اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 10:00:00
في مارس 2026، دخل لبنان من جديد عين العاصفة، مع تصاعد العدوان الإسرائيلي الواسع النطاق على أراضيه، في سياق إقليمي متشابك يتقاطع مع الحرب الإسرائيلية الأميركية الإيرانية. وفي ظل هذا التصعيد الخطير، كان اللبنانيون ينتظرون تحركاً دبلوماسياً فعالاً من حكومة نواف سلام، لكن هذا التحرك لا يزال خجولاً أو شبه غائب، في وقت يحتاج فيه البلد بشدة إلى ديناميكية خارجية لكبح التصعيد واحتواء تداعياته. ورغم خطورة الهجوم واتساع نطاقه، لم تسجل أي زيارات رسمية بارزة لرئيس الوزراء إلى عواصم عربية أو عالمية، ولم يتم طرح أي مبادرات واضحة على المستوى الخارجي. ويثير هذا الغياب تساؤلات جدية حول موقع لبنان الرسمي في شبكة الاتصالات الدولية، وكأن البلاد تُركت خارج دوائر النفوذ في لحظة مفصلية. ولم نشهد جولات دبلوماسية نشطة، ولا لقاءات مؤثرة مع أطراف قادرة على الضغط لوقف العدوان، ما يعزز الانطباع، بحسب مصدر وزاري سابق، بأن الحكومة لم تفعّل الأدوات المتاحة لها، أو أنها تواجه قيودا تفوق قدرتها على التحرك. في المقابل، استذكر مصدر سياسي أداء حكومة نجيب ميقاتي في 2024 كنموذج مختلف. يومها، ومع تصاعد الحرب في غزة وامتدادها إلى لبنان، سارع ميقاتي إلى التحرك العربي والدولي، بدأه بزيارة إلى قطر، أتبعتها بسلسلة زيارات خلال 66 يوما، شملت مصر، تركيا، الأردن، سلطنة عمان، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة، إيرلندا، الفاتيكان، وإيطاليا. هذه التحركات، وإن كانت في ظل اعتراض حزب الله على حرب الدعم التي دخل فيها، هدفت إلى حشد الدعم الإقليمي والدولي لوقف إطلاق النار، حيث رفض مشاهدة القصف الإسرائيلي الذي استهدف الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت. وعكس هذا الحراك وعيا واضحا بأهمية المبادرة السياسية في أوقات الأزمات، وسعيا لاستثمار الزخم الإقليمي والدولي لصالح حماية الاستقرار الداخلي، حيث انتهت الاتصالات إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. وتشير أوساط سياسية إلى أن حكومة سلام لا تعاني فقط من الضغوط على القضايا الداخلية، بل أيضاً من خلل في ترتيب الأولويات. عنوان الحد من التسلح، رغم أهميته منذ نشأته، يطغى على كل شيء آخر، في وقت تتراجع فيه قضايا حيوية مثل الأمن الداخلي والانهيار الاقتصادي والتدهور المالي. ويأتي هذا التركيز الضيق على حساب مقاربة شاملة للأزمة، خاصة في ظل حرب خارجية مفتوحة، وتهديدات إسرائيلية بضم أراض في الجنوب، وتفاقم أزمة النزوح الداخلي. كما أن أداء الحكومة، رغم اللقاءات اليومية المخصصة لقضية النازحين، لا يرقى، بحسب مصادر سياسية، إلى مستوى التحديات، سواء على مستوى سرعة الاستجابة أو فعالية الخطط الإغاثية. انتقادات داخلية وضغوط شعبية متصاعدة: تتصاعد الانتقادات من جهات متعددة، لا سيما البلديات التي تواجه أعباء مباشرة نتيجة نزوح سكانها من الجنوب والضواحي. وبدأت هذه الأطراف برفع أصواتها بشأن فشل الحكومة في إدارة الملف الإنساني، في ظل غياب خطط واضحة ومستدامة. ويؤدي هذا الواقع إلى تفاقم معاناة المواطنين، وعمق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية المتراكمة التي لم تجد حلا حتى الآن. وبالتوازي مع كل ذلك، تبدو حركة سفراء الخماسي في لبنان باهتة، من دون مبادرات حاسمة مهمة. أما المبادرة المصرية التي نقلها وزير الخارجية المصري إلى لبنان فهي في جوهرها استمرار للمقترحات السابقة التي طرحتها القاهرة قبل اندلاع الحرب الأخيرة، وهو ما يعكس غياب أفكار جديدة أو ضغوط فعالة لتغيير مسار الأحداث. وفي ظل كل هذا هل المشكلة داخلية أم خارجية؟ فهل ما نشهده من تقاعس من جانب الحكومة اللبنانية الحالية، أم أن الأبواب العربية والدولية مغلقة أمامها في هذه المرحلة، في انتظار تبلور نتائج الحرب الإقليمية الكبرى؟ هناك من يرى أن القرار الدولي اليوم مؤجل، وأن العواصم الكبرى تنتظر نتيجة الحرب الإسرائيلية ـ الأميركية ـ الإيرانية قبل إعادة تفعيل الاتصالات بشأن لبنان. لكن في المقابل، يذكر آخرون أن حكومة ميقاتي، حتى في ظل ربط جبهة لبنان بجبهة غزة، لم تتوقف عن التواصل مع العالم الخارجي، ولم تتردد في طرق الأبواب العربية والدولية لمحاولة الضغط على إسرائيل للالتزام بوقف إطلاق النار والقرارات الدولية. بين حراك 2024 الذي اتسم بديناميكية دبلوماسية واضحة، ومشهد 2026 الذي يغلب عليه الركود، تتكشف فجوة في مقاربة إدارة الأزمات. ولبنان الذي يقف من جديد على خط النار، لا يحتاج، بحسب المصدر الوزاري نفسه، إلى شعار واحد أو ملف واحد، بل إلى رؤية متكاملة تجمع بين: دبلوماسية فاعلة ومستقلة خارجياً، وإدارة داخلية فعّالة للأزمات الإنسانية والاقتصادية، والتوازن في ترتيب الأولويات الوطنية.

