السودان – كيزان قطر.. أين المفر؟ – سوداني

أخبار السودان16 مارس 2026آخر تحديث :
السودان – كيزان قطر.. أين المفر؟ – سوداني

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 13:05:00

د. الوليد آدم ماديبو هناك لحظات في السياسة تتأخر فيها العدالة، لكنها عندما تصل تحمل في طياتها بعضاً من مفارقات التاريخ. وهذا ما يلوح اليوم في مصير الشبكات الإسلامية السودانية التي اعتادت منذ عقود إدارة المؤامرات من خلف مكاتب مكيفة في العواصم البعيدة. لقد ظنوا أن الجغرافيا السياسية يمكن أن تكون ملجأ دائم، وأن الأموال المسروقة والتحالفات العابرة ستحميهم إلى الأبد. لكن السؤال الذي يطرح اليوم، ببرود لا لبس فيه، هو سؤال واحد: أين المفر؟ وكانت تركيا، في الواقع، أثقل محطة في هذه الشبكة. وهناك تدفقت الأموال المنهوبة، وتم الاحتفاظ بالرسائل المفخخة، وتم استقبال الشخصيات الوهمية التي ظنت أنها تدير التاريخ من وراء الكواليس. لكن السياسة لا تعرف صداقات دائمة. فهي تعرف فقط تغير المصالح، وعندما ترتفع تكلفة الحليف يصبح التخلص منه مجرد خطوة في حسابات الربح والخسارة. وهنا يظهر مكر البراغماتية في أوضح صوره. وبدأت أنقرة، التي فتحت أبوابها أمام هذه الشبكات منذ سنوات طويلة، بإعادة صياغة سردها بمهارة باردة، زاعمة أنها لا تتعامل مع تنظيمات أيديولوجية بل مع مؤسسات سيادية. هكذا تُكتب النسخ الجديدة من التاريخ عندما تقترب لحظة الحساب: تُخبأ الأوراق القديمة، وتُعدل القصص، ويستعد الجناة للقفز من القارب قبل أن يغرق تماماً. ولا يخفى على أحد أن العلاقات التي أقامها النظام التركي مع هذه الشبكات لم تكن مبدئية على الإطلاق. منذ البداية كانت علاقات ودية بحتة. تتدفق الأموال، ويتوسع النفوذ، وتتوزع الأدوار في صمت. وفي قلب هذه المعادلة يقف أردوغان المؤمن التقي الذي لم يتردد في بيع الطائرات بدون طيار للجيش السوداني، الميليشيا العقائدية التي لم تتردد لحظة واحدة في استهداف المواطنين وتفجير الأعيان المدنية، فيما ألقيت الخطب الأخلاقية على المنابر لتزيين تجارة بالحرب لا أكثر. وكانت هذه القوة الإقليمية ذات الإرث الإمبراطوري تنظر إلى انتفاضة الريف السوداني والثورة العسكرية على أنها تهديد لمصالحها الحيوية. ولم يكن سراً أن شهية النهب ظلت مفتوحة فيما يتعلق بثروات السودان، وأن الاعتماد على النخب المرشوشة والمعتمدة على الخارج كان أسهل طريقة لإدارة المشهد من بعيد، حتى لو كان الثمن تعطيل إرادة الشعب ومصالحه الاستراتيجية. ومن هنا تبدو المشكلة أعمق من مجرد تمرير التحالفات. ولا تزال تركيا ومصر – بحكم تاريخهما الطويل من التراث الإمبراطوري – تنظران إلى المجال السوداني بعين استعمارية كامنة، لن تتغير بسهولة إلا إذا ظهرت قيادة سودانية وطنية ترسم خطوط التعبير على الأرض ودليل الكرامة في السماء. وعندها فقط يمكن إقامة علاقة متساوية تخدم شعوب المنطقة، وليس مصالح القلة العسكرية أو جماعات الإخوان. أما قادة قطر الذين اعتادوا منذ سنوات أن يجعلوا من الدوحة غرفة عمليات جانبية، فيبدو أنهم يستعدون اليوم للرحلة المقبلة. والملاذ الذي يلوح في مخيلتهم هو تركيا. وهناك يعتقدون أن الأبواب ستبقى مفتوحة، وأن الحليف القديم سيستقبلهم بنفس الولاء الذي عرفوه من قبل. لكن المفارقة هي أنهم لم يدركوا بعد طبيعة البراغماتية التي تحكم هذه العلاقة. فالرجل الذي بنى سياسته على حسابات باردة لن يتردد، إذا تطلبت المصلحة، في التضحية بحلفائه أنفسهم. ويقدم التاريخ الحديث مثالا صارخا على ذلك: الدراما الطويلة التي أحاطت بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، عندما بدا الأمر في البداية وكأنه مواجهة أخلاقية كبرى، قبل أن يسدل الستار على المشهد برمته في تسوية باردة مقابل مكاسب سياسية ومالية. وهنا تأتي القصة الأفريقية التي تناقلتها الدبلوماسية القديمة: حاكم نهب ثروات بلاده وأودعها في البنوك الأوروبية، مطمئنا إلى “صدق” الرجل الأبيض. وعندما توفي، جاء أبناؤه يطالبون بالميراث، فاستقبلهم موظف البنك بكل هدوء مهني وأكد لهم أن الثروة موجودة بالفعل، لكنه لا يحتاج إلا إلى بصمة صاحبها. ثم أدرك الورثة، متأخرا، أن الأموال التي تخرج من البلاد قد لا تجد طريقها مرة أخرى. ولذلك قد يكتشف أهل قطر -عندما يصلون إلى محطتهم التالية- أنهم لم يخرجوا من الطريق المسدود، بل انتقلوا فقط من غرفة إلى أخرى داخل المتاهة. وعندما تضيق دوائرهم وتتبخر أوهامهم، قد لا يكون أمام بعضهم سوى الرقود في المنفى القريب، حيث لا مجد ينتظرهم ولا حلفاء يمدون أيديهم. هناك، على مشارف الدوحة الصامتة، قد تستقبلهم رمال مسيمير الحارقة ومقابر أبو هامور الجارحة، فيدركون – متأخرا كعادتهم – أن التاريخ يكتب أحيانا خاتمته الساخرة ببطء شديد… ثم يترك الجواب معلقا فوق رؤوسهم: “لا، لا، لا وزر على ربك يوم القيامة”. auwaab@gmail.com

اخبار السودان الان

كيزان قطر.. أين المفر؟ – سوداني

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#كيزان #قطر. #أين #المفر #سوداني

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل