تونس – ترامب ونتنياهو لا يريدان السلام مع إيران

اخبار تونس26 مارس 2026آخر تحديث :
تونس – ترامب ونتنياهو لا يريدان السلام مع إيران

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 11:04:00

ترامب يراوغ من جديد عبر ما أسماه المفاوضات مع إيران، ويستعد لغزو بري وبحري، وعلى طهران أن تعي فخ الرئيس الأميركي. ومن الواضح أن ترامب ونتنياهو لا يريدان السلام مع إيران. فوزي بن يونس بن حديد، رغم ما صرح به الرئيس الأمريكي أن هناك مفاوضات تجري بين أمريكا وإيران من خلال شخصية محترمة في نظره لم يسمها، ورغم تأكيده أن هناك 15 بندا تمت مناقشتها خلال اتصال هاتفي مباشر، إلا أن ذلك يبقى محل نقاش وتحليل بعد أن نفت إيران إجراء أي مفاوضات مباشرة مع أمريكا، وذكر أن ما حدث مجرد رسائل أرسلها الجانب الأمريكي لخفض التصعيد وليس لوقف الحرب، وبالتالي فإن تصريحات ترامب لا تؤخذ على محمل الجد لأن أمريكا هذا الموقف. وكأنها تتفاوض مع نفسها، إذ تتخيل سيناريو التفاوض مع إيران في وقت يعجز رئيسها عن إيجاد حل لمضيق هرمز، ويفشل في إسقاط النظام الإيراني وتأليب الشارع الإيراني ضد الحكومة الحالية. وفي الواقع، تتزايد الشكوك حول نيته إطالة أمد الحرب باستخدام أساليب ماكرة وخادعة. وسبق أن خان الرئيس الأميركي إيران مرتين تحت ضغط ما يسمى بالمفاوضات، واشتهر بها. في الأول كان ترامب يعلن للعالم بين الحين والآخر أن هناك مفاوضات جادة بين واشنطن وطهران وأن الاتفاق سيكون قريبا، وفجأة نرى ضربات منسقة بين إسرائيل وأمريكا صباح الجمعة 13 يونيو 2025، وبينما انتهت حرب الاثني عشر يوما على إيران بطلب من أمريكا نفسها، استأنفت الدول الوسيطة بين الطرفين تحركاتها لإجراء محادثات جادة بينهما، وبذلت السلطنة كل جهد وبذلت عمان جهودا كبيرة في هذا المجال، لدرجة أن وكاد وزير الخارجية العماني أن يعلن عن وجود اتفاق مبدئي قد يتم بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد جولات مكوكية من المحادثات، مرة في مسقط ومرة في روما، لكن الرئيس الأمريكي فضل الاستماع إلى نتنياهو الذي أقنعه خلال زيارته لواشنطن بوجوب القضاء على النظام الإيراني بدلا من التفاوض معه. ترامب تحت سيطرة نتنياهو وفي خضم نشوة انتصار الدبلوماسية والحوار بين الطرفين المتمردين، وبينما كان وزير الخارجية العماني يسلم نسخة من الاتفاق المبدئي لنائب الرئيس الأمريكي، أعلن ترامب بدء الحرب على إيران، ففاجأ الإيرانيين وأحدث شرخا كبيرا في سير المحادثات أو المفاوضات، ولتنتهي هذه العملية بطعنة في ظهر هذه الدبلوماسية وخيانة لا مثيل لها في الحروب. لقد تم اغتيال المرشد الأعلى لإيران والعديد من القادة الإيرانيين تباعا على أمل سقوط النظام الإيراني، وعلى أمل تأجيج الشارع الإيراني، لكن جمهورية إيران الإسلامية فاجأت الجميع بتماسك نظامها وصموده، واستجمعت قوتها بسرعة البرق رغم الضربات المؤلمة والمؤلمة حقا للأميركيين والإسرائيليين، بل وأثبتت على مدى أيام المعركة أنهم كانوا الأكثر ديمومة. المسألة ليست الاغتيالات والتدمير كما تفعل الإمبريالية الرأسمالية العالمية والصهيونية، بل توازن القوى ووضع الأوراق القوية على