اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 05:17:00
يشكل القطاع الزراعي ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي في موريتانيا، وعنصرا حاسما في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وعلى الرغم من الإمكانات الطبيعية التي تتمتع بها البلاد، إلا أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية الأساسية، مثل الأرز والخضروات والفواكه، مما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية وتحد من قدرتها على التحكم في نظامها الغذائي. وفي هذا السياق، هناك حاجة إلى تبني استراتيجيات وطنية متكاملة تهدف إلى تطوير الإنتاج الزراعي المحلي وتعزيز استدامته. إلا أن هذا المسار يواجه جملة من التحديات، أبرزها شح الموارد المائية، وضعف البنية التحتية الزراعية، بالإضافة إلى محدودية التمويل وهشاشة سلاسل التسويق والتوزيع. من ناحية أخرى، تتمتع موريتانيا بإمكانيات زراعية واعدة، من بينها الأراضي الخصبة على ضفاف نهر السنغال، والمساحات التي يمكن استصلاحها، فضلا عن إمكانية استغلال المناطق الصحراوية باستخدام تقنيات الري الحديثة. إلا أن تحويل هذه الإمكانات إلى إنتاج فعلي يتطلب اعتماد نهج شامل يعتمد على الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة من خلال تأهيل الشباب وتنمية مهاراتهم في إدارة المشاريع الزراعية. وفي هذا السياق، يمكن اقتراح إنشاء وكالة وطنية تحت اسم “مقاولي الزراعي” لدعم ريادة الأعمال الزراعية بين الشباب، وخاصة الحاصلين على تدريب أكاديمي. وتعتمد هذه الوكالة على منصة رقمية لتنظيم عمليات الترشيح واختيار المستفيدين وفق معايير شفافة، مع توفير التدريب الفني والمرافقة الإدارية والدعم المالي. ويرتكز هذا النموذج على تشجيع العمل الجماعي، من خلال اشتراط تشكيل فرق لا تقل عن ثلاثة شباب لكل مشروع، مما يعزز تبادل الخبرات ويزيد من فرص النجاح. ويعكس هذا الاتجاه أيضاً الانتقال من نماذج الدعم التقليدية إلى نهج يعتمد على الإنتاجية وريادة الأعمال. أما بالنسبة للتمويل، فيمكن اعتماد صيغ مختلفة، منها القروض الميسرة أو الشراكة، مع منح فترة إعفاء من السداد خلال السنة الأولى لتسهيل إطلاق المشاريع. كما يمكن تعزيز التعاون مع صندوق الودائع والتنمية والمؤسسات المالية الأخرى، بالإضافة إلى دور وفد “تآزر” في تقديم الدعم والمساعدة، لضمان تحقيق تأثير إيجابي ومستدام. وتتم مراقبة المشاريع وتقييمها على مدى ثلاث سنوات، مع تخصيص جوائز سنوية لأفضل المبادرات لتعزيز المنافسة وتشجيع الابتكار. وهناك العديد من المجالات الممكنة للاستثمار الزراعي، بما في ذلك إنتاج الخضروات والفواكه، وتحويل المنتجات الزراعية إلى سلع ذات قيمة مضافة، مثل العصائر والمربيات، بالإضافة إلى تصنيع الأسمدة العضوية، وتطوير أنشطة التعبئة والتغليف لتحسين التسويق وتعزيز الوصول إلى الأسواق. ويمثل تكامل التقنيات الزراعية الحديثة عنصرا محوريا في هذا التحول، حيث تساهم أنظمة الري بالتنقيط والبذور المحسنة المقاومة للجفاف في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل وترشيد استخدام الموارد المائية. ومن شأن الجمع بين التوسع الجغرافي والتحديث الفني أن يعزز قدرة البلاد على تحقيق الاكتفاء الذاتي بطريقة مستدامة. ولا يقتصر تأثير هذا التوجه على الجانب الزراعي فقط، بل يمتد ليشمل خلق فرص عمل للشباب، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، بالإضافة إلى دعم الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية لضمان استمرارية الإنتاج للأجيال القادمة. وفي الختام، فإن تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي في موريتانيا يتطلب الانتقال من مرحلة تشخيص القدرات إلى تفعيل السياسات العملية، من خلال دعم المبادرات الابتكارية وتمكين الشباب بأدوات الإنتاج. ويمثل نموذج “مقاولي الزراعي” مسارا عمليا واعدا لبناء قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة، بما يعزز الاستقلال الغذائي ويدعم التنمية الشاملة.




