اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 09:00:00
مرة أخرى، نجحت إسرائيل في اغتيال أحد كبار قادة حزب الله، وهو يوسف إسماعيل هاشم، الذي تصفه بزعيم الجبهة الجنوبية للحزب، فيما أرفق الأخير اسمه في بيانات النعيه بـ«قائد الجهاد الكبير»، مرسلاً رسالة بالغة الأهمية للحزب مفادها أن الثغرة في صفوفه مستمرة، وأنه رغم كل الإجراءات التي يتخذها، ما زال غير قادر على حماية كبار القادة في صفوفه. ولم تمض سوى ساعات على الاغتيال «المحدد»، الذي قد يكون الأول من نوعه في هذه الجولة من الحرب، على مستوى القادة والكوادر النوعية، حتى انتقلت إسرائيل إلى نوع آخر من الضغط، هذه المرة على مستوى البيئة العملياتية والمالية، وتجلى ذلك في التحذير الذي وجهته للصرافين الذين زعمت أنهم «عملوا في خدمة الحزب»، مطالبة اللبنانيين بالابتعاد عنهم وتجنب أي تواصل معهم. وهكذا، تجمع تل أبيب بين مستويين من الضغط في الوقت نفسه، لترسم مشهداً يتجاوز العمل العسكري التقليدي، ويكاد يكون محاولة لدمج الضغط الأمني والمعنوي الناتج عن تصفية الكوادر، مع الضغط العملياتي الذي يستهدف «البيئة العملياتية» الأوسع. ماذا تقول رسائل إسرائيل الجديدة إلى حزب الله؟ ماذا يعني هذا الدمج بين «الرصاصة» و«الليرة» إن جاز التعبير؟ الثغرة المفتوحة في صفوف حزب الله. من حيث المبدأ، فإن القراءة المتأنية للتطورات تشير إلى أننا أمام استراتيجية «تضييق» ممنهجة تمارسها إسرائيل ضد حزب الله، لرفع كلفة مواصلة الحرب على كافة المستويات. ولم يعد الأمر يقتصر على مواجهة المقاتلين في الميدان، بل امتد ليشمل كل من يقود ومن يمول ويسهل الحركة اللوجستية، وهو ما يضعنا أمام مرحلة جديدة من المواجهة، حيث يتم استخدام التفوق الاستخباراتي لضرب قنوات القيادة والدعم في وقت واحد. وبهذا المعنى، يمكن قراءة الاغتيال الأخير، بعيداً عن لغة المبالغة أو الاستخفاف، باعتباره انتهاكاً خطيراً، وليس تفصيلاً عابراً. ولا يعني بأي شكل من الأشكال تفكيك الحزب أو دفعه نحو الانهيار الوشيك، لكن أهميته تكمن بالدرجة الأولى في رمزيته، حيث تقول إسرائيل من خلاله إن نظام الحزب لا يزال قابلاً للاختراق أو التتبع أو المراقبة، مما يسمح بتحويل التفوق الاستخباراتي والجوي إلى جرح أليم. وعليه، فإن الاغتيال في هذه المرحلة يمثل رسالة استمرار بأن بنك أهداف القيادة لم يجف، وأن تل أبيب مستعدة للذهاب بعيداً في ملاحقة «العقول المدبرة» بالتوازي مع استمرار المواجهات البرية والجوية. ولذلك فإن هذا الضغط الأمني المستمر يهدف إلى جعل الحزب يشعر بأنه معرض بالكامل للتكنولوجيا والاستخبارات الإسرائيلية، وهو ما يضع قيادة الحزب أمام تحدي “الإصلاح السريع” للثغرات الأمنية في ظل ضغوط الحرب المتصاعدة. التهديد العام لبيئة التشغيل. في موازاة ذلك، يبرز التحذير الإسرائيلي الموجه للصرافة كعنصر مختلف وجديد في المعركة المالية. صحيح أن إسرائيل استهدفت في السابق مؤسسات مثل القرض الحسن، إلا أن تسمية المكاتب المصرفية والأدوات المالية الرمادية اليوم تحمل أبعاداً جديدة. وتعلن إسرائيل بوضوح أن هذه الشبكات أصبحت جزءاً من «بنك التهديد»، وهي رسالة موجهة بشكل مباشر ليس للحزب فحسب، بل لكل من يتعامل مع هذه القنوات في السوق اللبنانية. وبهذا المعنى، تريد إسرائيل توسيع تعريف “الهدف” من القادة والمتاجر والمواقع إلى الشبكات التي تعتقد أنها توفر المال والحركة والمرونة. وهذا التطور مهم جداً لأنه يوسع دائرة الضغط من «البنية العسكرية» البحتة إلى «البيئة العملياتية» التي تسمح للحزب بالتحرك والتكيف. ومن وراء ذلك، تهدف إسرائيل إلى خلق حالة من العزلة المالية واللوجستية حول الحزب، ما يحد من خياراته في المناورة وتأمين الموارد اللازمة لاستكمال المعركة الطويلة. وبشكل عام، يعكس هذا الدمج بين المستويين العسكري والمصرفي رغبة إسرائيلية في حصر الحزب في ساحات ضيقة. فمن ناحية، تواصل تل أبيب إنهاك البنية القيادية، ومن ناحية أخرى، تستخدم سلاح التهديد المباشر ضد القنوات المالية التي تضمن الحركة والتعويض والترميم. وهي رسالة مزدوجة لا تقول فقط «نراك»، بل تضيف إليها «نعلم كيف تتحرك مالياً»، ما يضع الحزب وبيئته الداعمة لضغوط متزايدة تتجاوز حدود الجبهة المشتعلة في الجنوب. في الختام، من الواضح أن تل أبيب تجمع الآن أدوات ضغط متعددة في الوقت نفسه، تحاول إرسال رسالة متكاملة إلى حزب الله مفادها أن الحرب لا تقتصر على الخطوط الأمامية، بل تطال كل الإدارات الداعمة والقيادية والمالية. إن الجمع بين مهاجمة «من يقود» وتهديد «من يمول» لا يشير إلى تحول كامل في طبيعة الحرب، بقدر ما يكشف عن توسع تدريجي لأدوات الضغط الإسرائيلي على الحزب، من الهيكل القيادي إلى دوائر الدعم والمالية. وهذا ما يعطي الرسالة الإسرائيلية الجديدة وزنها الحقيقي في هذه المرحلة.


