اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 16:05:00
أكد أستاذ العلوم السياسية يوسف الفارسي، أن المشهد السياسي في ليبيا يعاني حاليا من غياب أي تحركات رسمية فعلية، باستثناء ما وصفه بـ”الحوار المنظم” أو المبادرات الدولية، موضحا أن اللقاءات والمداولات التي جرت لم تسفر حتى الآن عن خطوات عملية على الأرض. وأوضح الفارسي، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن الأطراف الداخلية والواقع العام في البلاد يشهد حالة من الركود السياسي، مع توتر واضح داخل مجلس النواب بشأن بعض القضايا الجوهرية التي تستحق النقاش، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المواطن الليبي ومسار الأوضاع الاقتصادية والسياسية. لافتاً إلى أن الطرق المؤدية إلى الحلول الفعلية لا تزال مغلقة، وأن الأطراف المحلية لا تبدو ملتزمة بالبحث عن حل سياسي حقيقي. وأشار الفارسي إلى أن اللوم لا يقتصر على مجلس النواب فقط، بل يشمل كافة مؤسسات الدولة والفاعلين في المشهد السياسي الحالي، مؤكدا أن تعقيدات الوضع الداخلي تزيد من صعوبة دفع العملية السياسية قدما. وفيما يتعلق بالتحركات الدولية، أكد الفارسي أنها موجودة لكنها محدودة، مشيراً إلى أن هناك مناقشات مستمرة بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية مستقبلية، مع التركيز على برامج الانتخابات النيابية المقبلة وتشريعات الأحزاب والقوائم المستقلة. وأضاف أن هذه الملفات تجري مناقشتها على نطاق واسع، ولا يمكن استبعاد احتمالات تحرك دولي أو إقليمي، خاصة في ظل الوضع المتوتر في الشرق الأوسط، والدور الاستراتيجي لليبيا، والتداعيات المباشرة التي لها على أوروبا وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، ما يزيد من ضرورة الدفع بتشكيل حكومة وحدة وطنية لضمان الاستقرار في البلاد والمنطقة. وأضاف أن هذه الخطوات أصبحت ضرورية لتجاوز الأزمة السياسية والاقتصادية الراهنة، مشيرا إلى أن العملية السياسية تواجه تحديات كبيرة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في أبريل المقبل، وأن الحوار السياسي الحالي يفتقر إلى البنية والفعالية التي تضمن تحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وأشار إلى أن الأحداث الجارية تعكس بوضوح الواقع السياسي الليبي، حيث تعاني البلاد من مشاكل مزمنة بين مختلف الأطراف السياسية، مع استمرار بعض الأطراف في استغلال الوضع الحالي للحفاظ على مصالحها، ما يعقد إمكانية إجراء الانتخابات ويزيد الضغوط السياسية. وأضاف الفارسي أن بعض النواب والشخصيات السياسية السابقة لم يدعموا مسار الدولة الوطنية بالشكل المطلوب، فيما يركز البعض الآخر على حماية مصالحهم الشخصية واستمرار الوضع الراهن. وفيما يتعلق بمحاولات تشكيل الحكومة، أوضح الفارسي أن أي محاولة لتشكيل حكومة عبر التوافق الداخلي تواجه الرفض من بعض الأطراف، خاصة الداعمين لحكومة الوحدة المؤقتة، ما يجعل التوصل إلى توافق سياسي شامل لضمان الاستقرار أمرا صعبا للغاية. وأشار إلى أن أي اتفاق محتمل بين أعضاء مجلس النواب قد يؤدي إلى إخراج حكومة الوحدة المؤقتة من المشهد، فيما تبدو البعثة الأممية مترددة بشأن أي اتفاقات بين المجلسين، خوفا من التأثير على دورها واستمرار الحكومة الدولية في ليبيا. ورأى أستاذ العلوم السياسية