اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 23:52:00
أكد وكيل وزارة المالية السابق إدريس الشريف، أن الانخفاض الحاد في قيمة الدينار الليبي الذي اقترب من 30% خلال أيام قليلة، لا يمكن ربطه بإجراء ضريبي محدد أبرزه ضريبة الاستهلاك المعلن عنها مؤخرا، بل هو نتيجة مباشرة لتراكمات مالية ونقدية خطيرة تعود إلى سنوات سابقة. وأوضح الشريف، في تصريحات تلفزيونية، أن أي سياسة ضريبية يجب أن تكون مبنية على أهداف واضحة ومعلنة، سواء كانت لتمويل الموازنة العامة أو حماية الإنتاج المحلي أو تشجيع الادخار وترشيد الاستهلاك، أو الحد من الواردات وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية. وأشار الشريف إلى أن الجهات الرسمية سواء البنك المركزي أو وزارة الاقتصاد أو مجلس النواب، لم تقدم توضيحا كافيا للرأي العام بشأن الهدف الحقيقي من فرض ضريبة الاستهلاك، وهو ما فتح الباب أمام حالة من الجدل والارتباك في الشارع الاقتصادي. وأضاف أنه من غير المنطقي الاعتقاد بأن قراراً بهذا الحجم اتخذ بشكل عشوائي، مشدداً على أن أي إجراء اقتصادي على هذا المستوى يجب أن يرتكز على رؤية مالية أو اقتصادية محددة. وأوضح الشريف أن تراجع سعر صرف الدينار خلال السنوات الماضية كان نتيجة مباشرة للسياسات الاقتصادية. وحذر من استمرار تآكل القدرة الشرائية للمواطنين في ظل غياب إصلاحات حقيقية تعالج جذور الأزمة. وذكر أن التحذيرات صدرت منذ القرار الأول بتخفيض سعر الصرف الرسمي، إذ تم الاعتراض على هذا التوجه باعتباره لا يمثل حلا جذريا، مؤكدا أن الحل الصحيح يكمن في إصلاح المشاكل الهيكلية التي أدت إلى فقدان الثقة بالعملة المحلية وزيادة الطلب على العملات الأجنبية. وأشار الشريف إلى أن السلطات اتجهت منذ عام 2020 إلى خفض سعر الصرف الرسمي ثلاث مرات، دون تحقيق الاستقرار أو الإنجاز المنشود. إلى مستوى مستقر يمكن البناء عليه، باعتبار أن هذه السياسات أدت إلى تأجيل الأزمة بدلا من حلها، وكانت تهدف إلى تحقيق استقرار مؤقت دون تنفيذ إصلاحات جوهرية تعالج الاختلالات الأساسية. وشدد الشريف على أن الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية كمصدر وحيد للعملة الأجنبية، ما يجعل جانب العرض هشا ومعرضا للتقلبات، لافتا إلى أن الإيرادات النفطية الشهرية التي بلغت نحو ثلاثة مليارات دولار تراجعت إلى نحو مليار دولار في أحد الأشهر الأخيرة، وهو ما يعكس فجوة واضحة في جانب الإيرادات ويزيد الضغط على سوق الصرف. وأوضح أن التقرير السنوي للبنك المركزي لعام 2025 أظهر أن إجمالي إيرادات النقد الأجنبي بلغت 22 ملياراً فقط، معظمها من إيرادات النفط، فيما وصل حجم الإنفاق إلى 31 ملياراً، ما يعني أن هناك فجوة قدرها 9 مليارات تمت تغطيتها من الاحتياطيات وعوائد الودائع، وهو ما يعكس خللاً واضحاً بين جانبي العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي. وأشار الشريف إلى أن الطلب على الدولار تفاقم نتيجة تمويل العجز من خلال الاقتراض من البنك المركزي والتوسع في الإنفاق العام، خاصة مع الإعلان عن أرقام إنفاق كبيرة. ووصلت في بداية العام إلى نحو 300 مليار دينار، ما يثير مخاوف بشأن توسع المعروض النقدي وتأثيره المباشر على سعر الصرف ومعدلات التضخم. وانتقد الشريف غياب الشفافية فيما يتعلق ببيانات الدين العام، موضحا أن الرقم المعلن منتصف العام الماضي والبالغ 303 مليارات دينار كان مفاجأة مقارنة بـ 155 مليار دينار المسجلة نهاية عام 2021 عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مشيرا إلى أن جزءا من هذا الدين تمت معالجته من خلال أرباح إعادة تقييم الأصول الأجنبية الناتجة عن انخفاض سعر الصرف. الدينار مما أثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين. ودعا الشريف إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بدلا من الاكتفاء بما وصفها بـ”المسكنات”، بما في ذلك ضبط الإنفاق الحكومي ووضع موازنة واقعية تتناسب مع حجم الإيرادات الفعلية، وتحديد سقف واضح للدين العام، إضافة إلى تمكين البنك المركزي من أداء دوره كاملا في مراقبة السياسات النقدية وإدارة الدين. وختم الشريف تصريحاته بالتأكيد على أن الشفافية والانفتاح هما الخطوة الأولى نحو إنقاذ الاقتصاد الوطني بشكل حقيقي، وأن المواطن لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الأعباء في ظل الارتفاع. الأسعار مستمرة.




