اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 14:53:00
كشفت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة عن أرقام صادمة، حيث ارتفع عدد الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم أو كليهما إلى 64,616 طفلاً. ويمثل هذا العدد قفزة هائلة من 17 ألف يتيم تم تسجيلهم قبل بدء الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في أكتوبر 2023. وتشير الوزارة إلى أن “هؤلاء الأطفال يعيشون ظروفا إنسانية غير مسبوقة، ويواجهون تحديات تتجاوز مجرد فقدان الوالدين، بما في ذلك التهجير القسري، وفقدان المأوى، وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية، ونقص حاد في الغذاء والدواء”. في إحدى الخيام المنتشرة على رمال المواصي جنوب قطاع غزة، تبدأ علا أبو جامع، البالغة من العمر سبع سنوات، يومها برسم منزل كان ملكها في السابق وتمتم ببراءة: “قطاري قطاري وديني قطاري”. ولم يعد هذا المنزل موجودا في شرق خان يونس. دمرها القصف الإسرائيلي، وكل من كان فيها: الأب والأم وشقيقان. واليوم تعيش الطفلة مع جدتها المريضة. وهي ليست وحدها التي تواجه هذا المصير، فهي واحدة من أكثر من 64 ألف طفل فلسطيني فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء الحرب على غزة قبل ثلاث سنوات، حيث يواجه أطفال غزة واقعا مختلفا تماما: واقع الفقد والتهجير والمرض والموت البطيء. في إحدى الخيام المنتشرة على رمال المواصي جنوب قطاع غزة، تبدأ علا أبو جامع، البالغة من العمر سبع سنوات، يومها برسم منزل كان ملكها في السابق وتمتم ببراءة: “قطاري قطاري وديني قطاري”. ولم يعد هذا المنزل موجودا في شرق خان يونس. دمرها القصف الإسرائيلي، وكل من كان فيها: الأب والأم وشقيقان. واليوم تعيش الطفلة مع جدتها المريضة. وهي ليست وحدها التي تواجه هذا المصير، فهي واحدة من أكثر من 64 ألف طفل فلسطيني فقدوا أحد والديهم أو كليهما منذ بدء الحرب على غزة قبل ثلاث سنوات، حيث يواجه أطفال غزة واقعا مختلفا تماما: واقع الفقد والتهجير والمرض والموت البطيء. الطفلة آية النجار، التي فقدت والدها بقصف منزلها في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، تروي بصوت طفولي مثقل بالمرارة: “كان لدينا منزل، كنا نعيش فيه ونفرح ونضحك ونلعب، وفجأة عندما جاءت الحرب، قصف منزلنا واستشهد والدنا، كل شيء تغير”. وتضيف بمرارة تليق بفتاة في العاشرة من عمرها: “أطفال العالم يعيشون بأمان مع عائلاتهم. والدي استشهد، وأتمنى أن أعيش بسلام مع أمي وإخوتي، ليكون لنا وطن ونشعر بالأمان”. وتبدو الأرقام أكثر قسوة عندما ننظر إلى حجم الخسائر البشرية. وبحلول فبراير/شباط 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن 21,289 طفلاً استشهدوا منذ بداية الحرب، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 44,500 آخرين. ومن بين الشهداء 274 طفلا حديث الولادة، و876 طفلا رضيعا دون العام الواحد، بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. عندما سألنا الطفلة سيلين سعيد (12 سنة) عن أحلامها، لم تتحدث عن اللعب أو السفر، بل عن مكان في المدرسة. “أفضل شيء هو الجلوس في الفصل، ورؤية المعلم والسبورة، وإمساك القلم مرة أخرى.” سيلين هي واحدة من المحظوظين. التحقت بمدرسة مكونة من صفوف من الخيام في مراكز النزوح جنوب قطاع غزة. ولا تكاد هذه المدارس تغطي سوى جزء بسيط من احتياجات أكثر من 700 ألف طفل حرموا من التعليم الرسمي بسبب حرب الاحتلال على قطاع غزة. وتشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى أن نحو 90% من المدارس في غزة تضررت أو دمرت بالكامل خلال العدوان الإسرائيلي على غزة. في مشهد إنساني نادر، عاد 11 طفلاً خديجاً إلى قطاع غزة في مارس/آذار 2026، بعد أن أمضوا أكثر من عامين بعيداً عن عائلاتهم، عقب إجلائهم من مستشفى الشفاء في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 