اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-12 00:45:00
شهدت العلاقات بين ليبيا وإيران تحولات كبيرة على مدى أكثر من سبعة عقود، متأثرة بالتغيرات السياسية الكبرى في البلدين والتحولات الإقليمية الكبرى التي شهدها العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط. بدأت العلاقات الرسمية بين البلدين في الخمسينيات، بين المملكة الليبية في عهد الملك إدريس والمملكة الإيرانية في عهد الشاه الأخير محمد رضا بهلوي. وعلى الرغم من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، أدى اعتراف إيران بالكيان الصهيوني إلى توتر في علاقاتها مع ليبيا والدول العربية ودول إقليمية أخرى. وفي عام 1957، أصدر الملك إدريس قانون مقاطعة إسرائيل، مما أدى إلى إصدار سلسلة من القرارات اللاحقة في الستينيات لمقاطعة عدد من الشركات الإيرانية التي تتعامل مع إسرائيل، بما في ذلك شركات الشحن والتصنيع والتجارة المختلفة. وعلى الرغم من هذه التوترات، ظلت العلاقات الرسمية قائمة، وفي أوائل السبعينيات، حافظت إيران على علاقات دبلوماسية مع خمس دول أفريقية فقط، بما في ذلك ليبيا، إلى جانب الجزائر وإثيوبيا والمغرب وتونس، قبل أن توسع علاقاتها الأفريقية فيما بعد. اختفاء موسى الصدر نقطة توتر دائمة. عام 1978، وصل رجل الدين الشيعي البارز موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان مع الشيخ محمد يعقوب والصحفي عباس بدر الدين في زيارة رسمية إلى ليبيا التي كانت آنذاك تحت حكم معمر القذافي، لكن تلك الزيارة انتهت بطريقة غامضة لا تزال تثير التساؤلات حتى يومنا هذا، إذ لم يتمكن أحد من الاتصال بموسى الصدر واختفى أواخر أغسطس/آب 1978 بعد دخوله. ليبيا، وقال الجانب الليبي إنه غادر إلى روما، لكن السلطات الإيطالية نفت ذلك. ورغم أن علاقات نظام القذافي مع إيران شهدت مراحل من التعاون والتحالف، إلا أن اختفاء الصدر ظل نقطة سوداء أزعجت تلك العلاقات. والرجل الذي يحمل الجنسية اللبنانية، من مواليد مدينة قم الإيرانية، ويتمتع بمكانة مرموقة بين نخبتها الدينية والسياسية، إضافة إلى تأثيره على المستوى العربي. واعتبرت إيران ليبيا مسؤولة عن اختفائه، ودعت مرارا السلطات الليبية إلى الكشف عن مصيره، وظلت هذه القضية لغزا مؤثرا في العلاقات الليبية اللبنانية أولا، والعلاقات الإيرانية ثانيا. الثورة الإيرانية، التحول الكبير في عام 1979، أطاحت الثورة الإسلامية الإيرانية بنظام الشاه، بعد سنوات من الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات. وتوجت هذه الأحداث بعودة الخميني من منفاه في باريس في فبراير/شباط 1979، ليعلن نهاية النظام الملكي الذي دام قرونا، وقيام نظام الجمهورية الإسلامية على أساس استفتاء شعبي. ولم تكن الثورة مجرد تغيير داخلي في بنية الحكم، بل أحدثت زلزالا جيوسياسيا في منطقة الشرق الأوسط، وأثرت على خريطة… تحالفات العالم الإسلامي. وكانت ليبيا من أوائل الدول التي رحبت بالتغيير السياسي في إيران، خاصة مع إعلان نظام الجمهورية الإسلامية العداء الواضح للإمبريالية، والقطيعة مع الولايات المتحدة، والعداء الصريح للكيان الصهيوني، وهي خطوط تتقاطع مع مواقف القذافي آنذاك. كما اتخذ الجانبان مواقف منسقة في أوبك، لكن هذا الترحيب والدعم لم يكن مطلقا، إذ لم تخل العلاقات بين البلدين من بعض التقلبات والانتقادات المتبادلة والتناقض الأيديولوجي بين تبني إيران للتيارات الإسلامية وعداء القذافي للحركات الإسلامية. ومواقفه القومية الحادة. الحرب العراقية الإيرانية