لبنان – الهروب إلى الأمام.. هل تعبر الخطة الضريبية جسر الأمان؟

اخبار لبنان21 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – الهروب إلى الأمام.. هل تعبر الخطة الضريبية جسر الأمان؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-21 12:00:00

لم تعد قرارات الحكومة برفع ضريبة القيمة المضافة وزيادة الرسوم على البنزين مجرد إجراءات مالية فنية، بل بدت أقرب إلى لحظة مفصلية كشفت طبيعة المرحلة التي دخلها لبنان: مرحلة إدارة الانهيار وليس معالجته. وجدت الحكومة نفسها، تحت عنوان تمويل رواتب القطاع العام وإعادة تشغيل الإدارات، على مفترق طرق لم يحسده عليه أحد، رغم أن كثيرين ألقوا اللوم عليها لأنها اختارت ما اعتبروه الطريق الأسهل مالياً والأكثر تكلفة اجتماعياً. اللافت أن القرارات ذاتها التي تمت الموافقة عليها داخل مجلس الوزراء عادت لتصبح موضع اعتراض شعبوي في البرلمان وعلى الشاشات، إلى درجة أن القوى السياسية وافقت على الزيادات بذريعة «الضرورة» وسارعت إلى تسجيل المواقف المعترضة إعلامياً، وكأنها ليست شريكاً مباشراً في اتخاذ القرار. ويأتي ذلك في ظل الخوف من التداعيات الاجتماعية والسياسية التي قد تنتج عن هذه “الجرعات المرة” في توقيت إقليمي ومحلي حساس للغاية. وهذا الأمر دفع رئيس الحكومة نواف سلام إلى عقد مؤتمر صحافي أمس في محاولة لتبديد المخاوف والاعتراضات. في المقابل، بدا الشارع هادئاً نسبياً، إذ لم تشهد موجات احتجاجية واسعة، ولا تحركات نقابية كبيرة، رغم أن العبء الضريبي طالت نفس الفئات التي أنهكت خلال السنوات الماضية. وهنا يطرح السؤال: هل نحن أمام الهدوء الذي يسبق العاصفة، باعتبار أن الضرائب الجديدة من شأنها أن تخلق ارتباطاً أعمق بين السلطة والشارع، أم أننا أمام تكيف قسري مع واقع اقتصادي جديد يقوم على «الاقتصاد النقدي» والحد الأدنى من القدرة الشرائية؟ منطق الضرورة وإعادة التوازن للخزينة. وجهة نظر الحكومة، بحسب ما تقوله أوساط قريبة من القصر الكبير، هي أن الدولة لم تعد تملك ترف الانتظار أو الاعتماد على حلول ترقيعية لم تعد ذات جدوى. والهدف الأساسي من هذه التعديلات الضريبية هو بناء قاعدة متينة للإيرادات الذاتية، بما يسمح للحكومة بالوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والعسكريين، بعيداً عن سياسة الاستدانة أو طباعة النقود التي كانت مرهقة للاقتصاد في السابق. وبينما يتركز الرهان اليوم على تحويل هذه الضرائب إلى «قوة دافعة» تعيد الاحترام لمفهوم الدولة الراعية القادرة على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين مقابل التزاماتهم الضريبية، وبالتالي خلق دورة اقتصادية أكثر انتظاما، يرى خبراء ماليون أن نجاح هذا المسار يعتمد إلى حد كبير على «الشفافية في التنفيذ». المواطن بحاجة إلى أن يرى تحسناً فعلياً في كفاءة الإدارة العامة ووقف الهدر في المرافق العامة أولاً، قبل أن يقتنع بأن الجباية ستترجم إلى خدمات وليس أعباء إضافية. في المقابل، تسود حالة من الحذر في الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن قدرة الشارع على استيعاب هذه الزيادات المتلاحقة. الخوف الأساسي هو أن تتحول هذه الأعباء إلى وقود للاحتجاجات الشعبية التي قد تستغلها بعض الأطراف لإرباك المشهد العام، مما يضع الحكومة والقوات الأمنية أمام تحديات على الأرض قد تتجاوز قدرتها على احتوائها بسرعة. وهذا قد يفسر حجم الانقسام داخل الطبقة السياسية، التي تخشى تحمل مسؤولية رفع الضرائب أمام جمهورها، فتنقسم الأدوار بين موافقة في الداخل ومعارضة في الخارج. الشعبوية الانتخابية… لا بدائل لها. وبين الموافقة في الغرف المغلقة والاعتراض المحسوب أمام الرأي العام، هناك من يدرج الأمر في خانة الشعبوية. وهو ليس بالأمر الجديد، لكنه يتسع مع اقتراب الانتخابات الانتخابية. إن رفع ضريبة القيمة المضافة وزيادة البنزين، قرارات تمس بشكل مباشر الطبقات الوسطى والدنيا، أي القاعدة الانتخابية الأساسية لمعظم القوى. لذلك، يسعى كل طرف إلى الظهور بمظهر «المعترض المسؤول» وليس «الشريك في التحصيل»، وهو ما يفتح الباب أمام خطاب مزدوج. لكن الأخطر من ذلك هو أن هذا السلوك يعكس عدم القدرة على تقديم بدائل حقيقية. ولا أحد يقترح خطة إصلاحية شاملة تعيد هيكلة الإنفاق أو تعالج بجدية مزاريب النفايات. وبدلا من ذلك، يعاد تدوير خيار الجباية السريعة باعتباره الحل الوحيد الممكن، في حين تتحول السياسة إلى لعبة تبرئة جماعية، علما أن كل زيادة جديدة في الضرائب تقلل من القوة الشرائية وتدفع المزيد من الفئات إلى الهامش، وبالتالي فإن الهدوء النسبي في الشارع اليوم قد لا يمنعها من الانفجار غدا. وفي هذا السياق، يبرز العامل الانتخابي كعنصر ضغط إضافي. وكلما زادت التكلفة الاجتماعية للقرارات، كلما تعاظم الخوف من تأثيرها في صناديق الاقتراع. وهنا يدور حديث، وإن كان همساً، عن سيناريوهات تأجيل الانتخابات أو تمديد المجلس تحت عناوين فنية أو أمنية، بينها قد تكون إضرابات في الشارع، وإضراب واسع في القطاع للعام، وهو ما قد يعني لكتل ​​سياسية كثيرة أن كلفة المواجهة الشعبية تبدو أعلى من كلفة التمديد. المعضلة الأساسية هي أن السلطة تبدو عالقة بين خيارين مريرين: إما الاستمرار في فرض الضرائب لتمويل الحد الأدنى من الاستقرار الإداري، أو ترك القطاع العام ينهار من جديد، مع ما يترتب على ذلك من فوضى مؤسسية. وفي كلتا الحالتين، لا يوجد مسار إصلاحي واضح من شأنه أن يعيد الثقة أو يفتح أفقاً اقتصادياً جديداً. إن الهروب إلى الأمام من خلال فرض الضرائب قد يشتري الوقت، ولكنه لا يشتري الاستقرار الدائم. إن السياسة التي تقوم على تأجيل الانفجار بدلاً من معالجته تتحول تدريجياً إلى إدارة أزمة مزمنة. كلما طالت المدة، زادت تكلفة الخروج.

اخبار اليوم لبنان

الهروب إلى الأمام.. هل تعبر الخطة الضريبية جسر الأمان؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#الهروب #إلى #الأمام. #هل #تعبر #الخطة #الضريبية #جسر #الأمان

المصدر – لبنان ٢٤