اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-09 18:11:00
امستردام: 9 أبريل 2026: راديو دبنقا كشف تقرير حديث لمركز الدراسات البيئية والاجتماعية عن استمرار ظهور الذهب السوداني المرتبط بالنزاعات في سلاسل التوريد العالمية وتحديدا في تقارير فولكس فاجن للعام 2024. وأشار التقرير الميداني إلى أن قوات الدعم السريع استولت على مصفاة الذهب السودانية في مايو 2023، ونهبت نحو 2.7 طن من الذهب قبل أن يتم تدميرها بالكامل. وطالب التقرير جميع الشركات والمؤسسات المالية الدولية بالتعليق الفوري للتداول في الذهب السوداني المرتبط بتمويل الحرب، داعياً إلى تعزيز أنظمة الشفافية والمساءلة. ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، ظل الذهب أحد أبرز الموارد التي تعتمد عليها أطراف الصراع لتمويل عملياتها العسكرية، في ظل انهيار مؤسسات الدولة وتراجع قنوات التصدير الرسمية. ومع تصاعد الطلب العالمي على الذهب نتيجة الاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية، ظهرت بيئة مواتية لدمج الذهب القادم من مناطق الصراع في الأسواق الدولية، بما في ذلك الذهب السوداني، الذي يتدفق الآن عبر شبكات تهريب معقدة عبر الحدود. وأشار التقرير إلى أن قضية فولكس فاجن تظهر كمثال كاشف لأوجه القصور في أنظمة تتبع سلسلة التوريد العالمية، خاصة فيما يتعلق بالمعادن القادمة من مناطق الصراع. استمرت مصفاة السودان للذهب في الظهور في تقارير سلسلة التوريد الخاصة بالشركة لعام 2024، رغم خروج المصفاة عن الخدمة بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها في مايو 2023، وما تلا ذلك من نهب وتدمير واسع النطاق للبنية التحتية. تأسست مصفاة السودان للذهب عام 2012 لتكون حجر الأساس في تنظيم قطاع الذهب، إذ كانت الجهة المسؤولة عن تكرير الذهب وتحديد جودته ومراقبة صادراته، بما يضمن دخول إيراداته إلى خزينة الدولة. وقد تم منح المصفاة رمز تعريف ضمن أنظمة التتبع الدولية (CID002567)، مما يجعلها جزءًا من شبكات الموردين العالمية. إلا أن هذا الإدراج استمر حتى بعد توقفه بشكل كامل، مما يثير تساؤلات جدية حول مصداقية آليات التحقق لدى الشركات العالمية. نقطة تحول. وتشير الوقائع إلى أن سيطرة قوات الدعم السريع على المصفاة مثلت نقطة تحول في استخدام الموارد الطبيعية لتمويل الحرب، حيث استولت القوات على كميات كبيرة من الذهب والفضة تقدر قيمتها بأكثر من 150 مليون دولار. وقد تم توثيق هذه الحادثة رسميا، مما يعزز الفرضية القائلة بأن جزءا من الذهب الذي يظهر لاحقا في سلاسل التوريد الدولية قد يكون مرتبطا بهذه العمليات. وذكر التقرير أن صور الأقمار الصناعية تدعم هذه الاستنتاجات، حيث أظهرت التحليلات الزمنية للموقع بين عامي 2023 و2025 تدميرا تدريجيا للبنية التحتية للمصفاة، مما أدى إلى التوقف الكامل للنشاط الصناعي. وبالتالي، فإن استمرار ظهور الذهب المرتبط بهذا المعرف في تقارير الشركة يطرح احتمالين: إما وجود خلل في أنظمة التتبع، أو إعادة دمج الذهب المنهوب عبر قنوات غير رسمية. طرق تهريب معقدة وكشفت التحقيقات عن طرق تهريب معقدة، حيث يتم نقل الذهب السوداني عبر الدول المجاورة مثل تشاد وجنوب السودان، قبل أن يتم إعادة تصديره عبر مراكز التجارة الإقليمية، وعلى رأسها دبي. ويعكس هذا النمط قدرة الشبكات غير الرسمية على دمج الذهب المرتبط بالصراعات في الأسواق العالمية، مع الاستفادة من الثغرات التنظيمية والتفاوتات في بيانات الإنتاج والتصدير بين البلدان. وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى قضية فولكس فاجن باعتبارها خطأً منعزلاً، بل إنها جزء من مشكلة بنيوية أوسع تتعلق بضعف أنظمة العناية الواجبة في الشركات المتعددة الجنسيات. تضع المعايير الدولية، بما في ذلك المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، المسؤولية على عاتق الشركات للتحقق من مصادر المواد الخام، بغض النظر عن مدى تعقيد سلاسل التوريد. ولذلك، فإن استمرار إدراج المصهر غير الملتزم وفي منطقة الصراع يعكس أوجه القصور في آليات الرصد والإنذار المبكر. ولا يقتصر هذا الخلل على شركة واحدة، حيث أظهرت التقارير أن العديد من الشركات العالمية لا تزال تشير إلى مصفاة السودان للذهب ضمن شبكات الموردين الخاصة بها، على الرغم من توقفها المؤكد. وهذا يؤكد وجود نقاط ضعف نظامية في إدارة سلاسل توريد المعادن، خاصة في البيئات عالية المخاطر التي تشهد صراعات مسلحة. التداول في الأسواق العالمية والأخطر من ذلك هو أن تداول الذهب المرتبط بالنزاعات في الأسواق العالمية يساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب، من خلال توفير التمويل اللازم للأطراف المتحاربة، وتعزيز اقتصاد موازي ذي طبيعة عسكرية، وتقويض مؤسسات الدولة. ويعكس هذا الواقع أيضاً ترابطاً وثيقاً بين الاقتصاد العالمي والصراعات المحلية، حيث تصبح الموارد الطبيعية أدوات للصراع بدلاً من كونها محركات للتنمية. وفي ضوء هذه المعطيات، هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة على عدة أصعدة. فمن ناحية، يتطلب الأمر من الشركات، بما في ذلك فولكس فاجن، الكشف الكامل عن سلاسل التوريد الخاصة بها وإجراء عمليات تدقيق مستقلة وشفافة، مع الالتزام الصارم بالمعايير الدولية. ومن ناحية أخرى، فإن القطاع المالي مطالب بوقف التعامل بالذهب المرتبط بالصراعات وتعزيز أنظمة المراقبة المبكرة. كما أن للمجتمع المدني دوراً محورياً في تتبع وكشف هذه التدفقات والضغط من أجل محاسبة المتورطين فيها. في نهاية المطاف، لا يشكل وقف تدفقات الذهب المرتبطة بالصراع التزاما أخلاقيا فحسب، بل شرطا أساسيا لإنهاء تمويل الحرب في السودان. وبدون معالجة هذه الشبكات الاقتصادية المعقدة، سيستمر الصراع، وستظل الموارد الطبيعية للبلاد عرضة للاستغلال، على حساب استقرارها ومستقبل شعبها. مواصلة القراءة




