اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 09:39:00
مركز المعلومات الفلسطيني في اليوم الثامن من رمضان، لا يبدو أن التوقيت في قطاع غزة يتحرك حسب التقويم الهجري، بل وفق إيقاع الفقد. لقد مر أسبوع على الشهر الفضيل، لكن غزة لا تزال عالقة في لحظة حرب. مدينة تصوم للعام الثالث على التوالي تحت وطأة الدمار، بين خيام مؤقتة، وبيوت أصبحت ركاماً، وقبوراً لا يزال ترابها عذباً. رمضان في غزة لا يقاس بعدد ساعات الصيام، بل بعدد الغائبين عن موائد الإفطار، ولا زينة معلقة في الشوارع، ولا أسواق تعج بالنشاط كما كانت قبل سنوات قليلة. الهدوء النسبي الذي فرضته الهدنة لم ينجح في إعادة الطمأنينة، بل بدا وكأنه فاصل ثقيل بين جولات مفتوحة من القلق. هدنة بلا يقين. ورغم أن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن المخاوف لا تفارق السكان. وسقطت في الأيام الأولى من الشهر ضحايا جدد في مناطق مختلفة، فيما تؤكد بيانات وزارة الصحة في غزة استمرار تسجيل الشهداء والإصابات منذ بداية التهدئة، سواء بإطلاق النار المباشر أو في المناطق التي وصفتها بالآمنة. وفي شمال وشرق القطاع، لا تزال ما تعرف بالمنطقة العسكرية المغلقة تمنع آلاف العائلات من العودة إلى منازلها. ولا يزال عدد من المنازل قائما ولكن بعيد المنال، ويمكن رؤية أحياء بأكملها من مسافة بعيدة ولا يُسمح لأصحابها بلمس جدرانها. يقول زياد دير، النازح من شمال غزة إلى مخيم النصيرات، إن رمضان لم يستعيد معناه. ويوضح أن القصف واسع النطاق تراجع، لكن الشعور بالاستقرار لم يعد. ويضيف أن أصدقاءه الذين كانوا يملأون ليالي الشهر غابوا، وأن موائد الإفطار الجماعية تحولت إلى ذكريات يستحضرها في خيمته الضيقة. خيمة بدلا من المنزل. وسط القطاع، تجلس أم محمد الشافعي أمام موقد بسيط تحضر وجبة إفطار متواضعة. تقول: أصعب ما في رمضان هذا العام أنها لم تستقبله في منزلها في جباليا، بل في خيمة لا تقي من حرارة النهار ولا برد الليل. وتضيف أن فقدان شقيقتيها وزوجتي ابنيها جعل الشهر أكثر قسوة، وأصبح ذلك الغياب حاضرا بكل تفاصيله. رمضان الذي كان موسم زيارات وروابط عائلية، أصبح موسم صبر وانتظار. حتى التهاني أصبحت مختصرة، لأن لكل بيت قصته الثقيلة. أسواق مفتوحة… وجيوب فارغة. واستعادت الأسواق بعض نشاطها، لكن القوة الشرائية تكاد تكون معدومة، والبطالة طويلة الأمد، والأسر بلا دخل ثابت. يقول فؤاد حجازي، نازح من مدينة غزة، إن عائلته تعتمد على المطابخ الخيرية في تقديم وجبة الإفطار، بعد انقطاع مصدر رزقه منذ أكثر من عامين. وارتفاع الأسعار يضاعف المعاناة، خاصة مع شح غاز الطبخ. وأعلنت الهيئة العامة للبترول في غزة أن الكميات التي دخلت القطاع منذ التهدئة لا تغطي سوى جزء محدود من احتياجاته، ما يدفع الكثير من الأهالي للبحث عن بدائل بدائية لإعداد الطعام. رمضان بلا ملامح قديمة. قبل الحرب، كانت ليالي رمضان في غزة تمتد حتى السحور. الأضواء والمسلسلات ودعوات الإفطار المتبادلة. واليوم، تقتصر الأولويات على توفير مياه الشرب الآمنة، أو الأدوية الناقصة، أو مكان أقل خطورة. في يومه الثامن، يدخل رمضان غزة مثقلة بثلاث سنوات من الحرب المفتوحة. لا يزال الناس يصومون ويلتزمون بالطقوس، لكنهم يفعلون ذلك بذكرى الخسارة المثقلة.



