اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 14:00:00
أثار إعلان الحرس الثوري الإيراني عن “إسقاط” مقاتلة شبح تابعة للقوات الجوية الأمريكية من طراز F-35 Linen 2 فوق الأجواء الإيرانية، جدلا واسعا في الأوساط العسكرية والاستراتيجية، خاصة في ظل إبداء العديد من الدول، بما في ذلك المغرب (كما أكدت ذلك عدة تقارير متخصصة)، اهتمامها باقتناء طائرات الجيل الخامس هذه، التي يسميها خبراء عسكريون “حارس السماء”، نظرا لقدراتها الفائقة في التخفي والتحليل الاستخباراتي والحرب الإلكترونية، وهو ما يثير التساؤل حول إمكانية ذلك. تقوم الدول بمراجعة خيار تضمين هذه المنصة الجوية في ترسانتها. وفي هذا الصدد، يؤكد الباحثون في الشؤون العسكرية والاستراتيجية، الذين تحدثوا لصحيفة هسبريس الإلكترونية في هذا الصدد، أن قرار اقتناء أنظمة بهذا الحجم لا يستند إلى تقارير لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق الحرب النفسية التي أصبحت متأصلة في أي صراع مسلح، وكذا حرب المعلومات بين شركات الدفاع العالمية، مستبعدين في الوقت نفسه أن يعيد المغرب تقييم هذا الخيار الأمريكي، نظرا لطبيعة عقيدته العسكرية وعلاقاته القوية مع واشنطن. التفوق الأمريكي وحرب المعلومات وفي هذا الصدد، قال عبد الرحمن مكاوي، الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية، إن “النزاع العسكري الأخير الذي اندلع في الثامن والعشرين من فبراير الماضي مثل اختباراً حقيقياً ومختبراً ميدانياً لقياس كفاءة وقدرات الترسانة الجوية العالمية، حيث برزت مقاتلات الجيل الخامس وعلى رأسها إف-35 وإف-22 كأدوات حسم جوي تتفوق في تقنياتها الشبح المتقدمة، مما أتاح فرصة ذهبية لتقييم الأداء القتالي لهذه المنظومات في بيئة حرب حقيقية بعيدا عن المراجعات الفنية وسجل المتحدث نفسه أن “هناك منافسة تجارية وعسكرية شديدة بين رواد صناعة الطيران، وتحديدا بين الطائرة الروسية Su-57 ونظيرتها الأمريكية F-35، رغم أن الأخيرة تعتبر الأبرز في العالم بفضل خصائصها الفريدة، وأهمها قدرتها الاستثنائية على الإقلاع والهبوط عموديا، وتفوق نظامها التكنولوجي الذي يجعلها خيارا منقطع النظير في الميدان”. إلى ذلك، أكد مكاوي، في تصريح لهسبريس، على “جدوى تمسك المغرب بمشروع اقتناء هذه المقاتلة الشبح الأمريكية كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن الوطني”، معتبرا أن “التفوق الذي أظهرته هذه الطائرة في مجالات أخرى مثل أوكرانيا، يحفز على المضي قدما في هذا المسار، خاصة وأن المغرب يتمتع بمكانة شريك استراتيجي للولايات المتحدة خارج حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ما يفتح الباب أمام اتفاقيات متقدمة لنقل التكنولوجيا العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية للمملكة”. وسجل الباحث نفسه أن “هناك حرب معلومات تدور الآن، وفي قلبها عناصر عسكرية. وعلى الرغم من التقارير التي تتحدث عن إسقاط الطائرة، إلا أن فرص إصابة هذه المقاتلة تظل ضئيلة للغاية، خاصة من أنظمة الدفاع التقليدية”، مؤكدا أن “التفوق النوعي للأنظمة الإلكترونية لهذه الطائرة وقدراتها التسليحية يجعلها الهدف الأول لحملات التضليل الإعلامي التي تسعى إلى النيل من سمعتها العسكرية العالمية”. العقيدة وأدوات التخطيط المغربية من جانبه، أوضح هشام معتضد، الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أن “القرار بشأن حجم اقتناء مقاتلة إف-35 لا يرتكز في التقييم الاستراتيجي المغربي على إعلان ظرفي أو رواية صادرة عن طرف منخرط في صراع مفتوح، بل على تقييم طويل المدى لطبيعة التهديدات وبنية الردع المطلوبة”. ولذلك، لا يوجد أي منطق مؤسسي يدفع الرباط إلى إعادة تقييم هذا الخيار لمجرد ادعاء إسقاط طائرة في بيئة قتالية معقدة، خاصة وأن العقيدة العسكرية “المغربية تقوم على الاستقرار في القرارات الاستراتيجية وليس التفاعل مع الأحداث الإعلامية المتقلبة”. وأضاف معتد، في تصريح لهسبريس، أن “المغرب ينظر إلى هذه المنصة ضمن رؤية شاملة لإعادة تشكيل تفوقه الجوي، وليس كقطعة سلاح معزولة يمكن الحكم عليها بحادثة واحدة. الرهان الأساسي هو امتلاك قدرة اختراق عميق وتفوق معلوماتي وإدارة المعركة من مسافة آمنة، وهذه عناصر لا تتأثر بإعلان غير مؤكد عن حادثة إسقاط محتملة. لذلك، يبقى معيار القرار مرتبطا بمدى مساهمة هذه الطائرة في رفع جودة الردع، وليس إلى مستوى سلامته المطلقة في كل السيناريوهات”. وأضاف نفس الخبير موضحا: “إن البيئة الاستراتيجية للمغرب تختلف جذريا عن بيئات الاشتباك العنيف التي تستعمل فيها أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة بشكل مكثف. فالتهديدات المحيطة بالمملكة أقرب إلى النماذج الهجينة متعددة المستويات، مما يجعل قيمة الطائرة F-35 تعتمد أساسا على قدرتها على السيطرة على المجال الجوي وفرض التفوق الوقائي، وليس فقط على قدرتها على النجاة من الصواريخ المتقدمة في بيئة حرب شاملة”. وشدد نفس الباحث على أن “إعادة تقييم العقيدة العسكرية المغربية لا تتم تحت ضغط الأحداث، بل من خلال دورات تخطيط طويلة تأخذ في الاعتبار التوازنات الإقليمية، وتطوير قدرات الخصوم، وأولويات التحديث العسكري. وبالتالي، فإن إدخال هذه المنصة أو عدم إدخالها يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بتكلفة الفرصة البديلة وتكاملها مع بقية المنظومة الجوية، وليس كرد فعل على حدث معزول”، مبرزا أن “صانع القرار في الرباط يدرك أن جزءا من الحروب الحديثة تجري في المجال المعرفي، حيث يتم استخدام إعلانات إسقاط المنصات المتقدمة كوسيلة للتأثير النفسي وليس كحقيقة عملياتية مثبتة.