أن الوضع الحالي في ليبيا يتطلب جهودا حقيقية لإيجاد حلول مستدامة، محذرا من أن استمرار الجمود السياسي سيظل يهدد استقرار البلاد ومصير العملية الانتخابية المقبلة. واشترط نجاح أي توافق داخلي على الدعم الدولي، مشيرا إلى أن قضية ليبيا تظل قضية دولية معقدة، حيث تواجه الحلول المحلية صعوبة في مواجهة الضغوط الدولية التي يجب أن تحقق نتائج ملموسة على الأرض. وأشار الفارسي إلى أن البعثة الأممية ركزت على مجموعة محدودة من المشاركين في “الحوار المنظم”، مما أدى إلى تقليص تمثيل الأطراف الليبية الفعلية، حيث لم تشمل كافة النخب أو المثقفين أو المؤسسات المهمة، معتبرا أن هذا النقص أثر سلبا على قدرة البعثة على رسم برنامج مستقبلي واضح. وتابع: إن إخفاقات البعثة الحالية قللت من إمكانية التوصل إلى نتائج عملية، مؤكدا أن أي توافق داخلي في إطار المهمة يواجه الرفض، حيث أن كل القرارات المتعلقة بالحكومة تمر عبر توافق دولي، وهو ما يجعل أي حكومة مفروضة داخليا غير مقبولة. وأكد أن الدول الخمس الكبرى تسيطر على مجلس الأمن الدولي ولها تأثير مباشر على القرارات المتعلقة بالعقوبات والقضايا الاستراتيجية، مستشهدا بالعمليات الأخيرة لاعتقال عناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة كدليل على وجود برنامج دولي واضح ومدروس. واعتبر الفارسي أن الاهتمام الدولي انصب في الآونة الأخيرة على الأزمة الأوكرانية والصراع في غزة والحروب الإقليمية، فيما لم يكن الملف الليبي ضمن أولويات الدول الكبرى، رغم تزايد أهمية ليبيا بسبب مواردها النفطية، الأمر الذي يتطلب استقرارا حكوميا وأمنيا لحماية الأسواق العالمية وخاصة الأوروبية. وفيما يتعلق بالوضع الاقتصادي، أكد الفارسي أنه لا يزال يواجه بعض التحديات، في الوقت الذي يشهد فيه الوضع الأمني تحسنا ملحوظا بفضل جهود الجيش الليبي والقيادات الأمنية، مع الحماية الفعالة لحقول النفط، مشيرا إلى أن أي محاولة للإضرار بالنفط الليبي ستواجه تدخلا مباشرا من الجيش. وأكد أن ليبيا تمتلك مقومات اقتصادية قوية تجعلها وجهة مفضلة للاستثمار، مشددا على ضرورة تحسين إدارة الموارد المالية والاستثمارية لضمان استفادة المواطن وتحقيق حكومة مستقرة وإجراء انتخابات ناجحة. وأكد الفارسي أن التجارب السابقة مع الأحزاب السياسية لم تسفر عن نتائج ملموسة، وأن استبعاد الأطراف المستفيدة ضروري لنجاح أي عملية سياسية أو انتخابية، لافتا إلى أن هناك سبع نخب رئيسية تسيطر على السلطة التشريعية والمؤسسات، وأن المشاركة الشاملة مع استبعاد الأحزاب المعرقلة شرط أساسي لتحقيق التقدم. ورأى الفارسي أهمية الضغط الدولي وفرض العقوبات لخلق فرص النجاح السياسي، منوهاً بخطر تنظيم داعش في غرب ليبيا ومصراتة، وإمكانية تنفيذه هجمات تستهدف المدنيين والمسؤولين الأمنيين، مؤكداً أن الشباب الوطني في مصراتة تصدى لهذه الهجمات بمساندة الجيش والقوات الأمنية، مشدداً على ضرورة استمرار دعم القيادة العامة للجيش والشهداء والجرحى. وأشار الفارسي إلى أن مواجهة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار تتطلب مقاربة متكاملة تتضمن استبعاد الأطراف المستفيدة وتفعيل الدور الدولي وتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية على الأرض لضمان بيئة آمنة تمكن ليبيا من التقدم سياسيا واقتصاديا.

