البحرين – بين الدبلوماسية الناعمة وانتهاك إيران لقواعد الجوار في الخليج العربي

اخبار البحرين8 مارس 2026آخر تحديث :
البحرين – بين الدبلوماسية الناعمة وانتهاك إيران لقواعد الجوار في الخليج العربي

اخبار البحرين – وطن نيوز

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-06 23:17:00

يعقوب سامي القوز عادة ما تستخدم كلمة “بروتوكول” للإشارة إلى القواعد التي تحكم الاحتفالات الرسمية بين الدول: حفلات الاستقبال والزيارات والاتفاقيات والبيانات المشتركة. ومع ذلك، فإن “البروتوكولات” في السياسة الدولية تتجاوز الشكليات؛ وهي أداة تعكس طبيعة العلاقات بين الدول، ومؤشرا على مستوى الثقة والاحترام المتبادل، ومدى الالتزام الفعلي بقواعد السيادة وحسن الجوار. وفي منطقة الخليج العربي تكتسب البروتوكولات أهمية خاصة، ليس فقط باعتبارها طقوساً دبلوماسية، بل باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى احترام إيران لقواعد الجوار التي تحرص دول الخليج على ترسيخها. – البروتوكول كاختبار للمصداقية: في العلاقات الدولية، الزيارات الرسمية أو توقيع مذكرات التفاهم ليست مجرد صور بروتوكولية. إن رفع الأعلام وتبادل المصافحات يحمل رسائل سياسية واضحة، تتمثل في الاعتراف المتبادل بالسيادة والالتزام بقواعد القانون الدولي. وقد حرصت دول الخليج العربي، على مدى عقود، على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران، انطلاقا من مبدأ حسن الجوار والسعي لتحقيق الاستقرار الإقليمي. لكن هذا القلق الخليجي ظل يصطدم بالسلوك الإيراني الذي يتناقض مع روح البروتوكول ومضمونه، إذ لا يمكن اختزال العلاقات في احتفالات رسمية، فيما تُنتهك قواعد الجوار على الأرض. – منذ 1979: خطاب مختلف وممارسة مثيرة للقلق: منذ 1979 وصعود روح الله الخميني، تبنت إيران خطابا سياسيا يتجاوز حدودها الجغرافية، وأدخلت المنطقة في فترة من التوتر الأيديولوجي والسياسي. ومع مرور الوقت، لم يبقى هذا الخطاب في سياق الشعارات، بل انعكس في السياسات العملية في عدد من الساحات الإقليمية. وفي الملفات السياسية، ترى دول الخليج العربي أن إيران تدعم أطرافا مسلحة محلية، مما يعزز نفوذها الاستراتيجي ويؤثر على توازنات المنطقة. وهذا السلوك، من وجهة نظر خليجية، يتناقض مع أبسط قواعد حسن الجوار، التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. – خطاب حسن الجوار.. وواقع مختلف: إيران تؤكد رسمياً التزامها بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل، وتدعو إلى حوار إقليمي شامل. لكن المعيار الحقيقي ليس في الأقوال، بل في الأفعال. وحسن الجوار لا يتحقق بالتصريحات، بل بوقف دعم الجماعات المسلحة خارج الأطر الشرعية، والكف عن استخدام الساحات العربية كمسارح للنفوذ والصراع بالوكالة. وفي المقابل، انتهجت دول مجلس التعاون الخليجي نهجاً يقوم على احترام السيادة، والدعوة إلى الاستقرار، وإعطاء الأولوية للغة الدبلوماسية والحوار. وأعربت مراراً وتكراراً عن استعدادها لعلاقات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة وعدم التدخل. ومع ذلك، فإن استمرار سلوك إيران المزعزع للاستقرار يفرغ أي تقارب بروتوكولي من محتواه الحقيقي. – البروتوكول بلا احترام… يفقد معناه: البروتوكول في جوهره ليس ترتيباً للقاءات، بل هو اعتراف عملي بسيادة الآخر وحدوده. وعندما تقابل رغبة الخليج في الاستقرار بتحركات إيرانية توسعية، فإن أي مصافحة دبلوماسية تصبح شكلية لا تعكس واقع المشهد. وقد أثبتت التجربة أن استقرار الخليج العربي لا يهدده انعدام التواصل، بل سياسات عابرة للحدود ودعم أطراف مسلحة خارج مؤسسات الدولة. فالأمن الإقليمي لا يبنى على النفوذ عبر الحدود، بل على احترامه. الاستقرار يعتمد على الالتزام الفعلي: لقد أثبتت دول الخليج العربي التزامها بمبادئ حسن الجوار وحرصها على تجنيب المنطقة المزيد من التوتر. إلا أن هذا الحذر يتطلب وجود شريك يلتزم بنفس القواعد. ولا يمكن إقامة علاقة مستقرة في ظل الازدواجية بين الخطاب المعلن والسلوك الميداني المختلف. ويظل استقرار الخليج العربي مرهوناً بمدى استعداد إيران للانتقال من لغة البروتوكول إلى الاحترام الفعلي لسيادة الدول والامتناع عن التدخل في شؤون جيرانها. وعندها فقط تتحول البروتوكولات من طقوس رسمية إلى أدوات حقيقية لبناء الثقة وإحلال الأمن في المنطقة.

اخبار الخليج

بين الدبلوماسية الناعمة وانتهاك إيران لقواعد الجوار في الخليج العربي

اخبار الخليج البحرين

اخر اخبار البحرين

البحرين اليوم

#بين #الدبلوماسية #الناعمة #وانتهاك #إيران #لقواعد #الجوار #في #الخليج #العربي

المصدر – https://alwatannews.net