اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-04 15:01:00
في ظل التحولات السريعة التي تشهدها الضفة الغربية، لم يعد من الممكن تفسير ما يحدث على أنه سلسلة من الأحداث المعزولة أو ردود الفعل الفردية. ومن الواضح أن هناك نمطاً ممنهجاً من هجمات جيش الاحتلال والمستوطنين يتشكل ضمن بيئة سياسية وقانونية حاضنة له. وبينما تكشف الشهادات الإعلامية الأخيرة، بما فيها حادثة الاعتداء على طاقم CNN واعترافات عدد من جنود الاحتلال وتبريرهم أن هذا الهجوم بدافع انتقامي، عن ملامح خطاب وسلوك ميداني يتسم بالنزعة الانتقامية، فإن المعطيات الميدانية الرسمية تؤكد تصاعداً خطيراً في وتيرة الانتهاكات. وفي هذا السياق، يقدم مدير عام دائرة التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود قراءة توضيحية لهذا المشهد، يربط فيها تصاعد هذه الاعتداءات بغياب المساءلة، وهو ما يشكل أساس هذا التقرير، الذي يدمج أيضاً أحدث بيانات الهيئة لرسم صورة أكثر شمولاً، ويقدم قراءة تحليلية للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالحماية والحلول والدور الدولي. تحولات نوعية في هيكل الهجمات. ويرى أمير داود أن ما يحدث في الضفة الغربية يعكس تحولات عميقة في طبيعة الهجمات، مشيرا إلى أن “ثقافة الانتقام والحلول الفردية بدأت تتغلغل بشكل كبير داخل جيش الاحتلال”، وهو ما انعكس، حسب قوله، على سلوك الجنود في الميدان. ويوضح داود أن العلاقة بين الجيش والمستوطنين لم تعد علاقة منفصلة، بل تقوم على “التبادل الوظيفي” في تنفيذ السياسات، حيث يعمل الطرفان ضمن سياق واحد يخدم أجندات كبرى. وهذا التداخل، كما يصفه، يجعل من الصعب النظر إلى اعتداءات المستوطنين بمعزل عن دور المؤسسة العسكرية، وهو ما يعزز، في قراءتي، فهم ما يحدث كمنظومة متكاملة وليس كحوادث فردية. تصاعد الأعداد وتداعياتها الميدانية. وتعكس البيانات الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حجم التصعيد بشكل واضح، إذ أعلنت الهيئة أن مستوطنين نفذوا 443 اعتداء خلال شهر واحد فقط، في شهر آذار/مارس الماضي، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين وتهجير 6 تجمعات بدوية. وتوضح اللجنة أن موجة هذه الاعتداءات أدت إلى التهجير القسري لـ 58 عائلة، بينهم 256 فرداً، بينهم 79 امرأة و166 طفلاً، في مؤشر خطير على استهداف البنية المجتمعية الفلسطينية. كما تشير البيانات إلى محاولات إنشاء 14 بؤرة استيطانية جديدة، بالإضافة إلى تنفيذ 123 عملية تخريبية، و18 اعتداء تسببت بحرائق في ممتلكات المواطنين، بالإضافة إلى 3 اعتداءات استهدفت دوراً دينية. ولا يتوقف التصعيد عند هذا الحد، إذ تشير اللجنة إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت خلال الفترة ذاتها 12 أمرا عسكريا للاستيلاء على نحو 225 دونما من أراضي المواطنين، لأغراض عسكرية، إضافة إلى 27 أمرا بإزالة أشجار من مساحة 1391 دونما في عدة محافظات. وفي هذا السياق، يؤكد داود أن هذا التصعيد لا يتوقف عند حدود الأعداد، بل يعكس نقلة نوعية في طبيعة هذه الهجمات، حيث أصبحت أكثر تنظيما وخطورة، وهو ما يشير في تقديري إلى سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض حقائق جديدة على الأرض. انعدام الحماية: من يحمي شعبنا؟ ويؤكد داود أن شعبنا “لا يتعرض لهجوم من مستوطنين أفراد ومعزولين، بل من نظام حشدت له كل الإمكانات”، في إشارة إلى الدعم المؤسسي وراء هذه الممارسات. وفي ظل هذا الواقع، يشير إلى أن المؤسسات الفلسطينية الرسمية تعمل على تعزيز لجان الحماية المحلية، رغم إمكانياتها المحدودة، بالإضافة إلى تطوير آليات الإنذار المبكر لمراقبة تحركات المستوطنين ومحاولة إفشال مخططاتهم. ويرى داود أن هذه الأدوات، رغم أهميتها، تظل غير كافية في مواجهة حجم التحدي، مما يعزز الانطباع بأن الفلسطيني يواجه منظومة متكاملة من الهجمات بأدوات حماية محدودة، في ظل غياب تدخل فعلي يوفر له الأمان. تفكيك بيئة الإفلات من العقاب: بوابة الحل ويضع داود جوهر المشكلة في “البيئة الخالية من المساءلة والعقاب” التي توفرها دولة الاحتلال، موضحًا أن هذه البيئة تم خلقها من خلال منظومة من القوانين والقرارات التي توفر الغطاء لمرتكبي الانتهاكات. ويؤكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تفكيك هذه البنية، من خلال التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في محاسبة مرتكبي الجرائم، وتعزيز التوثيق القانوني الممنهج لضمان المتابعة القضائية، إضافة إلى فضح العلاقة بين الجيش والمستوطنين أمام المجتمع الدولي. ومن هذا الطرح يتبين أن الحل لا يكمن في علاج الأعراض، بل في استهداف البنية التي تنتج هذه الممارسات وتسمح لها بالاستمرار. الدور الدولي بين القدرة والغياب. ويؤكد داود أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لديهما القدرة على إنهاء هذه الظاهرة “إذا قررا التدخل بشكل جدي”. لكنه يشير إلى أن مواقفهم طوال السنوات الماضية ظلت في حدود الشجب والاستنكار، دون اتخاذ خطوات عملية. ويصف هذه المواقف بأنها ليست أكثر من “تدريبات لفظية”، والتي، في رأيه، ساهمت في استمرار الهجمات دون رادع. ومن خلال هذه القراءة يتبين أن غياب الإرادة السياسية الدولية يشكل أحد أبرز أسباب تفاقم الأوضاع، وهو ما يتقاطع مع الانطباع بأن عدم فرض تكلفة حقيقية على هذه الانتهاكات ساهم في اتساع نطاقها. آفاق إنهاء الظاهرة وحول إمكانية إنهاء هذه الظاهرة، يشير داود إلى أن جيش الاحتلال “يستطيع وقف اعتداءات المستوطنين خلال وقت قصير”، لكنه لا يفعل ذلك. وبسبب الترابط الوظيفي بين الطرفين، باعتبار أن ما ينفذه المستوطنون هو جزء من مخططات أوسع. كما يرى أن التصريحات التي تدين هذه الاعتداءات ليست أكثر من “إدانة خطابية لا أثر لها”، وهو ما يعكس فجوة بين الخطاب والممارسة. وعليه، فإن إنهاء هذه الظاهرة، كما تظهر البيانات، يتطلب ضغطاً دولياً حقيقياً، ومساءلة قانونية فعلية، وتفكيك العلاقة البنيوية التي تربط بين مكونات هذه المنظومة المختلفة. وفي الختام، يقدم هذا التقرير صورة شاملة لواقع يتسم بالتصعيد الخطير في اعتداءات المستوطنين، تدعمه بيئة قانونية وسياسية تفتقر إلى المساءلة. وبينما تعكس الأرقام حجم المأساة على الأرض، فإن تصريحات مدير عام التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أمير داود، تكشف البنية العميقة التي تغذي هذه الظاهرة. وفي ظل محدودية أدوات الحماية المحلية وغياب التدخل الدولي الفعال، لا يزال الفلسطينيون يواجهون واقعًا معقدًا ومفتوحًا لمزيد من التصعيد. إلا أن كسر هذه المعادلة يتطلب تحولاً حقيقياً في آليات التعامل مع هذه القضية، والتي تبدأ بالمحاسبة ولا تنتهي بتوفير الحماية الفعالة للمدنيين. وإلا فإن هذا المسار سيظل مرجّحاً أن يستمر ويتفاقم.




