اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 17:53:00
وأكد المحلل السياسي حسام الفنيش، أن التشكيل الجديد لحكومة الدبيبة يحمل بعدا مزدوجا سياسيا وإداريا، حيث يتفوق البعد السياسي على البعد الإداري، مشيرا إلى أن الحكومة كثيرا ما ترفع شعارات تحسين الخدمات وملء المناصب الشاغرة، لكن الهدف الفعلي من هذا التشكيل يبقى سياسيا بحتا. وأوضح الفنش في حديث لقناة المسار، رصدته صحيفة الساعة 24، أن بعض هذه المناصب أصبحت شاغرة نتيجة رحيل وزراء سابقين خضعوا لتحقيقات جنائية ومالية لدى النائب العام، ما جعل الحكومة تركز على تعديل شامل للوزارات والحقائب الوزارية، في خطوة يرى أنها ذات أبعاد سياسية أكثر منها إدارية. وأضاف الفنش أن هذه الخطوة قد تثير تساؤلات حول شرعيتها ومدى توافقها مع الاتفاق السياسي، خاصة أن التعديل شمل عدداً كبيراً من الوزراء والوزارات، وكان هناك خلاف سابق مع رئيس المجلس. وأشار رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قبل أن يتراجع الأخير عن قراره ويحضر اجتماع الحكومة لإعلان موافقته، إلى أن هذه التعديلات رافقتها إجراءات أخرى أبرزها لقاءات الدبيبة مع قيادات الجماعات المسلحة غربي ليبيا على موائد الإفطار، وهو ما يعكس سعي الحكومة إلى توسيع قاعدة قبولها وإعادة ترتيب المعادلة الأمنية في العاصمة لتعزيز موقفها وتوازناتها، مؤكدا أن الخطوة الأمنية تبدو أكثر أهمية من التعديل الوزاري نفسه. وحول موقف البعثة الأممية من هذه التعديلات، أشار الفنيش إلى أن الرأي العام ينتظر بياناً رسمياً، إلا أن البعثة لم تصدر أي تعليق، في ظل تقارير صحفية تشير إلى ترتيبات لتشكيل لجنة للحوار بين الشرق والغرب، بهدف التوصل إلى حكومة موحدة في المرحلة المقبلة، فيما لم تكن الحكومة من أولويات البعثة، بحسب قوله. وأوضح الفنش أن هذه التحركات تحمل دلالات سياسية مهمة، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز نفوذها في الغرب الليبي وإعادة ترتيب مراكز القوى داخل السلطة التنفيذية، خاصة مع توقعات بضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة، لتثبيت ميزان القوى لضمان حضورها في المشهد السياسي المقبل. كما تهدف هذه الخطوات إلى الحد من أي محاولات للبعثة الأممية لتشكيل حكومة جديدة، بحسب تحليله، وأشار المحلل السياسي إلى أن هذه الإجراءات تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الاقتصادية، في ظل أنباء عن اختلالات في الدخل وسعر صرف الدولار، حيث يعاني المواطنون خلال شهر رمضان من ارتفاع الأسعار في طرابلس وبقية المدن الليبية. واعتبر الفنيش أن التعديلات الوزارية الحالية تهدف أيضا إلى دغدغة مشاعر الجمهور، من خلال إيهام المواطنين بأن هناك إصلاحات منتظرة، وأن الحكومة الجديدة جاءت كخيار شعبي ولم يفرضها مجلس النواب، رغم أنه لا يتوقع أن الشخصيات الجديدة أو النظام الحكومي سيكون قادرا على مواجهة التحديات الاقتصادية القادمة. وشدد الفنيش على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحديات صعبة، وأن النجاح يتطلب وجود حكومة واحدة موحدة، مزودة بأفراد أكفاء ورؤية اقتصادية وسياسية واضحة. وأضاف أن التعديلات الحالية تبقى محاولة لكسب الوقت، لضمان استمرار الحكومة القائمة دون تحقيق إصلاح حقيقي أو معالجة الأزمات الاقتصادية وأزمات سعر الصرف. وقال الفنيش إن التعديلات الحكومية لا تبشر بالخير، مؤكدا أن هذه الخطوة لا تمثل إجراء أساسيا لمواجهة التحديات الراهنة، بل هي مناورة سياسية. وأوضح أن الهدف الأساسي من هذا الإجراء أكثر من مجرد إصلاح إداري، ليس معالجة المشاكل القائمة، بل تعزيز النفوذ السياسي للحكومة في المرحلة المقبلة، وهو ما يفسر طبيعة التعديلات الواسعة في عدد الوزراء والوزارات. وأشار الفنش إلى أن اعتراض محمد المنفي على التعديلات كان واضحا في البداية، حيث أظهرت المذكرة أن هذا التعديل يخالف الاتفاق السياسي، إلا أن المنفي تراجع لاحقا وأكد أن السبب وراء هذا التراجع يعود إلى عدم تلقي المنفي إشارات دعم لموقفه سواء من البعثة الأممية أو المجتمع الدولي، أو حتى المجتمع الدولي. وبعد مبادرة رئيس الوزراء الليبي أسامة حماد للعودة إلى اجتماعات القاهرة المتعلقة بالاجتماع الثلاثي بين مجلس النواب والحكومة والمجلس الرئاسي، لم يجد أي رد دولي أو إقليمي، ما دفع المنفي للعودة للاصطفاف مع عبد الحميد الدبيبة ومحمد تكالا ليكونا جزءا من المعادلة السياسية المقبلة. وأكد