اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-27 11:17:00
“عندما يتحول الطريق إلى قدر أعمى، بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ننعى زميلاً عزيزاً خطفته الطريق في لحظة كان عائداً إلى بيته حاملاً تعب يوم خدمة العدالة، ويحمل حلماً بسيطاً: الوصول. لكن الطريق في بلادنا لم يعد وعد الوصول… بل احتمال الخسارة. نودعه اليوم ليس كرقم جديد في سجل الحوادث، بل كوجه نعرفه، وصوت لدينا اعتاد عليه، وضميره، قضاء شهدناه بالنزاهة والهدوء والاتزان، سار بيننا مطمئنا، مؤمنا بالقانون، واثقا بالنظام، قبل أن تواجهه فوضى السرعة واستهتار الرقابة وغياب الرؤية. ولكن أيضًا بالفراغ الذي يتركه في البيوت، وبالأم التي تنتظر، والطفل الذي لن يموت أبدًا، يفهم لماذا تأخر والده إلى الأبد.. ننعيه… وتذكر أن الأمان ليس شعارًا موسميًا، ولا حملة عابرة، بل سياسة دولة، ورؤية، ومحاسبة صرخة في وجه اللامبالاة، ولعل موتا واحدا يوقظ أمة ويعيد المعنى إلى الطرقات السلامة! منقول من صفحة مدينة المروج انتقل إلى رحمة الله اليوم القاضي سليم المديني عن عمر يناهز السادسة والأربعين، حادث أليم يطرح بقوة مسألة الفوضى الخطيرة التي أصبحت سمة الطرق في تونس، خاصة فيما يتعلق بالقيادة المتهورة لسائقي سيارات الأجرة العمومية داخل المناطق الحضرية وعلى الطرق الرئيسية حجم الأضرار يعطي مؤشرات واضحة على السرعة المفرطة، التي لم تعد مجرد خطأ عابر، بل سلوك خطير حذرنا منه مرارا وتكرارا بسبب ما يفعله بعض سائقي النقل العمومي في تونس، أصبحت أشبه برعب الطريق، لا رقابة ولا رقابة، وكأنهم لا يخافون من القانون ولا الدولة، سيارات كثيرة تسير دون شروط السلامة والسائقون يتهورون ويخالفون جميع قوانين المرور حتى يصل الأمر إلى القيادة في الاتجاه المعاكس على الطريق السريع وعلى مرأى ومسمع من الكاميرات الممركزة. هناك المشكلة أن النقل الجماعي في الواقع ليس ملكاً لشخص واحد، بل هو قطاع تسيطر عليه شركات، يمتلك كل مالك منها أسطولاً كبيراً من السيارات يتجاوز العشرات، والسائقون في بعض الأحيان يتصرفون بعقلية عصابات، وأصبح الأمر معروفاً لدى الناس إلى حد أن بعض السائقين أنفسهم يقولون إن المسؤولين يعرفون ما يحدث، لكن لا يوجد رادع حقيقي هنا حول كيف يمكن لمركبات النقل الجماعي أن تتجول وعليها مئات المخالفات المرورية ومع ذلك تواصل نشاطها الطبيعي وتحصل على الوثائق اللازمة. كل عام، فيما يعلم الجميع بالحوادث الخطيرة التي تسببوا فيها على مر السنين، وهو ما يعيد الجدل ليس فقط حول المسؤولية، بل أيضاً حول التكييف القانوني للفعل عندما يتحول التهور المستمر والسرعة المفرطة داخل المناطق المأهولة بالسكان إلى سلوك يعرف صاحبه عواقبه المحتملة، ويدرك السائق المحترف أن الاصطدام في مثل هذه الظروف قد يؤدي إلى الوفاة، ومع ذلك يستمر في القيادة بنفس الطريقة، وهنا يظهر الجدل القانوني حول تطور الخطأ الإهمالي وتحوله في بعض الحالات إلى شيء قريب من القصد الجنائي. وهو جدل يعرفه الفقه المقارن منذ زمن طويل، خاصة مع بداية انتشار المركبات البرية، واليوم، مع تكرار المآسي، يصبح من الضروري أن تتصرف الدولة بحزم لأن استمرار هذا الوضع يعني أن الطرق أصبحت فعليا خارجة عن القانون، وإذا كان البعض يبرر أن النقل الجماعي يخفف من أزمة النقل، فإن ذلك لا يمكن أن يتحول إلى حصانة أو نفوذ فوق القانون لأن الكارثة الحقيقية هي عندما يخشى المسؤولون فرض النظام، لذلك يتجدد النداء إلى الأعلى وإلى رئيس الجمهورية قيس سعيد التدخل الجدي في هذا الملف ووضع حد للفوضى التي أصبحت تهدد سلامة كل مستعملي الطريق، قبل أن تتحول هذه الحوادث المتكررة إلى واقع أخطر يدفع ثمنه مواطنون أبرياء كل يوم.


