اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 14:29:00
على هامش مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل الذي سيعقد من 25 إلى 27 مارس 2026 بالمنستير في جو من الشكوك والتوترات والانقسامات، ننشر هذا المقال الذي يهدف إلى الهدوء والبناء. هشام السنوسي *الجميع ينتقد الوضع الحالي للاتحاد العام التونسي للشغل. نعم هناك أزمة، لكن هل كل أزمة بالضرورة مؤشر تراجع؟ فالأزمة، في أعمق معانيها، ليست مجرد تعثر ظرفي. بل هي – كما يعرّفها إدغار مورين – لحظة انكشاف للأنظمة، حيث تنكشف الاختلالات، وفي الوقت نفسه تظهر إمكانيات التغلب عليها وإعادة البناء. وهو أيضاً ما وصفه أنطونيو غرامشي بدقة حين قال: «الأزمة هي أن القديم يموت والجديد لم يولد بعد». أي أنها لحظة انتقالية مفتوحة على كل الاحتمالات، بين خطر التراجع وفرصة التأسيس. ومن داخل الأزمة ولدت مناعة جديدة. لقد شهد الاتحاد بالفعل محاولة غير ديمقراطية مست جوهر مداولة القيادة، إلا أن هذه المحاولة اصطدمت بجدار داخلي متين من المقاومة، انتهى بفشلها وإلغائها. وهذا في حد ذاته مؤشر على حيوية المنظمة وليس ضعفها. ومن داخل الأزمة ولدت حصانة جديدة، مما يجعل من الصعب – إن لم يكن من المستحيل – العودة إلى الوراء أو الإضرار بالمكاسب القيمة التي راكمها الاتحاد. بل يمكن القول إن المرحلة القادمة ستكون لصالح القوى التي تدفع نحو ترسيخ هذه القيم، لأن المنظمة التي تدافع عن حقوق العمال لا يمكن أن تفعل ذلك بجدية إذا لم تكن في الوقت نفسه تدافع عن الفضاء العام، والحريات ببعديها السياسي والاجتماعي، وبالطبع من فاقد الشيء لا يعطيه. وعلى أية حال، فإن الاتحاد ليس استثناءً من السياق الوطني العام. لقد تأثرت كافة التنظيمات المدنية والسياسية بالصدمة التي تعيشها تونس بعد الثورة، ليس فقط نتيجة ميل السلطة التنفيذية إلى الاستبداد، بل أيضا نتيجة الفشل الداخلي في معالجة القضايا الأساسية، مثل الديمقراطية الداخلية، وتمثيل المرأة، وشفافية اتخاذ القرار، ورفض كافة أشكال التفاوض غير المعلن على المناصب السياسية. وهي نقائص أثرت على التنظيم، لكنها لا تنفي قيمته، بل تؤكد ضرورة إصلاحه من الداخل. إن المناقشة الجارية داخل الاتحاد الأوروبي هي مناقشة مؤلمة ولكنها ضرورية. الألم، في كثير من الأحيان، جزء من مسار التعافي، خاصة عندما يتعلق الأمر ببنية متجذرة في الشخصية الوطنية التونسية، وفاعل محوري في توازناتها الاجتماعية والسياسية. ومن هذا المنطلق فإن كل جهة تسعى إلى إضعاف الاتحاد أو استهدافه بدلاً من المساهمة في تسهيل إصلاحه، إنما تخوض مغامرة خطيرة، لا تعكس انعدام المسؤولية فحسب، بل تهدد توازن الوطن برمته. إن الهجوم على تنظيم الشعب العامل ليس مجرد خطأ سياسي، بل هو انتهاك لإحدى ركائز الاستقرار الوطني. كل هذا لا يلغي مسؤولية القيادة الجديدة، فهي إما إعادة إنتاج للأزمة أو صرخة الوليد، بحسب غرامشي. يحيا الاتحاد العام التونسي للشغل (رغم أنني لست عضوا فيه). *صحفي.