الفنيش أن هذا المسار يعكس حالة من الانقسام، لكنه في الوقت نفسه جزء من ترتيب المشهد السياسي المستقبلي، خاصة مع التحركات المقررة في إبريل المقبل من خلال ترتيبات “فلينتلوك” العسكرية، وتحركات الإدارة الأمريكية خلالها. مسعد بولس بشكل مباشر، وهو ما يعكس اهتمام واشنطن الخاص بالملف الليبي، مشيراً إلى أن حضور مسعد بولس الأخير لمجلس الأمن كان بمثابة رسالة واضحة بأن الولايات المتحدة تتابع الملف الليبي عن كثب، وأن هذه التحركات تأتي في سياق سعي جميع الأطراف لتعزيز نفوذها في المرحلة المقبلة. وأشار الفنيش إلى أن ملف الجنوب الليبي يشكل نقطة حساسة، خاصة مع تعيين شخصيات من الجنوب في حكومة الدبيبة، ودعم بعض المجموعات المحلية، مما يهدد استقرار المنطقة ويعكس المنافسة السياسية الشديدة بين الأطراف، مبينا أن هذه الخطوة تمثل جزءا من مساعي عبد الحميد الدبيبة لتعزيز موقفه التفاوضي ودوره في المشهد السياسي المقبل، في ظل توقعات بتعرضه لضغوط سياسية متزايدة خلال المرحلة المقبلة. وأشار المحلل السياسي إلى أن الإدارة الأمريكية لا تبدو جادة تماما في مسألة توحيد الحكومتين الليبيتين، مشيرا إلى أن واشنطن غير معنية بشكل كبير بالتعديل الوزاري الأخير الذي أجراه الدبيبة، معتبرا أن التركيز الأمريكي ينصب على الوزارات السيادية فقط، خاصة بعد حل موضوع الموازنة بين شرق ليبيا وغربها. وبين الفنيش أن المشاكل الأساسية تكمن في الإنفاق التنموي وليس في النفقات الأساسية كالتعليم والصحة التي تبقى ضمن صلاحيات حكومة الدبيبة، ما يجعل هذا الجانب أقل تأثيرا على التوازنات السياسية المقبلة. واعتبر أن خطوة التعديل الوزاري جاءت لتعزيز موقف الدبيبة في معادلة سياسية جديدة قبل الوصول إلى حكومة موحدة مستقبلا، مشيرا إلى أن الدبيبة يسعى من خلال هذه التعديلات إلى إرسال رسائل واضحة بأنه يرفض الفساد في الحكومة المقبلة، ويريد محاربة أي مظاهر فساد كانت موجودة في الماضي نتيجة فرض وزراء لم يكن لهم خيارهم، مؤكدا أن المتابعة العملية خلال الفترة المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة ما إذا كانت هذه التصريحات ستترجم إلى واقع ملموس. التعديلات مؤقتة بطبيعتها، لافتا إلى أن تراجع بعض الأصوات التي دعت إلى تشكيل لجنة للإشراف على الانتخابات، إضافة إلى الرسائل التي بعث بها مسعد بولس عبر مقترح “4+4”، يعكس عودة واشنطن إلى لعب دور مباشر في إدارة الملف الليبي، بحيث أصبح مسار الحكومة الآن يتجاوز فعليا المجلسين الليبيين، وهو ما يعكس سيطرة الإدارة الأمريكية على المشهد السياسي. وأشار إلى أن الملفات الرئيسية الثلاثة في ليبيا، وهي الأمن والحكم والاقتصاد، أصبحت أمريكية بامتياز، وأن البعثة الأممية لم تعد تلعب دورا مؤثرا في هذه الملفات، باستثناء قضايا تشريع الانتخابات والمفوضية، التي لا تزال تواجه صعوبات في الحصول على رد من المجلسين، وهو ما يعكس محدودية نفوذ البعثة. وشدد الفنش على أن أميركا لا تعطي أولوية كبيرة للمسار القانوني أو الانتخابي، بل تركز أكثر على المسار الأمني الاقتصادي والعسكري، مشيراً إلى أن توحيد المؤسسات السيادية والعسكرية والأمنية يمكن أن يتحقق دون توحيد الحكومتين في الوقت الحاضر، وهو ما قد يشهده الواقع خلال الفترة المقبلة. وأضاف أن الحكومة الحالية قد تكون مرحلة مؤقتة تهدف إلى توحيد المؤسسات الرئيسية، قبل أن تنتقل لاحقا إلى التفاوض على توحيد الحكومة بين الشرق والغرب الليبي. وفيما يتعلق بمسألة إلغاء الضريبة على بعض السلع، أكد الفنيش أن تأثير هذا القرار سيكون محدوداً على الأسواق، مشيراً إلى أن تراجع سعر الصرف في السوق الموازية لم يكن ملحوظاً بعد صدور القرار، إذ لا يزال السعر مرتفعاً. ولفتوا إلى أن الفارق بين السعر الرسمي والسعر الموازي يرتبط بشكل أساسي بمدى تطبيق آلية دعم الأسر عبر بطاقات الأغراض، مؤكدين أن دخول هذه الخدمة حيز التنفيذ قد يساهم في خفض قيمة الدولار تدريجياً. وأضاف: أن مصرف ليبيا المركزي يواجه تحديات كبيرة في توفير الدولار بكمية كافية، مشيراً إلى أن الارتفاع المستمر في سعر الصرف في السوق الموازية مرتبط بعدم توفر العملة الأجنبية الكافية عبر القنوات الرسمية، بما في ذلك البطاقات العائلية والأغراض الشخصية. ولذلك، فإن الاستقرار المتوقع في السوق يعتمد على قدرة البنك المركزي على ضمان المعروض الكافي من الدولارات، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً في المرحلة الحالية.



