اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-23 00:06:00
كتب – د. عيدروس نصر ناصر النقيب. ويبدو لي أنه لا محمود الصبيحي، ولا أبو زرعة المحرمي، ولا شايع الزنداني المحرمي، ولا عبدالرحمن الشيخ، بكل ألقابهم ومناصبهم المحفوظة، هم من أصدروا قرار إغلاق مقر الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي، لكن حتى هذه اللحظة أتساءل عن حجم الحماقة التي يتمتع بها من يصدر مثل هذه التعليمات المتهورة؟ وللتذكير فقط، هذه الأجواء تذكرنا تماماً بما حدث بعد حرب 1994، عندما اقتحم المنتصرون كل شبر من أرض الجنوب وأسكتوه. أصوات معارضة، وكمست أفواه، واستولت على أراضي ومنشآت، وقسمت مؤسسات، ونهبت أموال الدولة ومخازنها وممتلكاتها ومؤسساتها الإيرادات، بل وحتى الكتب والأوراق الرسمية. فعبثوا بها وباعوها لبائعي الزكاة واللب والفستق. لكنهم لم يتجرأوا على إغلاق مقرات الحزب الاشتراكي وبقية الأحزاب المحسوبة على الجنوب مثل الرابطة وحزب التجمع. إن السلوك المتهور الذي تشهده عدن هذه الأيام، من إطلاق نار على المتظاهرين، وقتل المدنيين، وعسكرة الحياة المدنية في عدن، وأخيراً إغلاق مقر الانتقالي، وبالطبع الاحتفال بمهزلة الحل، يشير إلى أننا أمام طرف ما. سياسي لا يفهم أنه حزب كان شريكاً أساسياً في العملية السياسية برمتها منذ اتفاق الرياض، وحتى منذ بدء عاصفة الحزم عندما انطلقت المقاومة الجنوبية للشراكة مع المملكة العربية السعودية في مواجهة المد الحوثي الإيراني ودحره في مناطق الجنوب. فالمجلس الانتقالي، مهما كان حجم النواقص والعيوب والملاحظات المنسوبة إليه، عنصر أساسي في العملية السياسية على الساحة الجنوبية، وكان شريكا في اتفاق الرياض، وشريكا في مشاورات الرياض، وشريكا في النظام السياسي المرتبط ببيان انتقال السلطة. ثم يأتي بعض الصبية ويقولون إن “أبو زرعة” وهو نائب رئيس المجلس الانتقالي هو الذي أمر بإغلاق مقر المجلس. وهذا يتناقض مع العقل والمنطق الطبيعي. نحن لسنا متعصبين للمجلس الانتقالي، ولكننا نرفض ثقافة الاقتلاع التي تفرض هذه الأيام في العاصمة عدن. ويخبرني أن هناك من يريد أن تجعل حالات التوتر هي عماد الوضع في عدن، من خلال إجراءات تعسفية تشير إلى عقليات لم تعتد على سماع الأصوات الحرة. وتقول المعارضة إن مشكلة أهل عدن وكل الجنوبيين ليست وجود المجلس الانتقالي أو غيابه، بل مشكلتهم غياب من يفهم مطالبهم ويمنحهم حقوقهم المشروعة دستوريا وقانونيا. فهل يستطيع القائمون على الأمر في عدن اليوم أن يثبتوا أنهم رجال دولة ويقدمون للشعب الخدمات والأمان والاستقرار بما يحفظ حريته وكرامته الإنسانية؟ إن القائمين على الأمر في عدن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يكونوا مع الشعب أو أن يكونوا ضد الشعب. وأهميتها ترسل رسائل غير مبشرة لمستقبل العمل السياسي في الجنوب، فالمصادرة وكتم الأفواه ومنع النشاط السياسي ليست من طبيعة الحكومات المحترمة، فاحذروا ذلك رحمكم الله.