وسقوط الصواريخ الليبية على بغداد. وشهدت العلاقات الإيرانية الليبية تعاونها الأكبر في الثمانينيات، إذ تجاوزت المستويين السياسي والاقتصادي لتصبح تعاوناً عسكرياً، ليس بسبب العداء للولايات المتحدة، بل بسبب العداء المشترك لنظام صدام حسين في العراق. ونتيجة لمزيج من الأطماع الإقليمية والاشتباكات الأيديولوجية والخلافات حول السيادة على ممر شط العرب المائي، شن العراق هجوما جويا واسع النطاق بدأ في 22 سبتمبر/أيلول 1980، أعقبه عبور القوات البرية العراقية إلى الحدود الإيرانية، مما أدى إلى اندلاع واحدة من أعنف الحروب في الشرق الأوسط، والتي استمرت لسنوات وخلفت مئات الآلاف من القتلى وخسائر اقتصادية فادحة. تزامن اندلاع الحرب مع توترات كبيرة بين نظام معمر القذافي في ليبيا ونظام صدام حسين في العراق، مما دفع القذافي إلى الانحياز علنًا إلى جانب إيران، حيث انتقد العراق بشدة لبدء الحرب. ولم يقتصر الدعم الذي قدمه القذافي لإيران على التصريحات السياسية، بل قدم دعما عسكريا مهما بالأسلحة، بما في ذلك صواريخ سكود متوسطة المدى. واتهم العراق ليبيا وسوريا وكوريا الشمالية بدعم المجهود الحربي الإيراني، وفي عام 1985 قصفت إيران العاصمة العراقية بغداد بصواريخ سكود، أدى أحدها إلى تدمير مبنى البنك المركزي العراقي. وبسبب الدعم الذي تقدمه ليبيا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قررت بغداد عام 1985 قطع العلاقات مع طرابلس بشكل كامل. الثورة الليبية ترحيب إيراني حذر. وبينما دعمت إيران بحماس الثورات التي اندلعت عام 2011، وخاصة الثورة المصرية، وأشاد مرشدها آية الله علي خامنئي في خطبة شهيرة بما اعتبره هدية ضد الدكتاتورية والهيمنة الغربية، فإن التطورات اللاحقة وضعت النظام الإيراني في مواقف صعبة، مع اندلاع الاحتجاجات والثورات في ليبيا واليمن والبحرين وسوريا، مما وضع إيران في مواقف معقدة. وأدان مسؤولون إيرانيون قمع القذافي للمتظاهرين الليبيين، معتبرين إياه انتفاضة شعبية، وقال رئيس البرلمان الإيراني آنذاك علي لاريجاني، إن الشعب الليبي انتفض ضد القادة القمعيين بإرادته الحرة، وأثبت أنه في عصر صحوة الأمم لا مكان للاستبداد، وأنه يجب احترام مطالب الشعب الليبي، لكن لاحقا، مع بدء التدخل الغربي في ليبيا، حذر الزعيم الإيراني من أن الغرب يحاول استغلاله. الانتفاضة الليبية لبناء موطئ قدم لها والسيطرة على الثروة النفطية. للبلد. وفي أواخر أغسطس 2011، وعقب سقوط نظام القذافي، أعلنت إيران عن أول اتصال رسمي مع المجلس الانتقالي الليبي، من خلال اتصال بين وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ورئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل. ومنذ ذلك الحين، ظلت العلاقات الليبية الإيرانية على مستوى رسمي طبيعي. وبقيت العلاقات الدبلوماسية على حالها، لكن العلاقات لم تعرف تقاربا أو عداء، رغم أنها شهدت تقدما في السنوات الأخيرة من خلال رفع التمثيل الدبلوماسي، وإعلان إيران العمل على إعادة فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس. وفي ظل التطورات الأخيرة، لم تتخذ ليبيا مواقف استثنائية، واكتفت بالإدانات التقليدية للتصعيد في المنطقة، خاصة من الجانب الإسرائيلي. لم تكن العلاقة بين ليبيا وإيران مجرد علاقات دبلوماسية عابرة، بل كانت انعكاسا لتحولات كبيرة. بين البرود والقطيعة والتحالف، رسمت طرابلس وطهران طريقا فريدا بين التعاون والتوتر، ما يجعل علاقتهما من أكثر الملفات تعقيدا في تاريخ السياسة الخارجية الليبية.


