المغرب – اليوم العالمي لمناهضة العنصرية يضع “اللسان المغربي” تحت المجهر

أخبار المغرب21 مارس 2026آخر تحديث :
المغرب – اليوم العالمي لمناهضة العنصرية يضع “اللسان المغربي” تحت المجهر

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 16:00:00

يعد اليوم العالمي للقضاء على التمييز العنصري، الموافق 21 مارس من كل عام، مناسبة سنوية لتجديد الدعوات لتفكيك مختلف أشكال التمييز التي قد تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، بوعي أو بغير وعي. ورغم أن النقاش في هذا الاتجاه يركز في كثير من الأحيان على السياسات والتشريعات، إلا أن اللغة المتداولة بين عامة الناس تظل من أهم المجالات، باعتبارها مرآة تعكس تمثيلات المجتمع وتحمل دلالات تساهم في تكوين الوعي الجماعي. وفي هذا السياق، تبرز اللهجة المغربية، كلغة تواصل يومي للمغاربة إلى جانب اللهجات الأمازيغية، كفضاء غني بالتعابير التي تستعمل بشكل عفوي وعفوي. وبعضها، رغم شيوعها، يعكس عبئا تمييزيا يساهم، دون وعي، في إدامة الصور النمطية عن فئات معينة داخل المجتمع، سواء على أساس اللون أو الأصل أو الانتماء الإقليمي، مثل عبارات “العروبي”، “السوسي”، “العزوة” وغيرها. العفوية والتحول، يقول خالد التوزاني، أستاذ جامعي ورئيس المركز المغربي للاستثمار الثقافي، إن “العامية المغربية، بتلقائيتها وتلقائيتها، تعيد إنتاج التمييز العنصري دون وعي من خلال استخدام بعض العبارات ضمن سياقات تنتج فوارق في قبول الاختلاف، ويتعلق ذلك بالتصنيفات العرقية والإثنية من خلال استخدام مصطلحات تحمل أحكاما منخفضة القيمة، أو تمييزا جهويا واجتماعيا، أو تعابير تتعلق بالمظهر واللون”. وشدد التوزاني على أن “هذه الاستعمالات تتم في معظمها بشكل عفوي وغير مقصود، لكنها تعيد إنتاج نظام من التمييزات الرمزية التي ترسخ في العقل من خلال التكرار اليومي”، وأضاف: “لكن يجب أن نفرق بين مستويين في هذه التعبيرات اللغوية: المستوى الأول هو العادات اللغوية المغربية الموروثة، والتي لم تنشأ عن قناعات عنصرية واعية لدى المتكلمين، بل هي نتاج تراكم تاريخي واجتماعي شكلته ظروف المغرب”. الفترة الاستعمارية التي حاولت تقسيم المجتمع المغربي وتفكيكه”. تماسكها. ثم المستوى الثاني، والذي يتجلى في استخدام هذه العبارات بشكل غير محايد، خاصة في المواقف الاجتماعية التي تعزز تصورات سلبية حقيقية لدى البعض. وأوضح المصرح لهسبريس أن “اللغة ليست مجرد حاوية محايدة، بل هي تشكل التصورات وتحدد ما هو “المقبول” وما هو “المستبعد”، وتابع: “اللهجة المغربية، لغة التواصل اليومي، من الصعب تغييرها، لكن يكفي تغيير بعض المصطلحات التمييزية من خلال برامج توعوية في التعليم والإعلام والإدارة، تعمل على تفكيك الأحمال التمييزية للكلمات الشائعة، واقتراح البديل المناسب لثقافة المغرب الثقافية”. الهوية التي تقوم على التسامح وحب الآخر”. وشدد الأستاذ الجامعي نفسه على “أهمية تشجيع البدائل اللغوية التي تحافظ على عفوية اللغة العامية ولكن مع تعبيرات غير تمييزية، ومراجعة الخطاب العام الرسمي داخل الإدارة والإعلام والمدرسة، ليكون نموذجا للتغلب على التعبيرات التمييزية، لأن