اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 23:17:00
جيمس زغبي* لقد تشرفت بدعوتي من قبل عائلة القس جيسي جاكسون للتحدث في حفل تأبينه في شيكاغو. ولأنني عملت مع القس جاكسون لمدة نصف قرن تقريبًا، ولأنه كان له مكانة كبيرة في قلبي وقلب عائلتي ومجتمعي، فقد بذلت جهدًا كبيرًا في إعداد خطابي. ولم تكن مهمتي سهلة، خاصة وأن خطابي كان من المقرر أن يسبقه خطاب لرئيسين سابقين للولايات المتحدة، جو بايدن وباراك أوباما، ويعقبه خطاب لرئيس آخر هو بيل كلينتون. وفي حين اعترف هؤلاء المتحدثون وغيرهم بمساهمات جاكسون في التمكين السياسي والاقتصادي للأميركيين من أصل أفريقي، فقد اخترت نهجا مختلفا، في محاولة لفهم ما الذي رفعه فوق القادة الآخرين في جيله. كان جاكسون شخصية فريدة من نوعها. كان يشعر بالارتياح وهو يسير في شوارع القاهرة والكويت والقدس والخليل، تماماً كما كان يشعر في شيكاغو. لقد كان من المدهش حقًا رؤية ردود الفعل التي أثارها من الناس أينما ذهب. كان لديه قوة خاصة، وفكرت كثيرًا في طبيعة ومصدر تلك القوة. كانت إحدى الملاحظات الأولية هي أن القس جاكسون حمل على كتفيه تراث أجيال عديدة. لقد شعر بألم تاريخه الشخصي وتاريخ شعبه. عندما كان يسير في الشارع أو عندما كان يتحدث، كان الناس يشعرون بالألم بداخله. وكان في نبرة صوته شيء يقول: “اسمعني لأنني أفهمك، لقد مررت بما تمر به، وعانيت من نفس الألم”. لقد استمع إليه الناس بالفعل لأنهم أدركوا أنه كان يخاطبهم ويتحدث نيابة عنهم. كان هناك جانب مهم من نظرته للعالم. لقد كان جزءاً من جيل لم يكن يرى في أميركا الساحة الوحيدة لنشاطه، بل كان شخصاً عالمياً. وعندما ذهب إلى أفريقيا، أو العالم العربي، أو آسيا، أو الأمريكتين، شعر بأنه جزء من هذا العالم. لقد كان جزءًا من الوعي التحرري الذي كان يغير العالم، ويتخلص من قيود الاستعمار، وكذلك القيود النفسية التي فرضت على الشعوب المستعمرة وجعلتها تقيد نفسها. وكان هذا هو جوهر رسالته. وعندما حفز الشباب على ترديد عبارة “أنا إنسان ذو قيمة”، كان يقول لهم ألا يستمعوا إلى أولئك الذين ينتمون إلى الثقافة المهيمنة والذين خدعوهم ودفعوهم إلى الاعتقاد بأنهم غير أكفاء أو غير أذكياء. وهكذا جمع بين هويته الأميركية وعضويته في العالم، وكان يرتاح للقاء السعوديين والكويتيين، أو الفلسطينيين في الخليل أو القدس المحتلتين، أو حتى دعم العرب الأميركيين هنا في وطنهم.. ولم نكن عنه غرباء. كان من المدهش السفر معه عبر البلاد والالتقاء بالأميركيين العرب. ولأنهم تم تهميشهم من قبل المؤسسة السياسية، كان بإمكانك رؤية الإثارة على وجوههم لأن هناك من يهتم بهم ويتحدث معهم، وأن أحدهم كان يذكر عبارة “العرب الأميركيين” ويتحدث عن معاناة الفلسطينيين واللبنانيين… لقد أعاد تنشيط مجتمع بأكمله. وعندما قال للجماهير السوداء إن “وقتنا قد حان”، فهم العرب الأميركيون أنه كان يقصدنا نحن أيضاً. لن أنساها أبدًا، لأنها أحدثت فرقًا بالنسبة لي ولعائلتي وللناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد رأيت ذلك بنفسي في الشرق الأوسط عندما تحدى الإسرائيليين، والتقى بالفلسطينيين، وعقد اجتماعات سياسية في القدس. وكانت هذه القوة الشخصية نفسها هي التي أدت إلى إطلاق سراح الطيار الأمريكي روبرت جودمان الذي أسقطته الطائرة والذي كان محتجزًا في سوريا عام 1984. وقد طلب مني جاكسون إجراء بحث لمعرفة ما إذا كان إطلاق سراح جودمان ممكنًا. وبعد أن انتهيت من عملي، نصحته بعدم الذهاب، وقلت له: “ليس هناك ما يضمن أن الأسد سيلتقي بك أو أنك ستتمكن من تحرير غودمان”، لكنه ذهب على أي حال، لأنه كان يعلم أنه إذا تمكن من دخول سوريا، فلن يستطيع الأسد رفض مقابلته. إذا كان بإمكانه الجلوس مع الأسد، فعليه أن يعيد غودمان. وهذا يقودنا إلى المصدر الأخير لقوة جاكسون، وهو أنه استخدمها للآخرين. إذا كان مصدر قوتك هو الثروة أو الجيوش وتستخدمها لمصلحتك الشخصية، فسوف تتضاءل عندما تنفقها. لكن إذا سخرت قوتك لخدمة الآخرين، ستكون لديك القدرة على إحداث التغيير، وستزداد قوتك لأن الناس يعرفون أنك معهم ومنهم ومنهم… هذا ما كان عليه هذا الرجل، وهذا ما جعله فريداً. * رئيس المعهد العربي الأمريكي – واشنطن




