اخبار البحرين – وطن نيوز
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-20 22:18:00
أمل محمد أمين تقريبا كل بيت يعاني من مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مرض مزمن، ومع اقتراب شهر رمضان تتكرر نفس الأسئلة: كيف نصوم دون أن نضر أجسادنا؟ كيف نوازن بين روحانية الشهر ومتطلبات الصحة؟ كيف كانت هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في طعامه حتى نكون فيه قدوة عملية وليس مجرد قصة تروى؟ الحقيقة التي نتجاهلها كل عام هي أن رمضان لم يكن موسماً للطعام، بل موسم تهذيب النفس وإعادة ترتيب الأولويات. لكن في كثير من البيوت، تحول موائدنا الشهر الكريم إلى سباق يومي في عدد الأطباق، وكأن ساعات الصيام الطويلة تبرر الإسراف في لحظة الإفطار. وهنا تكمن المشكلة بالتحديد، خاصة عندما يكون لدينا مريض سكري يرتفع مستوى الجلوكوز لديه بشكل مفاجئ بعد تناول وجبة ثقيلة، أو مريض ضغط دم مرتفع يتأثر بالملح والمخللات والأطعمة المقلية، أو شخص مسن لا يتحمل التقلبات الغذائية المفاجئة. مريض السكر يحتاج إلى الانتظام في رمضان وليس المفاجآت. وينبغي أن يتم الإفطار ببطء، مع القليل من التمر والماء، ثم تناول وجبة متوازنة مقسمة على فترتين بدلاً من تناول الطعام دفعة واحدة. المشكلة ليست في الطعام نفسه بقدر ما هي في كمية وطريقة تناوله. طبق واحد متوازن يتضمن البروتين المشوي والكربوهيدرات المعقدة بكميات معتدلة والخضار الطازجة يحل محل خمسة أطباق ترهق البنكرياس وتربك الجسم. أما العصائر المحلاة والحلويات اليومية فهي تمثل قفزة سريعة في مستويات السكر يعقبها انخفاض حاد وتعب عام، في حين أن الاعتدال يعطي طاقة مستقرة ويجعل الصيام أكثر أمانا. والمريض الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم ليس بعيدًا عن هذا التحدي. إن الملح الزائد والمخللات واللحوم المصنعة والأطعمة المقلية الثقيلة كلها عوامل ترفع ضغط الدم وتزيد العبء على القلب. رمضان فرصة ذهبية لإعادة ضبط ذوق المرء؛ لنكتشف أن الطعام يمكن أن يكون لذيذاً دون الإفراط في البهارات والدهون، وأن الشبع لا يعني الشبع إلى حد الشبع. إن شرب الماء بانتظام بين الإفطار والسحور، والتقليل من المنبهات، والاعتماد على الخضار والفواكه الطازجة، كلها عادات بسيطة، لكنها تحدث فرقاً كبيراً في استقرار الصحة. وإذا رجعنا إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم نجد صورة مختلفة تماما عن جداولنا الحديثة. وكان يفطر على تمر وماء، وربما لبن، وكان طعامه في أغلب أيامه بسيطا: خبز الشعير، والتمر، والزيت، والخل، وأحيانا قليلا من اللحم. ولم يكن الشهر موسم تنويع الأنواع، بل كان موسم عبادة وخفة في البدن، مما يساعد على قيام الليل والأدعية الطويلة. وكان يقول: «ما ملأ إنسان وعاءً شرًا من بطنه» في تذكير واضح بأن الإفراط في الشبع ليس علامة نعمة، بل قد يكون بابًا للتعب والمرض. إن اتباع ذلك لا يعني تكرار تفاصيل الحياة القديمة حرفياً، بل التذكير بجوهرها: البساطة والاعتدال وعدم جعل الطعام محور الشهر. عندما نجعل وجبة الإفطار بسيطة، ونقلل عدد الأطباق، ونقتصر الحلوى على يوم أو يومين في الأسبوع بدلاً من جعلها عادة يومية، فإننا لا نحمي صحتنا فحسب، بل نحرر قلوبنا أيضًا من عبء الانشغال بالمطبخ والمائدة. فكم من بيت يقضي ساعات طويلة في تحضير الأطباق، نصفها لا يؤكل، ثم نشكو من الإرهاق والميزانية والمرض في الوقت نفسه. رمضان فرصة لإعادة بناء علاقتنا بالطعام. أن تأكل للتقوى في العبادة، لا أن تأكل فتتثقل بها. أن نفكر في المريض في منزلنا قبل أن نضيف عنصرًا جديدًا إلى الطاولة. أن نجعل الرحمة أساس قراراتنا الغذائية، رحمة للجسد الذي ائتمننا الله عليه، ورحمة لقلوبنا حتى تبقى نورًا وتقترب من الطاعة. ولا شك أن الصحة ليست عائقاً أمام الصيام إذا أحسنت إدارتها. بل إن الصيام المنظم قد يكون سببا في تحسين كثير من المؤشرات الصحية. وأما الإسراف فهو الذي يحول العبادة إلى مشقة. وبين هذا وذاك يبقى الخيار بين أيدينا: إما أن نجعل رمضان شهر الموائد الممتلئة، أو شهر القلوب الممتلئة.