أثناء اجتياحه للجيش الإسرائيلي. ونقل هؤلاء الأطفال، الذين ولدوا في ظروف قاسية وقطع الاحتلال الكهرباء عن حاضناتهم، إلى مصر لتلقي الرعاية الطبية، دون أن تعرف أسرهم مصيرهم منذ أشهر طويلة. ومن بين هؤلاء الأطفال الطفلة «شام» (عامان)، التي احتضنتها والدتها روان الوديعة لأول مرة منذ ولادتها. تقول الأم: “لحظة رؤية ابنتي كان شعوراً لا يوصف، كنت أنتظرها طويلاً، ولم تتوقف دموعي، وكأن جزءاً من قلبي عاد بعد غياب طويل”. وحتى الأطفال الرضع لم يسلموا من آثار الحرب. أظهرت البيانات الصحية أن واحداً من كل خمسة مواليد يحتاج إلى رعاية مركزة بسبب انخفاض الوزن عند الولادة، نتيجة سوء التغذية لدى الأمهات، والإجهاد المزمن، وسوء الرعاية الصحية أثناء الحمل. أما الطفل آدم شقلية (12 عاماً) فعاش تجربة التهجير المتكرر: “تهجرنا من الشمال إلى خان يونس، ثم عدنا إلى الشمال، وبعد ذلك نزحنا إلى الجنوب مرة أخرى. في كل مرة نصل إلى مكان ما، يأتي أمر إخلاء من الاحتلال. نجمع أغراضنا ونمشي. لا يوجد استقرار، ولا مكان نشعر فيه بالأمان”. يُشار إلى أن أكثر من 1.9 مليون شخص في قطاع غزة، نزحوا غالبيتهم عدة مرات، في ظل القصف الإسرائيلي العنيف على منازلهم ومدنهم وأوامر الإخلاء التي أصدرها الاحتلال للتوجه إلى أماكن غرب القطاع، مما اضطرهم للعيش في خيام مهترئة ومدارس مكتظة، ويعانون من الجوع الحاد، وشح المياه النظيفة، وانتشار الأمراض مثل التهاب الكبد والأمراض الجلدية. لقد انقطعوا عن أبسط ضروريات الحياة: الكهرباء والدواء والكرامة، وفقد الكثيرون أطفالهم بسبب البرد أو القصف أو سوء التغذية، فيما تتفاقم معاناتهم يوماً بعد يوم بسبب سوء الأوضاع المعيشية. تلخص ريم موسى، طالبة في المرحلة الابتدائية، معاناة جيل كامل بالقول: “بدلاً من الوقوف في طابور الصباح في المدرسة، أقف الآن في طابور العجزة للحصول على الطعام. أتمنى أن أكون مثل أطفال العالم. أتعلم وألعب وألعب. ولا أنتظر كل يوم الطعام أو الماء”. إضافة إلى ذلك، فإن الأرقام الطبية وحدها لا تكفي لوصف الحالة النفسية لأطفال غزة. ويصف تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ما يحدث بأنه “حالة طوارئ عميقة للصحة العقلية”. وبحسب بيانات الصندوق فإن 96% من أطفال غزة يشعرون أن الموت بات وشيكاً، في حين يعاني نحو 61% من المراهقين والشباب من اضطراب ما بعد الصدمة، و38% يعانون من الاكتئاب، و41% يعانون من القلق. يقول الطفل محمد زعرب النازح في مواصي خان يونس بحزن شديد: “كنت في السابعة من عمري عندما تحول منزلنا إلى كومة حجارة عندما قصفته طائرات الاحتلال. فقدت والدي وأمي وأختي الصغرى تحت الركام، ولم أجد سوى دميتي الممزقة بين الغبار. كنت أحلم كل ليلة أنهم عائدون، وأستيقظ على صوت الطائرات والرصاص. لم أعد أخاف الموت، بل أخشى أن أنسى وجوههم”. ودعت وزارة التنمية الاجتماعية إلى “التدخل العاجل من المؤسسات المحلية والدولية، مع التركيز على رعاية الأيتام الشهرية، وإعادة بناء مرافق الطفولة المدمرة، وتقديم برامج الدعم النفسي المكثفة”. لكن مع استمرار الاحتلال في إغلاق المعابر وتقييد دخول المساعدات، تبقى هذه الدعوات أسيرة الواقع. إن أطفال غزة لا يحتاجون إلى يوم يتذكرونه فحسب، بل يحتاجون إلى مستقبل يشعرون فيه بالأمان. وراء كل طفل في غزة قصة. قصة حلم تأجل، ووطن لم يعود، وأب رحل. لكن رغم كل هذا، يواصل هؤلاء الأطفال حمل طائراتهم الورقية، رافعين أذرعهم إلى السماء، مصرين على الحياة. يُشار إلى أنه في 5 أبريل 1995، خلال مؤتمر الطفل الفلسطيني الأول، أعلن الرئيس الراحل ياسر عرفات التزام دولة فلسطين بالاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، مما جعل هذا التاريخ يخلد في ذاكرة الأجيال بيوم الطفل الفلسطيني. تحل هذه الذكرى هذا العام، وآلة الاحتلال الإسرائيلي تواصل القتل والحرب على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.


