السودان – عمار عبد الوهاب موسى وداعا أيها الصديق

أخبار السودان26 فبراير 2026آخر تحديث :
السودان – عمار عبد الوهاب موسى وداعا أيها الصديق

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 01:25:00

في 26 فبراير 2026 عمار عبد الوهاب موسى. وداعا الصديق خالد عبد الحميد. ونشر الخبر المؤلم عبر بريد الشمس في عموم المدينة. بل في كل المدن، عبر الهواتف، وعبر وسائل الإعلام. كيف لا تستطيع؟ والذي تجاهلنا ورحل هذه المرة هو عمار ذو الفضيلة. كيف تعرف ما هو عمار بن عبد الوهاب بن موسى؟ قضينا أيامنا الطلابية في المرحلة الثانوية بمدرسة الخرطوم الجديدة. نفس الفصول جمعتنا في تلك المدرسة العريقة، أيام الشباب المجيدة، واكتشاف الحياة. لقد كان أجملنا وأنبلنا وأطولنا. بالتأكيد كان أمهر رسامينا، وإذا كان الأمر يتعلق بالرسم، فإن عمار كان من أمهر الرسامين على الإطلاق. لدي تلك الأصابع المبدعة، القادرة على تحويل أي شيء إلى لوحة، وأي لوحة إلى قطعة أدبية. كان منخفض الصوت، شديد التهذيب، خفيف القلب. لقد هزنا رحيل رفاقه، وليس هناك ما يدل على ذلك أكثر من طوفان التعازي الذي ينهمر على وسائل الإعلام منذ انتشار خبر رحيله إلى هذا العالم الفاني. كتب الكتّاب – ونحن نكتب – هناك بعض العزاء في الكتابة. يصبح الحزن أكثر احتمالاً إذا شاركته مع الناس. وعمار هو من القلائل الذين أجمعت الأمة على محبتهم. من أين يأتي هؤلاء بالقدرة على التماسك؟! وخاصة من لم يعلم بتدهور حالته الصحية في الأشهر الماضية. كان عمار يطارده حبه للسودان، ولم يغادره طوال حياته. وهو الذي كانت في متناوله مدن الدنيا ومهاجريها. كان فقيدنا هو الفنان الذي بداخله، الذي ارتوى دمه بأكسجين شوارع الخرطوم. يجد قلبه السلام وهو يركب دراجته في شوارع البلاد. تحتضن عيناه التفاصيل الصغيرة التي بدورها تتحول إلى عمل فني متألق في الوقت المناسب. لقد انفصلت مسارات حياتنا بعد وقت قصير من المدرسة الثانوية، وظل رباط الصداقة والحب دون انقطاع طوال هذه العقود الأربعة. التحق بجامعة الخرطوم حتى تخرج في كلية الحقوق. ثم يرتدي عباءة الفنان بدلاً من رداء القاضي أو بدلة المحامي، مسلحًا بفرشاة وطلاء وإزميل. وهكذا انطلق كالسهم في دروب وطنه الحبيب، مبدعاً كثيراً، ويضيف جهداً مثمراً إلى المشهد الجمالي والذوق الجماعي. لقد كان فخوراً للغاية عندما تولى تصميم وإكمال اللوحة الجدارية الفنية للغاية التي تزين صالة كبار الشخصيات في مطار الخرطوم. إنه عمل ضخم، ولا يمكن أن يقوم به إلا فنان بمكانة عمار. وقبل ذلك كان أحد أعمدة مشروع ثقافي متطور جداً – مجلة صباح – التي كانت تصدر للأطفال. ومع مرور الأيام، ظل عمار يترك بصمته الفنية أينما كان، حتى أيام الاعتصام المجيد، حيث كان ممن قدموا مساهمات كبيرة وإبداعات رائعة في الجداريات الباذخة التي كانت من علامات تلك الأيام. عمار كان يشيد أحيانا بما كتبناه، وفي ظل الحزن على رحيله، سأراجع حديثين بيننا لأنهما مرتبطان برحيله. قبل أشهر أخبرني -عقب مقال كتبته عن أيام في القاهرة- عن شوقه للقدوم إلى هناك، لأنها مليئة بالناس والحياة التي أحبها، ليكون قريبا من صناع الحياة والناس، وبسبب حضورها الثقافي والاجتماعي، على غرار الوطن الغائب الذي كان يملأ مسامه. في ذلك الحديث الذي دار بيننا، تشعر بعمق تأثير النزوح العميق على النفس الحساسة. بالتأكيد، الأمر كله بيد الله. لكني أزعم أن فقيدنا الراحل هو أحد ضحايا الحرب بلا شك. وفي فقرة من مقال آخر تحدثت عن حالة منزلنا بعد هجوم التتار، وكيف ضاع فيه كل شيء إلا مكتبة والدي.. اتصل بي الصديق المرحوم، وكان مسروراً، ويريد المزيد من التفاصيل ليطمئن قلبه. وتحدث مطولاً عن خوفه من فقدان الكتب النادرة الموجودة في مكتبة والده الراحل، وكذلك كتبه الفنية والتصميمية الموجودة في مكتبه. وكان قلقاً على مصير هذا الثروة المعرفية، وتبادلنا المثل القديم القائل إن من يسرق لا يقرأ، ومن يقرأ لا يسرق. وانتهت تلك المحادثة بأمل قوي في أن يعود ذات يوم إلى حبيبته الخرطوم، وإلى منزلهم في المباني، فيجد تلك الكتب متناثرة، لكنها كانت هناك… ولم يعد يستطيع العودة. أتمنى أن تكون كتبه في سلام، فإنها كانت بعضا منه. نم بسلام يا صديقي. نحن لا نحمدك أمام الله، ولكننا نعتقد أنك تجمل الجانب الآخر بروحك الرحيمة. في حياتك الجميلة كنت محبوباً ومشيت بين الناس بلطف وابتسامة. الناس يحبونك في المقابل، والعديد منهم يذرفون دموعًا غزيرة على فراقك. مثلك يبكي، ويرحل في الجسد، ويبقى ذكرى مليئة بالعطر واللون. نسأل الله الرحمن الرحيم في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان المبارك، أن ينزل على قبرك سحابة من رحمة الله، ونورًا ينير ما حولك. ولا تنسوها من صالح الدعاء. تعازي الحارة لكل من عرف عمار يوما ما.

اخبار السودان الان

عمار عبد الوهاب موسى وداعا أيها الصديق

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#عمار #عبد #الوهاب #موسى #وداعا #أيها #الصديق

المصدر – الاخبار المحلية – موقع سوداني بوست الاخباري