نصف قرن مع الميكروفون – جريدة الراية

اخبار قطر8 مارس 2026آخر تحديث :
نصف قرن مع الميكروفون – جريدة الراية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 02:19:00

عندما كنا صغارًا كنا نسمع أهلنا يتفاخرون باسم فهمي عمر. كنت في قريتي أستمع إلى شيوخ قبيلة حوارة وهم يذكرون اسمه بكل فخر، خاصة في مركز أبو تشت ومركز نجع حمادي بمحافظة قنا، حيث تقع قريتي بينهما في زاوية نائية من صعيد مصر. قبل عدة أيام، رحل عالم الإذاعة الكبير فهمي عمر عن عمر يناهز 98 عاما، تاركا إرثا إعلاميا يمتد لأكثر من نصف قرن. شيخ مذيعي الإذاعة. ويروي الصعيدي، الذي كان شاهدا حيا على التحولات السياسية والثقافية في مصر، تجاربه في مذكراته “نصف قرن بالميكرفون” الصادرة عن دار المعارف. الكتاب ليس مجرد سيرة ذاتية، بل هو وثيقة تاريخية تكشف كواليس الإذاعة المصرية، منذ بداياتها في الخمسينيات وحتى نهاية القرن العشرين. قدمها الشاعر فاروق شوشة، الذي وصفها بأنها شهادة نابضة بالحياة على البساطة والصدق، لافتاً إلى أن عمر حظي بفرص لم تكن متاحة لغيره من أبناء جيله. نشأ في بيئة ريفية بسيطة، حيث واجه صعوبات في الوصول إلى المدرسة بسبب عدم توفر وسائل النقل. بعد تخرجه في كلية الحقوق بجامعة فؤاد الأول عام 1949، كان يطمح إلى أن يصبح نائبًا عامًا، مستلهمًا ذكريات طفولته عن «الباي المدعي العام»، الذي كان يزور القرية بسيارة سوداء فاخرة لتفقد الأحداث الجنائية. وانتظر أشهراً لتعيينه، لكنه واجه تأخيراً بسبب المناخ السياسي بعد فوز حزب الوفد بالانتخابات. تدرب خلال تلك الفترة كمحامي تحت إشراف الدكتور محمد صالح، قبل أن يقترح عليه صديق العائلة المهندس أبو الفتوح طلبة التقدم لامتحانات الإذاعة المصرية. وفي إبريل 1950، اجتاز عمر الامتحانات أمام لجنة الامتحانات، وتم تعيينه مذيعًا «معلقًا». ورغم أن الراديو كان غريبا على طموحاته القانونية، إلا أنه واجه تحديا كبيرا في صقل لهجته السعيدية القوية، الأمر الذي استغرق 18 شهرا من التدريب حتى يتمكن من الجلوس أمام الميكروفون. ولم يكن ذلك سهلا، لكنه روى في مذكراته كيف تحول هذا التحدي إلى ميزة، جعلت منه المذيع الصعيدي الذي أحبه الجمهور لأصالته. ويعد فصل ثورة يوليو 1952 من أبرز فصول الكتاب.. وكان عمر في الإذاعة صباح 23 يوليو، عندما وصل أنور السادات ليقرأ البيان الأول للثورة في السابعة والنصف صباحا. ووصف عمر هذه اللحظة بأنها “أبرز لحظة في حياته”، إذ كان أول من أذاع البيان، فيما توقف البث لدقائق بسبب التوتر. ولاحقا التقى السادات عدة مرات، وكان يتذكر تلك اللحظة دائما قائلا له: «أنت ابن الميكروفون والراديو». كما روى لقاءاته مع أم كلثوم، وتغطيته للألعاب الأولمبية حول العالم، ودوره في تأسيس الإعلام الرياضي الإذاعي، مثل برنامج «مجلة الهواء» الذي أصبح مدرسة إذاعية، و«عصبة المظالم». ولم يتجاهل الكتاب الأحداث الدرامية، مثل مذبحة ماسبيرو في مايو 1971، حيث شهدت إقالة مذيعين ومسؤولين بسبب محاباتهم في المناصب. القوى. وفي فصل “الصراخ في حرب 67.. والصوت الهادئ في حرب 73”، وصف كيف أعطى الصوت العالي في الإذاعة الحربية عام 1967 انطباعا زائفا عن النصر، بينما كان في عام 1973 يعلق على مباراة لكرة القدم عندما سمع تكبيرات النصر، مؤكدا الهدوء الإعلامي الذي ساهم في النصر. عمل عمر رئيسا للإذاعة المصرية في الفترة من 1982 إلى 1988، ثم انتقل للعمل في السودان ولوس أنجلوس، قبل أن يتقاعد. وترشح لمجلس الشعب (1987-2000) حيث قدم خدمات لأبناء دائرته.. نصف قرن مع الميكروفون ليس تاريخا شاملا للإذاعة، بل إنارة لصرح نشأت منه أجيال، مع التركيز على الأساتذة الذين وضعوا أسس فنون الراديو. وعلى أية حال، فإن “نصف قرن مع الميكروفون” هو شهادة على العصر الذهبي للإذاعة المصرية، الذي يجمع بين الذكريات الشخصية والتاريخ الوطني. رحيل فهمي عمر يذكرنا بأهمية الحفاظ على هذا الإرث، فهو لم يروض الميكروفون فحسب، بل صافح التاريخ نفسه، وصافحت ذكريات طفولتي برحيله.. رحم الله فهمي عمر الصحفي المصري @samykamalldeen

اخبار قطر الان

نصف قرن مع الميكروفون – جريدة الراية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#نصف #قرن #مع #الميكروفون #جريدة #الراية

المصدر – https://www.raya.com