اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 00:00:00
وإذا كانت أرقام الجزء الأول كشفت عن «تضخم» في الاقتراحات مقابل «شح» في المصادقة، فإن الوصول إلى حدود الحقيقة يضعنا أمام رواية جديدة للقصة سؤالها الأصلي: هل الأغلبية النيابية هي المسؤولة حقاً عن تعطيل الآلية التشريعية للبرلمان؟ وفي هذا الجزء الثاني، تصطدم رواية المعارضة التي تتحدث عن «التعدي الحكومي» ومحاولات «إفراغ الدور البرلماني من مضمونه» مع رواية الأغلبية التي تدافع عن «الواقعية الفنية» وتعتبر أن «سن القوانين ليس مجرد «نوايا سياسية»، بل هو «هندسة معقدة تحتاج إلى خبرات متوفرة لدى الحكومة وغياب عن الفرقاء». حدود الحقيقة، أصر عبد الله بوانو، رئيس مجموعة العدالة والتنمية النيابية، على أن “جعل الحكومة مصدرا ذا أولوية في التشريع ينتج ضعفا في المبادرة التي لها مصدر برلماني، ويعطل مقتضيات الدستور واللائحة الداخلية وإقامة جلسة شهرية لمناقشة القوانين المقترحة”. واعتبر بوانو أن “الفرق البرلمانية تتحمل جزءا من مسؤولية هذا التعطيل. وهي مدعوة للدفاع عن المؤسسة التشريعية أولا، قبل التماهي مع الحكومة في إطار الانتماء للأغلبية”. هكذا أبدى محمد شوقي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عدم موافقته على عملية “الانفصال السياسي” التي تسعى إلى فصل الأغلبية البرلمانية عن شقيقتها الحكومية، معتبرا أن الأولى هي “امتداد طبيعي” للأخيرة “كما هو الحال في كل ديمقراطيات العالم”. وتابع شوقي خلال تفاعله مع أسئلة هسبريس، أن “الحكومات في العالم هي مصدر الإنتاج التشريعي، وهذا هو عملها الأساسي”. “فيما يتعلق بالسلطة التنظيمية، وبالتالي، فإن الأغلبية تجد نفسها بالضرورة جزءاً من مشاريع القوانين التي تأتي بها الحكومة، والتي هي أكثر فعالية ودقة وشمولاً”. وسجل رئيس المكون الأول في مجلس النواب أن هذه العناصر “لا تأتي دائما إلى البرلمانيين”، وهو ما “يفسر التباين في الأرقام في عدد المشاريع بين الأكثرية والمعارضة”. وأضاف المتحدث نفسه: “نحن نعتبر كل النتائج التشريعية هي نتائجنا؛ لأننا ساهمنا فيه بالمناقشة والتعديل والتصويت، لكن المعارضة تحاول تضخيم عدد مقترحات القوانين التي هي في معظمها مجرد تعديلات على المواد”. لكن شوقي أقر بأن “التجربة الحالية مع مقترحات القوانين تؤكد وجود صعوبات حقيقية تواجه النواب والفرق والكتل النيابية”، لافتا إلى أن “القانون قبل أن يخرج إلى حيز الوجود، يحتاج إلى سنوات من الدراسة والتدقيق والمقارنة مع القانون الدولي والمحلي، وهذا العمل يتطلب خبرات وكفاءات متعددة”. وقال النائب الذي تمت الموافقة على مقترحيه بقانون، لفريقه خلال الفصل التشريعي الحالي، إن “أي قانون قبل وصوله إلى البرلمان يتم العمل عليه من قبل جميع القطاعات الحكومية تحت إشراف الأمانة العامة للحكومة التي لديها خبراء على درجة عالية في الصياغة القانونية”. وتساءل: هل هذه الإمكانيات في متناول النائب البرلماني والفرق النيابية؟ ثم أجاب: «قطعاً لا». وقال رئيس مجلس النواب، إن “المقترح التشريعي في تجربتنا النيابية لم يصل بعد إلى الكفاءة والفعالية المطلوبة”، مبينا أن “الحكومة تتفاعل معه في ظل الضوابط الدستورية”. وهي ليست معنية به بشكل مباشر، لأن هذا الأمر هو أمر برلماني بحت محدد في الصلاحيات الدستورية للسلطة التشريعية.. المعني به هو الفئات التي تقدمه والتي من المفترض أن تضمن لها الأغلبية”. لكن بحسب عبد الله بوانو، فإن هذا التصور الذي تدفع به الحكومة “يعكس نوعاً من عدم احترام البرلمان، والاستخفاف بأدوار النواب، والتشكيك في قدراتهم المعرفية والسياسية”، مضيفاً أن “الإكراهات المرتبطة بالقوانين المقترحة هي في الحقيقة سياسية وليست قانونية، وترتبط بـ”هيمنة الحكومة على التشريع واحتكار المبادرة التشريعية، وغياب النهج التشاركي”. أما النائب رشيد حموني، فاعتبر أن “الأغلبية تشكل القوة التصويتية المؤثرة في اتجاه احترام الحاكم أو عدم احترامه”، في حين أن “المعارضة تحاول بكل الوسائل القانونية المتاحة لها، بما في ذلك الدفاع والمرافعة، من أجل برمجة القوانين المقترحة، وأن تكون الحكومة حاضرة للتعبير عن موقفها شخصياً من خلال النقاش، كما يفعل البرلمانيون في مناقشة مشاريع القوانين”. «الحاكم واحد». من جانبه، سجل رئيس مجلس الوزراء أحمد الطويزي، قال فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب، إن “الإجراء التشريعي واحد”، موضحا أن “الاختلاف هو أن الحكومة غير ملزمة بحضور الدراسة والتصويت على المقترحات في اللجان النيابية الدائمة المعنية، وذلك وفقا لقرار المحكمة الدستورية رقم 25/256 الصادر بتاريخ 4 أغسطس 2025 والذي نص على أن تكون الحكومة عضوا في مجلس النواب”. وشدد الطويزي في حديثه لهسبريس على أن “الحضور ليس شرطا أساسيا يؤدي فشله إلى بطلان أو توقف الإجراء التشريعي”، مؤكدا أن “مسؤولية البطء أو عدمه تقع على مكاتب اللجان النيابية، التي يجب عليها احترام المواعيد المنصوص عليها في اللوائح المتعلقة ببرمجة القوانين المقترحة لغرض دراستها والتصويت عليها”، مضيفا أنه “لا يوجد ما يمنعها قانونا من البرمجة المنتظمة لدراسة المبادرات البرلمانية، ولا يزال للمجلس حق التصويت عليها”. بالإيجاب أو السلب.” وتابع رئيس فريق الأصالة والمعاصرة في مجلس النواب: “الحكومة لا تدخر جهدا في التفاعل مع مقترحات القوانين ذات الصلة”. الأصل البرلماني، خاصة أنها تلتزم بمقتضيات المادة 23 من القانون الأساسي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير العمل الحكومي والوضعية القانونية لأعضائها، والذي ينص على أن تخصص الحكومة اجتماعا شهريا على الأقل لدراسة مقترحات القوانين المقدمة من أعضاء البرلمان من الأكثرية والمعارضة وتحديد موقف الحكومة منها”، لافتا إلى أن “الحكومة دأبت على عقد هذا الاجتماع بشكل منتظم، وتزويد أعضاء البرلمان بموقفها من السلطة التشريعية”. المبادرة سواء كانت إيجابية أو سلبية.” وختم التويزي بالتأكيد على ذلك. لكن “الحكومة تقف على مسافة واحدة من مكونات مجلسي البرلمان، وتحرص على قبول المبادرات التشريعية لأعضاء البرلمان التي تدخل في إطار برنامجها واستراتيجياتها