الطاولة. وبينما تحدثت أمريكا وإسرائيل عن انتصار ساحق على إيران في الأيام الأولى، وبينما تحدث ترامب ووزير دفاعه عن لغة النصر على إيران والقضاء على قدراتها الصاروخية والجوية بنسبة 100 بالمئة، قالت إيران إن المعركة قد بدأت للتو، فسرعان ما التئمت جراحها وسارعت إلى وضع سيناريوهات للمعركة الطويلة مع إسرائيل وأمريكا. وظل ترامب ونتنياهو يتعجبان مما يحدث في إيران بذهول وحيرة وارتباك. فكيف يمكن لإيران أن تعين قائدا جديدا في مثل هذا الوقت القصير، وتخطط لضرب إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة، بشكل منتظم ويومي، عبر موجات صاروخية تتبع نهجا متدرجا من الضعيف إلى الأقوى، وأسلوب العين بالعين ومثلا بمثل، وما يبدو أظلم. وبينما كانت تفعل ذلك، فاجأت إيران العالم بالسيطرة على مضيق هرمز الذي يمر عبره 20% من طاقة العالم يومياً. وكان هذا الأمر صعباً جداً على الرئيس الأميركي الذي سارع إلى أوروبا طالباً المساعدة ويتوسل إليها لأن أسعار النفط ارتفعت إلى أكثر من الضعف، ولم تعد أميركا تحتمل هذه الزيادة. مبالغ كبيرة على جيب المواطن الأمريكي، وذلك في المقام الأول بسبب تأثيرها على المدى الطويل. سوف يقوم ترامب ونتنياهو بعمل خطير. وفي خضم ذلك، فكر ترامب وحكومته المتبجحة في حل عسكري كبير يفتح المضيق بالقوة ويخلص مرور الإيرانيين الذين سيطروا عليه وأغلقوه جزئيا في وجه أمريكا وإسرائيل والمتعاونين معهم. وظل الأمر محيرا ومربكا للرئيس الأمريكي الذي هدد إيران مرة بضرب كل منشآت الطاقة هناك، ومرة أخرى بإرسال مشاة البحرية للسيطرة على جزيرة خارك، ومرة أخرى قال إن إيران تناشده لإجراء المفاوضات، ومرة أخرى قال إنه اتصل بشخصية إيرانية محترمة أعرب له عن استعداد إيران للتفاوض مرة أخرى، وبدأ مرة أخرى يشغل العالم بثرثراته المعتادة، ويقول أشياء غريبة، لكن إيران فندت معظم ما قاله، وأبقت على الأمر. جزء بسيط منها أنها تلقت رسائل أميركية عبر وسطاء حول عدم التصعيد وتخفيف عبء الحرب. لكن في كل الأحوال لا ينبغي أن تلسع إيران مرة ثالثة، فترامب لا يريد التفاوض أو التفاوض، بل يريد إسقاط النظام الحاكم وعينه على المرشد الجديد ورئيس البرلمان لاغتيالهما، وما يفعله أمام الكاميرات هو خدعة ومراوغة أخرى لجر إيران إلى فخ جديد، ومحاولة الإمساك به وابتلاعه، بعد أن عجز عنه في مرات سابقة، ولذلك يجب على إيران أن تنتبه بشدة هذه المرة وأن تكون على أتم الاستعداد لمواصلة صمودها ومواجهتها. أي عدوان جديد على الطاقة أو الأمن السيبراني أو أي شيء آخر. والتي يمكن مهاجمتها بشكل يشل الحركة في إيران ويقطع التواصل بين كافة الأطراف. ويبدو أن السبت المقبل قد نشهد عمليات جديدة حول مضيق هرمز بعد وصول قوات المارينز إلى المنطقة وانتهاء مهلة الخمسة أيام، وستحاول أميركا السيطرة عليه بالقوة. ترامب ونتنياهو لا يقبلان الهزيمة الحالية رغم تفوقهما العسكري. بل سيقومون بعمل خطير وهو محاولة إنزال بحري للسيطرة على جزيرة خارك ومن ثم القيام بغزو مضيق هرمز ومحاولة تحريره من أيدي الإيرانيين. لذلك، على إيران أن تحذر من مراوغات ترامب وخططه الخبيثة، وألا تعتمد على هذه المفاوضات العبثية مع ترامب.