اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 00:58:00
المركز الفلسطيني للإعلام بغزة: التوحد لم يعد مجرد حالة صحية تتطلب رعاية خاصة. بل تحولت إلى معاناة مزدوجة في ظل حرب لا تترك مجالاً للهدوء أو الاستقرار. هنا، حيث لا يتوقف القصف، وتنهار المنازل، وتقتلع الأسر، يعيش المئات من الأطفال المصابين بالتوحد واقعاً قاسياً يفوق قدرتهم على الفهم أو التكيف. يحتفل العالم في الثاني من أبريل/نيسان باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، لكن في قطاع غزة المحاصر، تبدو هذه المناسبة بعيدة كل البعد عن واقع الأسر التي تكافح يوميا من أجل البقاء، وليس من أجل العلاج. بين الركام… رعاية مستحيلة. داخل منزل مدمر في حي الشيخ رضوان شمال غزة، تعيش ليان أبو قوسة (16 عاما) مع عائلتها، في بيئة لا تشبه أي مساحة آمنة يمكن أن يعيش فيها طفل مصاب بالتوحد. ويقول والدها حماد قوسا إن معاناة ابنته بدأت قبل الحرب، لكنها تضاعفت اليوم بشكل غير مسبوق. كان فاليان بحاجة إلى برامج علاج وتأهيل منتظمة، لكن ضعف الإمكانيات حال دون ذلك. واليوم، أصبحت الأسرة غير قادرة على توفير حتى الحد الأدنى من الرعاية. وسط الركام، تتحول تفاصيل الحياة اليومية إلى تحديات معقدة. يحتاج فليان إلى مراقبة مستمرة، في بيئة مليئة بالمخاطر. ولم تعد الأسرة قادرة على تركها وحيدة ولو للحظة واحدة، الأمر الذي فرض قيودا شديدة على حياة جميع أفراد الأسرة، الذين يعيشون بدورهم تحت ضغوط نفسية وإنسانية هائلة. يصف والدها المشهد بكلمات تلخص المأساة: كلما كبرت ليان، أصبح التعامل معها أكثر صعوبة، ومع الدمار المحيط بهما، أصبحت السيطرة على سلوكها أكثر تعقيداً وخطورة. النزوح يعيق طريق العلاج. وفي مكان آخر، يروي إسلام شمالي قصة مختلفة في التفاصيل، لكنها متشابهة في الألم. ابنها يحيى، الذي كان يحرز تقدمًا ملحوظًا في علاجه قبل الحرب، فقد كل ما بناه على مر السنين في لحظات. وتقول الأم إن يحيى كان يتلقى رعاية متخصصة داخل غزة، بل وسافر معه إلى مصر، حيث تحسنت حالته بشكل واضح. لكن عودتهم إلى قطاع غزة تزامنت مع اندلاع الحرب، لتبدأ رحلة جديدة من النزوح والانقطاع. فالتنقل المستمر بين الأماكن غير المستقرة، والعيش في الخيام أو المساكن غير المكتملة، يسلب الطفل إحساسه بالأمان. ومع غياب الروتين الضروري للأطفال المصابين بالتوحد، تدهورت حالته بشكل ملحوظ. وتروي والدته أن يحيى كان يهرب باستمرار من الخيمة، غير مدرك للمخاطر، في بيئة لا توفر أي حماية. وفي الفترات الفاصلة بين المحاولات لتأمين مأوى أكثر أماناً، اضطرت الأسرة إلى استئجار شقة غير مكتملة بتكلفة تفوق إمكانياتها، في محاولة يائسة للحفاظ على الاستقرار. وعندما يضطر الأهل إلى أن يصبحوا أطباء، فإن الأزمة لا تقتصر على الأسر وحدها، بل تمتد إلى انهيار شبه كامل في نظام الرعاية والتأهيل. قبل الحرب، كان قطاع غزة يعاني أصلاً من نقص في المتخصصين والمراكز المتخصصة، أما اليوم فقد اختفت هذه الخدمات تقريباً. ويقول مختصون إن الأسر اضطرت إلى القيام بأدوار الأطباء والمعالجين، رغم افتقارهم إلى الخبرة والأدوات، ما أدى إلى تراجع واضح في مهارات الأطفال وسلوكهم. وفي هذا الواقع، لا يفقد الأطفال العلاج فحسب، بل يفقدون أيضًا الدعم النفسي والتواصل الإنساني الذي يحتاجون إليه للنمو. وتتحول الحياة اليومية إلى اختبار قاس لمدى صمود الأسر في ظل غياب أي دعم حقيقي. وبينما يدعو العالم إلى إدماج وتمكين الأشخاص المصابين بالتوحد، يبدو أن أطفال غزة يتم دفعهم إلى الهامش أكثر من أي وقت مضى، في معركة ليس لهم فيها صوت ولا خيارات. وهنا لا يطلب الآباء برامج تأهيل متقدمة أو فرص تعليمية متساوية، بل يطالبون بأبسط الحقوق: مكان آمن، ولحظة من الهدوء، وفرصة لأطفالهم للعيش دون خوف. عالم يحتضن الجميع . وفي قطاع غزة، لا توجد إحصائيات دقيقة أو مسوحات متخصصة تحدد أعداد الأطفال المصابين بالتوحد. لكن المهنيين العاملين في هذا المجال يقدرون أعدادهم بالمئات، وسط شكاوى من الإهمال الرسمي، وضعف خدمات التأهيل، ومحدودية الخبرات المتوفرة في مراكز الرعاية. وهذه أزمة يقول متخصصون إنها تفاقمت أكثر خلال الحرب. وفي رسالة بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، شدد الأمين العام للأمم المتحدة على حاجة الأشخاص المصابين بالتوحد، مثل أي شخص آخر، إلى أن يكونوا قادرين على التحكم في خيارات حياتهم – والمساعدة في تشكيل مستقبلنا المشترك. “مواهبهم ورؤاهم ومساهماتهم تثري العالم.” وأضاف: “إذا أردنا أن نضمن للأشخاص المصابين بالتوحد الفرص التي يستحقونها للمشاركة في المجتمع والازدهار، فيجب أن تكون هناك مساواة في التعليم والتوظيف العادل والأنظمة الصحية المتاحة للجميع”.



