اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-10 21:22:00
في خطوة لم تكن مفاجئة من كواليس “اتفاق الدمج” الموقع في كانون الثاني/يناير الماضي، لكنها كانت صادمة لضمير الشارع السوري، أعلنت وزارة الدفاع في دمشق اليوم تعيين سيبان حمو (سمير آسو) مساعداً لوزير الدفاع للمنطقة الشرقية. هذا التعيين ليس مجرد إجراء إداري لدمج القوات العسكرية، بل هو إعلان رسمي لـ “إضفاء الشرعية” على إرث طويل من الانتهاكات تحت مظلة “الدولة الجديدة”. من جبال قنديل إلى أروقة الوزارة، يحمل سيبان حمو، الذي اشتهر كقائد عام لوحدات حماية الشعب وعضو بارز في قوات سوريا الديمقراطية، معه إلى مكتبه الوزاري الجديد حقيبة مليئة بالملفات السوداء. فالرجل المنخرط في صفوف حزب العمال الكردستاني منذ عام 1994، وقضى عقوداً في حروب العصابات، يجد نفسه اليوم «شريكاً» في قيادة المؤسسة العسكرية السورية، في مفارقة سياسية تعكس حجم التنازلات التي قدمتها سلطة أحمد الشرع لضمان البقاء شكلياً لوحدة الأراضي السورية. سجل حافل… والضحايا لا تقدر بثمن. ولا يمكن قراءة قرار التعيين دون التذكير بتقارير منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثقت، بقيادة حمو المباشرة، عمليات “تطهير عرقي” وتجريف قرى عربية وتركمانية بأكملها في ريفي الحسكة والرقة. تعيين شخص يرتبط اسمه بملفات تتعلق بتجنيد القُصّر وقمع المعارضين السياسيين في سجون القامشلي، يبعث برسالة مرعبة لسكان المنطقة الشرقية. وأن «الجلاد» الذي تخلى عنهم بالأمس هو نفسه «المسؤول» الذي سيحمي أمنهم اليوم. الخيانة التي أصبحت «وجهة نظر» ساخرة سوداء في هذا التعيين، تقفز فوق تهمة «الخيانة العظمى». وقبل أسابيع قليلة من هذا القرار، وتحديداً في كانون الثاني/يناير 2026، كان حمو يظهر في وسائل الإعلام الدولية (بما فيها الصحافة الإسرائيلية) متوسلاً التدخل العسكري الخارجي لحماية “مشروعه الانفصالي”. واليوم، وبموجب «اتفاق الاندماج»، تم مسح هذه التصريحات بـ«عصا» المصالحة السياسية، ليصبح طالب المساعدة في الخارج «مساعداً لوزير الدفاع». التحدي العشائري والاستقرار الهش يصل حمو إلى منصبه وسط الاضطرابات في دير الزور والرقة. وتعتبر القبائل العربية هذا التعيين بمثابة استفزاز مباشر. إن محاولة دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري من خلال وضع قادتها على رأس الهرم العسكري دون محاسبة على جرائم الماضي، لن تؤدي إلى الاستقرار، بل ستؤدي إلى صراعات بنيوية داخل المؤسسة العسكرية وخارجها. تعيين سيبان حمو انتصار لمنطق “الصفقات السياسية” على حساب “العدالة الانتقالية”. لقد اختارت الحكومة السورية شراء الولاء العسكري بالحصانة السياسية، متناسية أن السلام المبني على جراح الضحايا غير القابلة للمحاسبة هو سلام هش، قادر على الانفجار عند أول منعطف.