بعض التعبيرات تصدر أحيانا عن بعض الإعلاميين أو ينطقها بعض الممثلين في مسلسل كوميدي، ولكنها تتحول إلى شعار بين الشباب وتنتشر بين شريحة واسعة من المجتمع”. المغاربة.” وخلص المتحدث نفسه إلى أن “معالجة التمييز العنصري في المغرب تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب القانوني والمؤسساتي، بل تمتد إلى نسيج الحياة اليومية، واللغة المشتركة هي قلب هذه الحياة. إن التغيير في الممارسات اللغوية، إذا صاحبه سياسات عمومية طموحة وإرادة مجتمعية، يمكن أن يكون بوابة أساسية لتحول ثقافي عميق نحو مجتمع أكثر إنصافا وكرامة لجميع المغاربة. ظاهرة معقدة. محمد حبيب، الباحث في علم النفس وعلم الاجتماع، ذكر في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية أن “مسألة اللغة اليومية في المغرب مشكلة تتجاوز مجرد اختيار الألفاظ، وترتبط ببنية أعمق من التمثيلات الاجتماعية التي تتشكل عبر التاريخ وتستمر عبر الاستخدام اليومي”. وأضاف الحبيب: “في الواقع، لا يمكن القول بأن اللهجة المغربية هي في حد ذاتها “عنصرية”، فهذا تبسيط غير دقيق. لكن في المقابل، هناك تعبيرات شائعة تستخدم بشكل عفوي، دون نية تمييزية مباشرة، وتحمل في طياتها حمولة رمزية قد تؤدي إلى تكريس الصور النمطية عن مجموعات معينة، سواء على أساس اللون أو الأصل أو الانتماء الإقليمي. نحن هنا نتحدث عما يسميه علم النفس الاجتماعي “التحيز الضمني”، حيث تتشكل الأحكام دون وعي نتيجة التكرار وليس النية.” وقال المتحدث نفسه: “هذا الأمر لا يتعلق فقط بما نقول، بل يتعلق بكيفية ترسيخه في الوعي الجماعي. ووفقا لنظرية التمثيلات الاجتماعية فإن اللغة لا تنقل الواقع كما هو، بل تعيد بناءه وتعطيه طابعا يبدو طبيعيا. لذلك، عندما تتكرر بعض الأوصاف المرتبطة بفئات معينة، فإنها تتحول تدريجياً إلى واقع اجتماعي غير قابل للمساءلة، وهو ما يفسر استمرار بعض أشكال التمييز على الرغم من غياب القصد المباشر. في المقابل، أكد الأكاديمي نفسه أنه “لا ينبغي تحميل اللغة أكثر مما تستطيع، فالتمييز العنصري ظاهرة معقدة تتقاطع فيها العوامل الاقتصادية والثقافية والتعليمية، وتبقى اللغة مجرد وسيلة تعكس هذه البنيات وتساهم في ترسيخها، لكنها ليست السبب الوحيد”، مبرزا أن “تغيير اللغة مدخل مهم، لأنه يعيد تشكيل الحساسية الاجتماعية تجاه بعض أشكال التعبير، لكنه يبقى غير كاف إذا لم يرافقه تغيير في أنماط التعبير”. التربية والتعليم والإعلام”. واعتبر حبيب أن “التجارب المقارنة تظهر أن تعديل الخطاب يمكن أن يقلل من بعض أشكال الانحياز الرمزي، لكنه لا يحدث تحولا عميقا في السلوك إلا في سياق أوسع. خلاصة القول هي أن الرهان اليوم ليس فقط في تنقية اللغة من بعض التعابير، بل في بناء وعي نقدي جماعي للغة نفسها، كأداة تعكس ما نحن عليه، وفي الوقت نفسه تساهم في تشكيل ما يمكن أن نصبح عليه.

اخبار المغرب الان

اليوم العالمي لمناهضة العنصرية يضع “اللسان المغربي” تحت المجهر

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#اليوم #العالمي #لمناهضة #العنصرية #يضع #اللسان #المغربي #تحت #المجهر

المصدر – أخبار ومقالات حول مجتمع – Hespress