قضايا وأحداث: إعدام الإنسانية في إطار قوانين دولية انتقائية

اخبار قطر6 أبريل 2026آخر تحديث :
قضايا وأحداث: إعدام الإنسانية في إطار قوانين دولية انتقائية

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-05 01:40:00

وكأن التاريخ يعيد نفسه… وكأن التاريخ لم يمر على الإطلاق. إن تسمية القرار الأخير الذي اتخذه الكنيست الإسرائيلي بـ”القانون” يشكل إهانة حقيقية للقانون نفسه. القانون الحقيقي هو لغة العدالة، في حين أن هذا ليس سوى كتيب تعليمات بارد لآلة قتل تعمل وفق الهوية. كتيب يحمل مجموعة من القواعد التي تهدف إلى تبرير الفظائع. وما بين سطور هذا النص ليس قانونا، بل عنصرية عارية ومكشوفة تميز قيمة حياة الإنسان بهويته وانتماءاته. بالنسبة لهم، الفعل نفسه يؤدي إلى نتيجتين مختلفتين: إذا ارتكبه فلسطيني فإنه يتعرض للموت، أما إذا ارتكبه إسرائيلي فلا يعتبر ضمن هذه الفئة، بل يفلت من العقاب بسهولة. وفي مثل هذا النظام، لا تكون العقوبة على الجريمة، بل على هوية مرتكب الجريمة. أليس هذا هو تعريف نظام الفصل العنصري، وليس القانون؟! هذا “القانون” المزعوم، الذي يشدد على ضرورة تنفيذ الإعدام خلال 90 يومًا، لا يصف العقوبة فحسب، بل يحدد أيضًا تفاصيل تنفيذها. وينص على الإعدام شنقاً على يد حارس ملثم. إظهار الوحشية واللامبالاة تجاه حياة الإنسان. كما يمنح المسؤولين عن التنفيذ حصانة كاملة، فلا يتحملون أي مسؤولية عن أفعالهم. بالإضافة إلى إلغاء حق الاستئناف، وانتهاك أي فرصة لتحقيق العدالة. كما يفرض عزلة تامة على السجناء في زنازين تحت الأرض. هذه التفاصيل تكشف حقيقة هذه الوحشية التي يضعونها تحت ستار القانون، فهذا ليس قانون عقوبات لدولة حديثة؛ بل هو دليل تقني لطقوس القتل المنهجي. هل يحق للمحتل أن يحاكم صاحب الأرض التي يحتلها؟! وهذا ليس سؤالا قانونيا، بل سؤال وجودي. لأن الاحتلال بحد ذاته انتهاك صارخ للقانون الدولي. إن مقاومة شعب محتل هي حق مشروع وفق القانون الدولي، وبالتالي فإن وصف المحتل للمقاومة بـ”المجرمة” هو تعبير وحشي عن القوة وليس تعبيراً قانونياً. وما يبرز في هذه الحالة ليس نظاماً قضائياً يعبر عن العدالة، بل نظام قمع يهدف إلى إخضاع الشعب الفلسطيني وترسيخ الهيمنة. والأخطر من ذلك أن هذا القرار لا يشكل تهديداً نظرياً فحسب، بل له آثار عملية خطيرة. ويعيش الأسرى الفلسطينيون منذ سنوات عديدة في ظروف غير إنسانية، ويتعرضون للجوع والتعذيب والعزلة والإهمال الطبي. وكلها حقائق موثقة، حيث أن هناك أكثر من 9500 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، محرومون من أبسط احتياجاتهم الإنسانية. ولم تعرف أهاليهم شيئاً عنهم منذ سنوات، ومُنعت زيارات المحامين أو التواصل معهم، وظروف الاحتجاز تقترب من معاملة “الحيوانات”، مما يزيد من الإهانة والإذلال. والمسألة هنا ليست مجرد تنظيم داخلي للاحتلال الإسرائيلي، بل هي انتهاك واضح لحقوق الإنسان العالمية، في ظروف تثير المخاوف بشأن مصداقية هذه الحقوق وكيفية تطبيقها. علاوة على ذلك، فإن هذا يمثل اختبارا حقيقيا يكشف انتقائية الخطاب العالمي لحقوق الإنسان. عندما يتعلق الأمر بعقوبة الإعدام، يبدي الاتحاد الأوروبي حساسية شديدة لدرجة أن مجرد مناقشة هذا الموضوع في تركيا يثير ردود فعل قوية وحادة. فلماذا الصمت الآن، ونحن لا نرى نفس الحساسية؟ هل انحرفت بوصلة حقوق الإنسان؟ وفي ظل اتهامات محكمة الجنايات الدولية للقيادة الإسرائيلية، فإن عدم مواجهة هذا القرار الوحشي بأي عقوبات جدية يكشف مرة أخرى عن ازدواجية المعايير في النظام الدولي. يُستخدم خطاب حقوق الإنسان الآن كأداة جيوسياسية أكثر من كونه مبدأ أخلاقيًا عالميًا. وهذا القرار ليس مجرد مسألة قانونية؛ كما أنه مؤشر على انكسار أخلاقي وديني عميق؛ إننا أمام خطاب يقدس العنف، ويسمي وحشية المحتل وعنفه بالأمن، في حين أن المقاومة تسمى الإرهاب. وهكذا ينقسم الموت نفسه إلى “مشروع” و”غير شرعي”. وهذه هي أخطر نقطة تحول في عالمنا الحديث؛ لأنه من نقطة معينة لن يقتصر الأمر على الفلسطينيين فقط، وستبدأ القيم الإنسانية المشتركة بالتآكل، وسيصبح القانون أداة للأقوى، وستتحول العدالة إلى امتياز يمنح حسب الهوية. وبعد ذلك، لن يكون أحد في مأمن. خلاصة القول هي أن قانون عقوبة الإعدام الذي أقره الاحتلال الإسرائيلي لا يهدد حياة الأسرى الفلسطينيين فحسب؛ بل هو اختبار لضمير الإنسانية. الصمت في هذا الاختبار ليس حياداً، بل هو تواطؤ وشراكة دموية في الجريمة. فإذا تحول القانون إلى آلية قتل تدار بالهوية، وإذا اقتصرت حقوق الإنسان على الأقوياء، وإذا كتبت العدالة بأقلام المحتلين، فإن القضية لم تعد مجرد قضية جغرافية، بل قضية إنسانية شاملة. والإجابة عليه ستحدد مستقبل البشرية جمعاء، وهذه هي اللحظة التي يجب أن نتخذ فيها موقفا واضحا، وإلا سنكون جميعا جزءا من المشكلة. الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay

اخبار قطر الان

قضايا وأحداث: إعدام الإنسانية في إطار قوانين دولية انتقائية

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#قضايا #وأحداث #إعدام #الإنسانية #في #إطار #قوانين #دولية #انتقائية

المصدر – https://www.raya.com