تونس – الحرب على إيران: الشرق شرق والغرب غرب!

اخبار تونس3 أبريل 2026آخر تحديث :
تونس – الحرب على إيران: الشرق شرق والغرب غرب!

اخبار تونس- وطن نيوز

اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-03 11:42:00

ويعتقد كثيرون أن هذا الخلاف بين الشرق والغرب طرح عفا عليه الزمن، وأن المحرك الحقيقي للحروب يكمن في العوامل الاقتصادية مثل الطاقة والمواد النادرة والأسواق ومراقبة الطرق الاستراتيجية وحركة الأموال، لكن واقع الأحداث يؤكد أن الأبعاد الثقافية والحضارية والأيديولوجية مخفية في ثنايا الخطاب السياسي وتدحض الانتصار الكاذب للقيم الغربية الخادعة. سعيد بحيرة * الحرب بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران مستمرة منذ أكثر من شهر من القصف والدمار والاغتيال، وقد انطلقت خارج الشرعية وخارج الأخلاق. فالمعتدون يقدمون ذريعة واهية للعدوان وهي منع إيران من امتلاك القنبلة النووية. وكانت الولايات المتحدة قد شنت في السابق حربا قذرة على العراق بحجة امتلاكه أسلحة الدمار الشامل، إلا أنها تبين أنها كذبة صارخة وغطاء احتيالي للهجوم على دولة ذات سيادة. فمن الذي كلف إسرائيل وأميركا بهذه المهمة المشبوهة؟ هل هو مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟ أم أنه الناتو؟ أم أنه تجمع دولي له وزن وتمثيل؟ لا شيء من ذلك. فقط إسرائيل والولايات المتحدة قررتا الهجوم. ويرافق هذه الحرب خطاب أصولي صهيوني ومسيحي صهيوني غريب ووقح يتخذ من التوراة والأساطير مرجعاً وحجة. حتى أن وزير الحرب الأمريكي قال إن الحرب ستمهد لعودة المسيح! أما نتنياهو وجماعته المتطرفة فلهم قاموس قديم مستمد من التلمود وتنظير الحركة الصهيونية. ووصل ازدراءهم إلى حد الحديث عن حرب دينية تسمح لإسرائيل بالتوسع من النيل إلى الفرات وبناء شرق أوسط جديد على أنقاض غابة الوحشية الإسلامية. ويأتي هذا النهج من حكام أكبر ديمقراطية في العالم، والتي تضم أكبر الجامعات ومراكز الأبحاث ومنظمات التفكير الاستراتيجي. وهو أمر محير وظاهرة مخيفة، خاصة بعد ازدراء أوروبا وأنظمتها وسياساتها، وبعد اعتماد مخططات القوة والحرب. رجل قادم من عالم المال والترفيه والكراهية. ومن المفارقات أن الأميركيين ينتخبون شخصا مثل ترامب ويمنحونه الثقة مرتين، وهو الرجل القادم من عالم المال والترفيه والكراهية والتصريحات السطحية. وهو لا يحترم أصدقاء أميركا العرب، بل يوجه إليهم انتقادات ساخرة ويحرضهم كلما أراد ابتزازهم. وبعد أن قامت الولايات المتحدة بتمويل جماعات إسلامية وتوظيفها لإسقاط أنظمة وتخريب العديد من الدول، وبعد أن كانت راعية لابن لادن، انقلبت عليه واغتالته وألقت جثته في البحر، وبعد أن صنفت الجولاني إرهابيا، استقبلته في البيت الأبيض، وبعد أن كانت تشن حربا على داعش بدأت تقتبس طروحاته الدينية المتطرفة، وما يحل له فهو حرام على غيره. هل هي بهلوانية وغموض شعبوي؟ أم أنها الرؤية الحقيقية لحركة لها تأثير وحضور فاعل لدى جزء مهم من النخبة الأميركية والغربية؟ هل هو العداء الخفي للعرب والمسلمين، أم هو تكريس لمفهوم صراع الحضارات الذي أعلنه صامويل هنتنغتون في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وأدامه جورج بوش عندما شن حربه على الإرهاب تحت عنوان الحملة الصليبية؟ فهل انتصر الجناح المتشدد في «المؤسسة» الأميركية لتطبيق نظريات استكبارية وجر العالم إلى حروب ومواجهات قد تنتهي بإشعال فتيل حرب عالمية؟ موجة شعبوية عارمة ستنتهي برحيل ترامب. وهي أسئلة طفت على السطح وتداولها المراقبون والمحللون هذه الأيام، لكنها لم تلق ردا حازما من القوى العظمى التي اختارت تبني حسابات قومية ومصالح ذاتية وتعاملت مع ترامب بشيء من التساهل. بل سارعوا إلى إعطاء ندرة النفط والغاز مقدمة الاهتمام! وكادت مجموعة البريكس أن تفقد صوتها. أما الأمم المتحدة فقد أصبحت موضع سخرية وافتراء وإهمال من قبل الرئيس الأميركي وإسرائيل. هل نعيش الحياة الأكثر بؤساً في نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، أم أننا نعيش موجة شعبوية عنيفة ستنتهي برحيل ترامب ومن يدعمه؟ وحتى لا ننسى الخلفية الأيديولوجية للثنائي الذي يقود الحرب في الشرق الأوسط ولا نتردد في الاعتماد على البعد الديني الذي ظننا أنه انتهى مع قدوم عصور الديمقراطية الغربية المستنيرة، نستذكر ما جاء في كتاب الدكتور عمر الشاذلي المعنون «بورقيبة كما عرفته» عندما نقل لنا حديث الزعيم بورقيبة ليلة 7 نوفمبر 1987 حيث قال: «الصراع بين إن الشرق والغرب قديمان جداً ولا يزالان مستمرين حتى يومنا هذا، ولم تغفر المسيحية للإسلام احتلالها. للأراضي التي فتحها الإسكندر الأكبر في الشرق ولإعادة الشرق الأوسط إلى السامية والإسلام بعد أن احتله اليونانيون والرومان ثم البيزنطيون الذين زرعوا المسيحية… ولم يغفر للعرب احتلالهم لإسبانيا ثمانية قرون، ولا للعثمانيين لاحتلالهم البلقان ووصولهم إلى قلب أوروبا. ويعتقد كثيرون أن هذا الخلاف بين الشرق والغرب طرح عفا عليه الزمن، وأن المحرك الحقيقي للحروب يكمن في العوامل الاقتصادية مثل الطاقة والمواد النادرة والأسواق ومراقبة الطرق الاستراتيجية وحركة الأموال، لكن واقع الأحداث يؤكد أن الأبعاد الثقافية والحضارية والأيديولوجية مخفية في ثنايا الخطاب السياسي وتدحض الانتصار الكاذب للقيم الغربية الخادعة. محلل أكاديمي وسياسي.