اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-16 23:29:00
تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح وسط دمار هائل شبهه القادة الميدانيون بدمار مدينة دريسدن الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية. ورغم السيطرة الظاهرة، إلا أن ضباط في جيش الاحتلال يعترفون بأن الحركة في المدينة أصبحت مستحيلة دون الاعتماد بشكل كامل على أنظمة تحديد المواقع لأن معالم الشوارع اختفت تماما تحت الأنقاض. وذكرت مصادر أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يعمل بشكل ممنهج على تطهير مناطق شرق “الخط الأصفر” من الأنفاق والمقاتلين، لكن النتائج الميدانية تشير إلى معضلة حقيقية. أدى التدمير المنهجي للمباني إلى خلق ثغرات معمارية جديدة وفرت حماية منيعة لمقاتلي حماس، الذين تعلموا بسرعة كيفية استغلال الأنقاض للاختباء والاشتباك من مسافة صفر. وتؤكد التقارير الميدانية أن الجيش الإسرائيلي، وبعد فترة طويلة من القتال، لا يزال يفتقر إلى خريطة شاملة لشبكة الأنفاق المعقدة تحت الأرض. وتعتمد القوات حالياً على حفارات عملاقة تحفر بشكل عشوائي بين الأنقاض أملاً في العثور على مخابئ، وهو مشروع قد يستغرق سنوات دون ضمان تحقيق نصر عسكري حاسم. وعلى المستوى القيادي، تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن حماس لم تصبح منظمة “بلا رأس” كما يروج لها في وسائل الإعلام، بل لا تزال تتمتع ببنية قيادية فعالة داخل قطاع غزة. ويبرز اسما عز الدين الحداد ومحمد عودة كقائدين فعليين للجناح العسكري، حيث يتمتعان بقبول واسع ويديران العمليات الميدانية في ظل الأضرار التي لحقت بالقيادة الوسطى والدنيا. وتشير الأرقام المسربة من أجهزة الاستخبارات إلى أن كتائب القسام لا تزال تضم ما بين 20 إلى 26 ألف عضو يتقاضون رواتب منتظمة. ورغم أن هذا العدد أقل بنحو 15 ألفاً عما كان عليه قبل أكتوبر/تشرين الأول، إلا أنه يمثل قوة بشرية ضخمة قادرة على شن حرب استنزاف طويلة الأمد ضد قوات الاحتلال. ويعتمد التمويل المالي للحركة بشكل أساسي على نظام «الحوالة»، الذي يسمح بتحويل الأموال بعيدا عن الرقابة الدولية المباشرة، إضافة إلى فرض ضرائب ممنهجة داخل القطاع. وتستغل الحركة دخول المساعدات والسلع الإنسانية لتعزيز قدرتها على دفع الرواتب وتجنيد شباب جدد اكتسبوا خبرة قتالية ميدانية. ومن حيث القدرات العسكرية، فقدت حماس جزءًا كبيرًا من مخزونها من الصواريخ والطائرات الانتحارية بدون طيار والأنظمة المتقدمة المضادة للدبابات. لكن الخبراء العسكريين يرون أن السيطرة على الأرض لا تحتاج إلى أسلحة ثقيلة. بل يكفي أن يمتلك المقاتلون بنادق كلاشينكوف وقنابل يدوية لفرض نفوذهم على السكان المحليين ومنع ظهور بدائل للحكم. ولا تزال أجهزة الأمن العام والأمن الداخلي التابعة لحركة حماس تعمل سراً وعلناً على ملاحقة من تصفهم بـ “المتعاونين” مع الاحتلال أو الميليشيات المدعومة من إسرائيل. وتستخدم الحركة شبكة واسعة من المخبرين للحفاظ على الانضباط التنظيمي والاجتماعي، مما يعيق أي محاولة لفرض إدارة مدنية تكنوقراطية لا تحظى بموافقتها. وتتضارب الرؤى السياسية حول مستقبل نزع السلاح، حيث ترفض حماس رفضاً قاطعاً التنازل عن “حق المقاومة” أو تسليم خرائط الأنفاق. في المقابل، تدرس الإدارة الأميركية مقترحات بالإبقاء على الأسلحة الخفيفة ذات المدى المحدود في أيدي عناصر أمنية محلية، وهو ما تعتبره إسرائيل «قصة بعيدة المنال» ولن تحقق الأمن المستدام. ومن وجهة نظر قادة حماس فإن ما حدث منذ 7 أكتوبر ليس هزيمة، بل خطوة استراتيجية أعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة الدولية وعطلت مسارات التطبيع الإقليمي. وتعتبر الحركة أن مجرد بقائها في السلطة وقدرتها على إدارة القطاع تحت القصف يمثل «إنجازًا» يتجاوز المفهوم التقليدي للانتصار العسكري. وترتكز الرؤية المستقبلية للحركة على أدبيات مؤسسها أحمد ياسين، الذي تنبأ بانهيار الكيان الصهيوني بحلول عام 2027. وتعمل القيادة الحالية على إعادة بناء القوة العسكرية والمدنية تدريجيا، معتبرة أن المرحلة الحالية هي “وقفة مؤقتة” لالتقاط الأنفاس قبل العودة إلى مواجهة جديدة شاملة. وأفادت مصادر أمنية أن حماس مستعدة تكتيكياً للتخلي عن الجوانب الخارجية للحكم والوزارات للجنة من التكنوقراط، بشرط أن تحتفظ بالسيطرة الفعالة على المنطقة. ويتمثل ذلك في دمج الآلاف من أفراد الأمن في قوة الشرطة المستقبلية، مما يضمن بقاء الولاء التنظيمي هو المحرك الأساسي لأي إدارة قادمة. ويظل محور فيلادلفيا والأنفاق الحدودية نقطة الخلاف الرئيسية، حيث يصر الجيش الإسرائيلي على أن منع التهريب هو الضمان الوحيد لعدم تعافي حماس عسكريا. لكن الواقع الميداني يثبت أن الحركة قادرة على تصنيع أسلحتها محلياً باستخدام مخزون ضخم من المواد الأولية التي تم تخزينها وتأمينها في السنوات السابقة. في الختام، يواجه صانع القرار الإسرائيلي أصعب الخيارات. فإما القبول باستمرار حماس كقوة حاكمة بحكم الأمر الواقع، أو العودة إلى الاحتلال العسكري الشامل والمباشر لقطاع غزة. ومع غياب بديل سياسي فلسطيني مقبول لدى الحكومة الإسرائيلية الحالية، يبدو أن «حرب الكهف» ستستمر لسنوات طويلة دون أفق واضح للنهاية.



