اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 09:30:00
في وقت يتقاطع فيه شهر رمضان المبارك مع زمن الصوم الكبير عند الطوائف المسيحية، أطلقت وزارة الاقتصاد والتجارة في لبنان مبادرة “معاً في الصيام” في محاولة لتخفيف الأعباء المعيشية المتزايدة على العائلات اللبنانية. وتأتي هذه الخطوة في ظل أزمة اقتصادية مستمرة أدت إلى إضعاف القدرة الشرائية ورفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة، مما يجعل أي تدخل لخفض الأسعار موضع قلق واسع النطاق بين المواطنين الذين يواجهون ضغوطا معيشية يومية. ويعاني اللبنانيون منذ سنوات من تداعيات الانهيار المالي وتراجع قيمة العملة الوطنية، ما أدى إلى تضخم حاد في أسعار السلع الأساسية. ومع اعتماد لبنان بشكل كبير على الواردات لتأمين احتياجاته الغذائية، أصبحت الأسعار مرتبطة بشكل مباشر بتقلبات سعر الصرف وتكلفة النقل والطاقة، في حين ظلت الأجور على حالها تقريبا، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية واتساع دائرة الفقر. ومع اقتراب المواسم الدينية، ترتفع معدلات استهلاك الغذاء، مما يزيد الضغط على ميزانيات الأسرة، خاصة ذات الدخل المحدود. وفي هذا السياق، تأتي مبادرة “معاً في الصيام” كإجراء يهدف إلى تخفيض تكلفة السلة الغذائية خلال فترة الصيام، من خلال تخفيض أسعار مجموعة من السلع الأساسية الأكثر استهلاكاً، مثل الأرز والسكر والزيوت والحبوب والمعلبات ومشتقاتها. وتم تنفيذ المبادرة بالتعاون مع نقابة أصحاب السوبر ماركت والمستوردين والنقابات المعنية بقطاع المواد الغذائية، وتضم عدداً كبيراً من المتاجر ونقاط البيع المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، بهدف ضمان وصول التخفيضات إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين. ويعكس هذا التعاون بين القطاعين العام والخاص محاولة لتقاسم المسؤولية في مواجهة ارتفاع الأسعار، خاصة في ظل القدرة المالية المحدودة للدولة. ويعتمد نجاح المبادرة على التزام التجار بتقليل هوامش الربح خلال فترة محددة، مقابل الحفاظ على حركة السوق وتحفيز المبيعات، مما قد يوفر توازناً نسبياً بين قدرة المستهلك والتكاليف. يتحملها القطاع التجاري. وفي حديثه عن المبادرة أكد وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط أن هذه الخطوة تأتي ضمن حرص الوزارة على حماية المستهلك وتخفيف الضغوط المعيشية، مشددا على أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الارتفاع غير المبرر للأسعار. وأوضح أن الهدف هو تأمين السلع الأساسية بأسعار مخفضة خلال فترة الصيام وتعزيز الاستقرار الغذائي والاجتماعي في هذه المرحلة الحرجة، لافتا إلى أن الوزارة ستكثف المراقبة الميدانية للتأكد من التزام المتاجر بالخصومات المحددة، داعيا المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات قد تسجل في الأسواق. وتعتزم وزارة الاقتصاد مواكبة المبادرة من خلال تكثيف الجولات الرقابية للتأكد من الالتزام بالأسعار ومنع أي استغلال أو تلاعب، خاصة أن التجارب السابقة أظهرت تباينات في تطبيق التخفيضات أو غياب الوضوح السعري للمستهلكين. ومن المتوقع أن يلعب جهاز حماية المستهلك دوراً محورياً في مراقبة التنفيذ، بما يعزز الثقة بين المستهلك والأسواق. ولا تقتصر أهمية المبادرة على بعدها الاقتصادي، بل تحمل بعداً اجتماعياً واضحاً، إذ أن تسميتها “معاً مع الصيام” تعكس رمزية التضامن بين اللبنانيين على مختلف طوائفهم في موسم ديني مشترك، في ظل أزمة معيشية تمس الجميع. وفي مجتمع تتآكل فيه الطبقة الوسطى وتتسع دائرة الفقر، يصبح تأمين الغذاء بأسعار مقبولة جزءا من الضمان الاجتماعي والاستقرار اليومي للأسر. ويرى اقتصاديون أن المبادرة قد تساهم في تخفيف الضغوط المعيشية خلال فترة محدودة، كما قد تنعكس إيجاباً على حركة الأسواق من خلال زيادة الاستهلاك المنظم بدلاً من الانخفاض الحاد في المبيعات. لكن تأثيره يبقى مؤقتا، نظرا لارتباط الأسعار بالعوامل الهيكلية مثل تكلفة الواردات والطاقة، إضافة إلى ضعف الإنتاج المحلي، واعتماد السوق على الخارج، والوضع الأمني في البلاد. ورغم الترحيب بالمبادرة، يؤكد المراقبون أن تأثيرها الفعلي سيظل محدودا ما لم تصاحبها سياسات اقتصادية طويلة المدى تعالج جذور الأزمة، بدءا من دعم الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية المحلية إلى تحسين سلاسل التوريد والسيطرة على الأسواق بشكل دائم وليس موسميا. وتمثل مبادرة «معاً مع الصيام» استجابة مباشرة لحاجة ملحة في لحظة اقتصادية واجتماعية حساسة، حيث تمنح الأسر هامش قدرة على تلبية احتياجاتها الغذائية خلال فترة الصيام. لكنها في الوقت نفسه، تذكّر بأن الحلول الظرفية، مهما كانت ضرورية، لا يمكن أن تحل محل الإصلاحات البنيوية المطلوبة لإعادة التوازن إلى الاقتصاد اللبناني. وفي ظل الواقع المعيشي القاسي والإجراءات الضريبية الجديدة، تبقى هذه المبادرات متنفسا مؤقتا ورسالة تضامن تعكس محاولة رسمية للتخفيف من أثر الأزمة، وتؤكد أن التعاون بين الدولة والقطاع الخاص يمكن أن يحدث فرقا ملموسا في حياة المواطنين، ولو مؤقتا.

