اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 13:40:00
ورغم استضافتها لسد الفرات، أحد أكبر المشاريع الكهرومائية في سوريا، لا تزال مدينة الرقة تعاني من نقص حاد في الكهرباء، في ظل دمار واسع النطاق في البنية التحتية وتراجع القدرة الإنتاجية بعد سنوات من الصراع وغياب أعمال الصيانة الشاملة. وفي هذا السياق قال مدير شركة كهرباء الرقة المهندس عبد المحسن الصالح لموقع سوريا 24 إن الشبكات الأرضية المتضررة تمثل التحدي الأبرز لاستقرار التيار الكهربائي في المدينة، موضحاً أن الأضرار المتراكمة لا تزال تعيق جهود إعادة التأهيل. وأضاف الصالح: “إن أكبر عائق أمامنا هو الكابلات الأرضية المتهالكة والمدمرة، حيث تضرر جزء كبير منها بسبب الأنفاق والانفجارات، ما أدى إلى فقدان العزل وتسرب المياه إليها”. وبحسب المسؤول المحلي، فإن نحو 40% من الأعطال الكهربائية تعود إلى هذه الأضرار، فيما لا يزال 56 من أصل نحو 200 مركز نقل خارج الخدمة، وهو ما يعادل نحو ربع نظام النقل الكهربائي في المدينة، ما يحد من قدرة الشبكة على توزيع الطاقة بشكل مستقر. محدودية العرض نتيجة انخفاض الإنتاج. ونتيجة لذلك، لا تتجاوز ساعات التغذية الكهربائية في معظم أحياء الرقة أربع إلى خمس ساعات يومياً، في حين لا تزال مناطق القطاع الغربي محرومة من الكهرباء منذ سنوات. ويعزو المسؤولون في قطاع الكهرباء ذلك إلى انخفاض إمدادات المياه، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على إنتاج الطاقة الكهربائية، ما أدى إلى انخفاض القدرة التشغيلية للمحطات. وفي هذا السياق، أوضح الصالح أن القدرة المتوفرة حالياً «لا تتجاوز نحو 10 ميغاوات»، وهي كمية لا تكفي لتلبية احتياجات المدينة المتنامية، مشيراً إلى أن الكهرباء يتم توزيعها وفق أولويات الخدمة. وعليه، تعطى الأولوية في التغذية للمستشفيات ومضخات المياه والمطاحن، بهدف ضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الأساسية للسكان. الأمبيرات.. بديل باهظ الثمن ويثقل كاهل السكان. ومع استمرار ضعف القوة الحكومية، تحول عدد كبير من الأهالي إلى الاعتماد على اشتراكات المولدات الخاصة، المعروفة محلياً بـ”الأمبيرات”، لكن تكلفتها المرتفعة أصبحت تشكل عبئاً اقتصادياً إضافياً على الأسر. وبهذا الخصوص يقول محمود الأحمد من حي الدرعية: «سعر الأمبير تضاعف تقريباً خلال الفترة الأخيرة، ونحن ندفع أضعاف ما كنا ندفعه سابقاً، فيما دخلنا لم يتغير». وأضاف أنه اضطر إلى تقليل عدد الأمبيرات المشتركة لتقليل النفقات الشهرية. بدورها، تشير ريم النعسان، من حي البيطرة، إلى صعوبة التوفيق بين الدخل المحدود وارتفاع تكاليف الكهرباء البديلة، قائلة: “الكهرباء الحكومية شحيحة، والاشتراك في المولدات أصبح مكلفاً للغاية، فالراتب لا يكاد يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية”. أما محمود الخلف من حي الطاسية، فقال خلال حديثه لموقع سوريا 24 إن تراجع القدرة الشرائية دفع بعض الأسر إلى تقليل ساعات تشغيل الكهرباء الخاصة أو الاستغناء عنها جزئياً، ما زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية. خطط الإصلاح مرتبطة بتأمين الدعم من جهة أخرى، تؤكد إدارة شركة الكهرباء أن خطتها الحالية تركز على إعادة تأهيل مراكز النقل المتضررة واستبدال الأجزاء الأكثر تضرراً في الشبكة، في محاولة لتحسين استقرار العرض تدريجياً. لكن الصالح يوضح أن تنفيذ هذه الخطط يبقى مرهوناً بتأمين المحولات والمواد التقنية اللازمة، مضيفاً: “في حال توفر المواد والدعم، نأمل أن تتحسن التغذية تدريجياً خلال ثلاثة أشهر، وأن تصل الطاقة إلى كافة الأحياء ولو لساعات محدودة”. مفارقة الطاقة والظلام، بين محدودية الإنتاج، وتدهور البنى التحتية، وارتفاع تكلفة البدائل الخاصة، تتواصل أزمة الكهرباء في الرقة، مجسدة مفارقة لافتة: مدينة تحتضن أحد أهم مصادر الطاقة في البلاد، لكنها لا تزال تعيش على إيقاع الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، في انتظار استقرار كهربائي يعيد الحد الأدنى من الحياة الطبيعية لسكانها.



