اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 11:54:00
مركز الإعلام الفلسطيني، مع قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي فتح ملف تسجيل الأراضي في الضفة الغربية بعد تجميد دام 58 عاما، يخصص مسارا قسريا لإعادة تعريف الملكية على نطاق واسع، وتسجيل المناطق الفلسطينية التي تعتبر آنذاك “أراضي دولة”، مما يؤسس نقلة نوعية في سلب الأراضي المحتلة ويعزز مسار الضم الزاحف. وافقت حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو -الأحد 15 فبراير 2026- على مشروع قرار يسمح بالبدء بإجراءات تسجيل وتسوية حقوق الملكية في مناطق واسعة من الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، ويمنح سلطة تسجيل وتسوية الحقوق العقارية في وزارة العدل الإسرائيلية صلاحيات تنفيذ العملية، مع تخصيص ميزانيات وتخصيص وظائف جديدة. وتسوّق الرواية الإسرائيلية القرار باعتباره طريقًا لـ”فحص الحقوق بشفافية وعمق”، وإنهاء النزاعات القانونية، وتطوير البنية التحتية، بينما هو في الواقع ليس سوى شكل منظم من أشكال إعادة هندسة الملكية لخدمة التوسع الاستيطاني. آلية قانونية لإعادة تصنيف الأراضي يرتكز القرار على توظيف وصف “أراضي الدولة” الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إلى الأراضي التي تعتبرها أملاكاً عامة خاضعة لسلطتها، سواء من خلال تفسير خاص لقوانين الأراضي العثمانية، أو من خلال الإعلانات الصادرة عن الإدارة المدنية للجيش، أو من خلال مصادرة الأرض لأغراض عسكرية ثم إعادة تصنيفها لاحقاً. ووفق هذا المسار، تنتقل الأرض من حالة الملكية الفلسطينية الخاصة أو الجماعية إلى سجل الأملاك العامة الإسرائيلي، مما يفتح الباب أمام تخصيصها لمشاريع الاستيطان أو البنية التحتية المرتبطة بها. ويرى المحللون أن هذه الخطوة تمثل انتقالاً من المصادرة الفعلية للأراضي إلى استقرار قانوني وإداري طويل الأمد، مما يخلق واقعاً يصعب عكسه. ويؤكد الكاتب والمترجم المختص في الإعلام الإسرائيلي عزام أبو عدس، أن القرار يأتي ضمن خطة تدريجية تم إعدادها من خلال برامج انتخابية وتصريحات سياسية وممارسات ميدانية للمستوطنين، معتبرا أن العقلية الحاكمة اليوم تتبنى النهج الاستيطاني الذي لا يعترف بالحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية. ويضيف في تصريحات خاصة أن هذا الإجراء سيؤثر بشكل خاص على الأراضي غير المستغلة في المناطق الجبلية المحيطة بالمستوطنات والطرق الالتفافية، فضلا عن ما تصفه إسرائيل بـ “أملاك الغائبين”، مما يحولها فعليا إلى احتياطي عقاري لصالح التوسع الاستيطاني. ويرى أن القرار يفرغ التقسيمات الجغرافية الناجمة عن اتفاقيات أوسلو من محتواها، ويقوض أي أفق سياسي يقوم على الحل التفاوضي. التكامل بين التشريع والميدان. من جانبه، وصف الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني القرار بأنه مؤشر خطير على تسارع عمليات الاستيلاء على الأراضي وتهجير التجمعات الرعوية والزراعية، بالتوازي مع تصاعد الهجمات المنظمة على القرى والبلدات الفلسطينية. ويشير إلى أن سن تشريع في الكنيست يضمن بسط سيطرة المستوطنين على الأراضي يعبر عن أدوار تكاملية بين الحكومة والمستوطنين الذين يتلقون الدعم المالي والقانوني والحماية الرسمية. ويرى القبلاني أن تسجيل الأراضي كـ”أراضي دولة” يمهد لنقل السيطرة عليها إلى مجالس الاستيطان، ويزيد الضغط على الفلسطينيين لدفعهم إلى ترك أراضيهم أو القبول بالأمر الواقع، محذرا من أن غياب موقف فلسطيني موحد يضعف القدرة على مواجهة هذا المسار، وداعيا إلى بلورة مشروع وطني شامل يتجاوز قيود المرحلة السابقة. ردود فلسطينية وتحذيرات دولية: من جهتها، أكدت حركة حماس أن تسجيل الأراضي تحت مسمى “أراضي الدولة” يمثل محاولة لسرقة الضفة الغربية وتهويدها تحت غطاء قانوني، ووصفت القرار بالباطل وصادر عن قوة احتلال تفتقد الشرعية. ودعت الحركة الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما والتحرك لوقف ما وصفته بتجاوزات الاحتلال، مؤكدة تمسك الفلسطينيين بحقوقهم في أرضهم وتقرير مصيرهم. إعادة هيكلة الخريطة القانونية تفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع على الأرض، تنتقل فيها إسرائيل من الأمر الواقع على الأرض إلى تثبيت قانوني شامل يعيد تشكيل الخريطة العقارية في الضفة الغربية. بين خطاب “التسوية القانونية” الإسرائيلية وتحذيرات الفلسطينيين من الضم المقنع، تتبلور معادلة جديدة عنوانها إعادة تعريف الملكية كأداة مركزية في الصراع، مما يعمق المخاطر التي يتعرض لها الوجود الفلسطيني ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار جديد لالتزامه بالقانون الدولي وقراراته ذات الصلة.