وخطتها التشريعية”. كشف مصدر رفيع في البرلمان، أن «البطء الناجم عن تراكم النصوص المقترحة يعود إلى التمسك الغريب من قبل فرق ومجموعات نيابية بحضور الحكومة، رغم أن المحكمة الدستورية حسمت هذا الأمر واعتبرت الحضور مسألة اختيار»، محذراً من أن «مقترحات القوانين تشكل أحياناً بوابة جديدة للمزايدات السياسية». وسجل المصدر أن «البعض». وتكتفي الفرق بتقديم مقترحات للاستهلاك الإعلامي من دون مراعاة إمكانية تطبيقها، ومشروع قانون حكومي واحد قد يعادل في الحجم والجهد الفني 100 اقتراح برلماني من مادة واحدة، مضيفاً أن “المعارضة، بدلاً من انتقاد الأغلبية باستمرار، يمكنها التعبئة والإقناع بالمبادرات التشريعية التي تطرحها”. ويتم التصويت ضده وفق نفس الظروف الديمقراطية التي يتم فيها التعامل مع مشاريع القوانين الحكومية”. بوصلة المستشارين إن مبدأ التشريع نفسه موجود أيضًا في مجلس المستشارين. وتشير بيانات الوضع التشريعي في المجلس الثاني إلى وجود حراك في تقديم مقترحات القوانين خلال الفصل التشريعي الحالي، حيث بلغ إجمالي المبادرات المقدمة من أعضاء المجلس 82 مقترحا (بين قوانين عادية وتنظيمية). وسجلت الوثائق النيابية أن مجموعة العدالة الاجتماعية، التي ضمت المستشارين المصطفى الدهماني ومحمد بن فقيه وسعيد شاكر، قدمت 16 مقترحا بقانون، قبل أن تقرر المجموعة الانضمام إلى صفوف التجمع الوطني للأحرار في أكتوبر 2024. وبإضافة هذه المبادرات إلى مقترحات الفريق الأصلية (19 مقترحا)، يصبح مجموع الرصيد التشريعي المتعلق بـ”الأحرار” 35 مقترحا. وفي سياق متصل، برز خالد الساطي (عن الاتحاد الوطني لاتحاد الشغل بالمغرب) بحضور 9 مقترحات تمحورت في مجملها حول إصلاح نظام التشغيل العمومي والعمل النقابي، إضافة إلى 8 مقترحات. كما سجل فريق الحركة ما مجموعه 11 مقترحا، منها 4 مقترحات خاصة بقوانين تنظيمية، تم إيداعها حسب الأولوية وفقا لأحكام الفصل 85 من الدستور، إضافة إلى 7 مقترحات تمحورت أساسا حول القوانين التنظيمية للجماعات الترابية وآليات تنشيط السياحة الداخلية. وساهم فريق الأصالة والمعاصرة بـ 7 مقترحات، فيما توزعت بقية المبادرات بنسب متفاوتة بين الفريق الاشتراكي (4 مقترحات) وفريق الاتحاد المغربي للتشغيل (3 مقترحات)، وفريق الاتحاد العام للعمال بالمغرب (3 مقترحات)، وصولا إلى مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي ركزت مبادراتها على ملفي المحروقات وشركة “سمير”. وبناء على المعطيات المتوفرة لدى صحيفة هسبريس، فقد تم تخصيص مجموعة من الجلسات العامة لمقترحات القوانين في الغرفة النيابية الثانية، حيث سجلت الولاية التشريعية (2011-2016) ما مجموعه 20 جلسة عامة، فيما ارتفع هذا العدد خلال الفصل التشريعي (2016-2021) إلى 22 جلسة عامة، في حين اقتصرت 15 جلسة عامة خلال الفصل التشريعي الحالي (2021-2026) حسب آخر ما هو متاح التحديثات. وبعد كل ذلك يبقى السؤال: كيف يمكن اختبار كل مبادرات البرلمان في إطار الحاجة إلى تشريع وطني؟ وهذا ما نتابعه في الجزء الثالث والأخير من ملف هسبريس.




