اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 11:16:00
22 مليون يمني محتاج.. تعليق أنشطة برنامج الغذاء العالمي يعمق الفجوة الإغاثية وطن نيوز – إرميت يتجه المشهد الإنساني في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تصاعد مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، واتساع مساحة الحاجة لتشمل أكثر من نصف السكان، بالتزامن مع تعليق أنشطة برنامج الغذاء العالمي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، وهي الأكثر كثافة سكانية، ما ينذر بحدوث فجوة إمدادات خطيرة في بلد يعاني بالفعل من الهشاشة الاقتصادية المزمنة والتراجع الحاد. في التمويل الدولي. وجاء تعليق الأنشطة بعد اعتقال الحوثيين 69 موظفا من موظفي مكاتب الأمم المتحدة في صنعاء، إضافة إلى اقتحام مقر الأمم المتحدة ومصادرة المعدات والأصول التشغيلية، ما دفع بمنظومة العمل الإنساني إلى مسارات أكثر تعقيدا، في ظل بيئة تشغيلية غير مستقرة وغياب الضمانات الأمنية. ويتهم التنظيم المنظمات الدولية العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرته بالانخراط في أنشطة “تجسسية” لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي قيد بشكل مباشر آليات التنفيذ الميداني وأجبر عددا من وكالات الأمم المتحدة على تقليص أو تعليق برامجها في شمال البلاد. أرقام مثيرة للقلق: بحسب آخر تقديرات الأمم المتحدة، ارتفع عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية في اليمن إلى نحو 22.3 مليون شخص، بزيادة قدرها نحو 2.8 مليون عن العام الماضي. ويعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، بما في ذلك حوالي 750 ألف طفل يواجهون ظروفاً خطيرة تهدد حياتهم. ويرى مراقبون أن وقف عمليات برنامج الغذاء العالمي في المناطق التي تعتبر الأكثر احتياجا يمثل منعطفا خطيرا في مسار الدعم الإنساني، مع احتمال اتساع نطاق المجاعة، خاصة في ظل استمرار تعليق رواتب موظفي قطاعات الدولة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة. تراجع التغطية واتساع الفجوة أكد المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في اليمن جمال بلفقيه أن المشهد الإنساني يسجل مستويات غير مسبوقة من الهشاشة خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين والتي تشكل أكثر من 85% من إجمالي المساعدات الدولية المخصصة لليمن. وأوضح أن أنشطة برنامج الغذاء العالمي شبه متوقفة منذ نحو عامين، بعد تغطية نحو 12 مليون مستفيد، في حين انخفض عدد المستفيدين مؤخرا إلى ما بين 1.7 و2 مليون شخص فقط. ويشمل ذلك نحو 800 ألف يتلقون تحويلات نقدية لا تتجاوز 11 ألف ريال يمني (نحو 8 دولارات)، وهو مبلغ لا يغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الأساسية. كما تراجع توزيع السلال الغذائية التي كانت تشمل الدقيق والأرز والزيت والبقوليات، لتقتصر على الفئات الأكثر ضعفا، نتيجة شح الموارد وتراجع التزامات المانحين. الرهان على إعادة التموضع. وفي إطار البحث عن البدائل، يرى بلفقيه أن نقل مكتب التنسيق الأممي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، قد يساهم في إعادة تنظيم خطط العمل وتعزيز الشفافية، بعيدا عن أي تدخلات تعيق العمل الإنساني. وأشار إلى أن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة والإجراءات الأخيرة للبنك المركزي قد توفر بيئة أكثر ملاءمة لعمل المنظمات الدولية، مما سيعزز ثقة المانحين ويدفعهم إلى استئناف تمويل برامج الإغاثة والتنمية، ويضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها. أزمة تمويل تتجاوز البعد المحلي. ولا تقتصر تعقيدات الأزمة على الداخل اليمني، بل تتداخل مع الاعتبارات الجيوسياسية التي أعادت ترتيب أولويات الإنفاق الإنساني عالمياً. وسجل العام الماضي أدنى مستوى لتمويل خطة الاستجابة الإنسانية منذ عام 2016، حيث لم يتجاوز إجمالي التمويل 687.9 مليون دولار، أي ما يعادل 27.8% فقط من إجمالي الاحتياجات المقدرة بـ 2.48 مليار دولار، مما أدى إلى عجز هيكلي أجبر المنظمات على تقليص برامجها. من جهته، يرى الخبير الاقتصادي ماجد الدرعي أن تقليص أنشطة المنظمات الدولية لا يرتبط بالوضع الأمني فحسب، بل يعكس أزمة تمويل دولية وتحولات في أولويات المانحين. وأشار إلى أن قرار الولايات المتحدة تعليق جزء من مساعداتها الخارجية، إلى جانب تداعيات تصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية أجنبية”، دفع إلى إعادة تقييم الشراكات مع وكالات الإغاثة العاملة في اليمن. واعتبر الداعري أن ما يحدث لا يمثل انسحابا نهائيا، بل هو إجراء مؤقت قد يستخدم كورقة ضغط سياسي، ورسالة تحذيرية للمجتمع الدولي بضرورة استمرار التمويل، لتجنب انهيار إنساني واسع النطاق في بلد يقف على حافة المجاعة.



