اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 18:29:00
يقع غاليريا دي بونو في قلب مدينة طرابلس، ويشهد على ما يقرب من قرن من تاريخ المدينة وتحولاتها الحضرية والسياسية. وما بين طابعه المعماري المميز، والقصص التي تحيط به، وارتباطاته التاريخية بالعصر الاستعماري، يظل أحد أبرز معالم وسط العاصمة وأكثرها إثارة للاهتمام. وفي السطور التالية خمس معلومات سريعة عن هذا المعلم التاريخي. عمرها ما يقرب من 100 سنة. يعود تاريخ بناء جاليريا دي بونو إلى أواخر العشرينيات من القرن الماضي، ضمن مشروع إعادة تنظيم وتحديث مدينة طرابلس، الذي نفذته سلطات الاحتلال الإيطالي في ذلك الوقت. وقد تم تصميمه ليكون ممراً تجارياً حضرياً يربط بين الشوارع الرئيسية في قلب المدينة، وضم المحلات التجارية والمقاهي حول مساحة داخلية مخصصة للمشاة، مما جعله أحد أبرز المعالم المعمارية في طرابلس الحديثة آنذاك. هوية معمارية كلاسيكية متأثرة بتقاليد المعارض الأوروبية. يتميز جاليريا دي بونو بمخططه المركزي المثمن، الذي يتفرع منه أربعة مداخل رئيسية تربطه بالشوارع المحيطة به. لها واجهتين رئيسيتين. تم تصميمه على طراز المعارض التجارية الإيطالية التي ظهرت في المدن الإيطالية مثل ميلانو، وخاصة غاليريا فيتوريو إيمانويل، الذي يبدو أنه شكل مصدر إلهام لمصمم غاليريا دي بونو. تم تزيين الواجهات الداخلية بعناصر كلاسيكية مميزة. بنقوشها وتفاصيلها الغنية، بينما احتوت المساحة المركزية على محلات تجارية تحيط بفناء داخلي، مما خلق مساحة تجمع بين الوظيفة التجارية والعملية والطابع الجمالي. سر اختفاء القبة الزجاجية؟ كان الغاليريا في الأصل مغطى بسقف زجاجي، تم تنفيذه باستخدام قضبان حديدية كانت بمثابة إطارات لحمل الزجاج، والتي شكلت قبة زادت من جمال الغاليريا. وهو عنصر معماري مستوحى من تقاليد المعارض الأوروبية في القرن التاسع عشر. لكن تمت إزالة هذا السقف لاحقاً، وتعطي بعض الروايات عدة تفسيرات لذلك، منها صعوبة تنظيف الألواح الزجاجية أو مساهمتها في ارتفاع درجة الحرارة داخل المساحة المغطاة، لكن الرواية الأكثر إثارة للجدل هي أن انعكاس الزجاج كان يربك مناورة الطائرة المائية للحاكم الإيطالي إيتالو بالبو. وعندما اقتربت من الميناء القريب الذي كان أحد هواة هذا النوع من الطيران، ما دفعه إلى إصدار أوامر بإزالته، بحسب ما تداوله الناس حينها. وبعيدا عن الاسم المثير للجدل، حملت الغاليريا اسم إميليو دي بونو، أحد أبرز وجوه إيطاليا الفاشية وأحد أشهر جنرالاتها. تقلد مناصب سياسية وعسكرية، أبرزها عمله وزيرا للمستعمرات الإيطالية. وهو متهم بارتكاب جرائم حرب، بما في ذلك استخدام الغازات السامة وإنشاء مراكز اعتقال جماعية. بعد استقلال ليبيا وانتهاء الاستعمار، تغيرت أسماء الشوارع والمنشآت التي كانت تحمل أسماء إيطالية ورموزًا استعمارية تذكارية على نطاق واسع. ومن بين هؤلاء، تم رفع اسم دي بونو من الجاليريا ليحمل اسمًا جديدًا وهو “رواق الكرامة”، لكن استخدامه بقي محدودًا، وبقي الاسم المتداول بين الناس “جاليريا دي بونو”، ويبدو أن الجهات الرسمية اعتمدته أيضًا بسبب شهرته، رغم رمزيته الاستعمارية الواضحة. الترميم وإعادة الافتتاح عانى جاليريا دي بونو من الإهمال لفترة طويلة، مما أدى إلى تدهور هيكلي واضح وأضرار في عناصره المعمارية، حتى الأساسية مثل الأقواس والزخارف والجدران. وفي إطار خطة “العودة إلى الحياة”، نفذت حكومة الوحدة الوطنية عملية ترميم وصيانة للغاليريا، وشهدت غاليريا دي بونو الليلة الماضية أجواء إيجابية استعدادا لافتتاحها الرسمي. وقالت الحكومة إنها تمهد الطريق لعودة النشاط الثقافي إلى هذا المعلم. التاريخ بعد عقود من الإغلاق. واليوم تعود غاليريا دي بونو إلى الواجهة من جديد، حاملة بين جدرانها طبقات من تاريخ المدينة وتقلبات عصرها بين الاستعمار والتحولات العمرانية المعاصرة، وربما تكون إعادة افتتاحها فرصة لتنشيط النشاط في أحد أهم فضاءات المدينة.

