اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 17:15:00
في خطوة توصف بأنها من أبرز التحركات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، عاد ملف توحيد الإنفاق العام في ليبيا إلى الواجهة بعد توقيع اتفاقية التنمية الموحدة واعتماد جداول الإنفاق العام، في محاولة لإنهاء أكثر من عقد من الانقسام المالي الذي انعكس بشكل مباشر على أداء الاقتصاد والمستوى المعيشي للمواطنين. وبينما ينتظر الشارع الليبي تداعيات هذا التطور، تتباين الآراء حول قدرته على إحداث تحول حقيقي في إدارة المالية العامة، ومعالجة التشوهات الاقتصادية المتراكمة، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والإصلاح الاقتصادي في البلاد. وفي هذا السياق، اعتبر محمد يوسف درميش المشرف السابق على الملف الاقتصادي والاجتماعي في المركز الوطني للدراسات والبحوث العلمية، أن الاتفاق على توحيد الإنفاق العام واعتماد موازنة سنوية يمثل خطوة إيجابية على طريق إصلاح الإدارة المالية في ليبيا بعد سنوات طويلة من الانقسام. وقال درمش في تصريحات خاصة لشبكة عين ليبيا: “توحيد الإنفاق والاتفاق على موازنة سنوية كخطة مالية للدولة الليبية خطوة في الاتجاه الصحيح لأن الميزانية أداة لمراقبة وترشيد الإنفاق”. وأضاف أن هذا التفاهم قد يساهم في معالجة أحد أبرز مظاهر الشق المالي، موضحا: “هذا الاتفاق نقطة تحول جديدة للحد من ازدواجية الإنفاق وضعف الرقابة”. وأشار درمش إلى أن التحديات الاقتصادية في ليبيا أعمق من مجرد إجراءات مالية فورية، مؤكدا أن: “التشوهات في الاقتصاد الليبي، مثل انخفاض مستوى دخل الفرد، وأزمة السكن، وتراجع فرص العمل، والتضخم، ليست وليدة اللحظة، فهي تتطلب خطة للإصلاح الاقتصادي، لكن الاتفاق على خطة مالية يقلل الهدر وترشيد الإنفاق الحكومي”. وفيما يتعلق بالتحديات المحتملة لتنفيذ الاتفاقية، أوضح أن نجاحها يعتمد بشكل أساسي على الالتزام بأدوات السياسة الاقتصادية، قائلاً: “لا توجد تحديات تواجه الإنفاق سوى احترام كافة أدوات السياسة الاقتصادية المالية والنقدية والتجارية. وهذا الإجراء وتنفيذه يتوافقان مع القانون المالي للدولة”. وانتقد درمش أداء البنك المركزي في إدارة ملف سعر الصرف، مشيراً إلى أنه: “للأسف البنك المركزي بعيد كل البعد عن الواقع والوضع الاجتماعي للناس، فهو يحدد سعر صرف لا يتماشى مع دخل المواطنين ولا يتعامل مع السوق السوداء كعدو للاقتصاد الوطني ويضع حداً له، بل يخضع له ويصدر قرارات تخدم مصالح السوق، الذي تخسر فيه الدولة عشرات المليارات من أموالها”. الأصول المقومة بالدينار واستنزاف مدخرات الناس”. وأضاف: “يجب على البنك المركزي الآن إعادة النظر في سعر الصرف وتحديد سعر يتوافق مع مستوى دخل الفرد وعدالة توزيع وتنظيم الاعتمادات بالتنسيق مع السياسة التجارية. ولا يمكن للبنك المركزي تعزيز الدينار الليبي إلا من خلال اعتماد خطة لإدارة الأزمات بأدوات السياسة الاقتصادية التجارية والمالية ومتابعة الأحداث والحد من احتكار القلة والسوق السوداء”. وفيما يتعلق بملف التضخم، أكد أن الإنفاق العام ليس العامل الأساسي وراء ارتفاع الأسعار، موضحا: “الإنفاق العام ليس سبب التضخم، سبب التضخم هو الإجراءات الخاطئة التي اتخذها البنك المركزي في عشرات السنوات الماضية والأعوام 1999-2002، والمتمثلة في تخفيض قيمة الدينار وفرض الرسوم والضرائب دون الأخذ بعين الاعتبار عواقب وتداعيات هذا الإجراء”. ويرى درمش أن الاستقرار المالي يمكن أن يعزز ثقة المؤسسات والأسواق، لكنه أشار إلى وجود معوقات هيكلية في الاقتصاد الليبي، قائلا: “الاستقرار المالي والاقتصادي يعزز ثقة المؤسسات المحلية والدولية. صحيح، لكن في ليبيا نوع النشاط الاقتصادي ونوع السوق لهذا النشاط هو احتكار القلة، وهو ما قد يشكل عائقا أمام المؤسسات الدولية والمحلية، فضلا عن انخفاض مستوى الأداء الحكومي وعدم الاستقرار”. وشدد على أن تحسين بيئة الاستثمار يتطلب إصلاحات مؤسسية واسعة، موضحا: “بالطبع توفير بيئة خصبة للبيئة المالية والتجارية والقضاء على الاحتكار وتنظيم التجارة يتطلب إدارة عامة فعالة وتوفير سوق للأوراق المالية وبنوك متطورة، وهذا غير موجود في البيئة الليبية ويتطلب كفاءة الإدارة والاستقرار والإرادة السياسية”. وفي سياق متصل، أشار إلى أهمية الدور الدولي في دعم الاستقرار الاقتصادي في ظل الانقسامات الحالية، قائلاً: “طبعاً الظروف التي تمر بها ليبيا الآن والانقسامات تتطلب تدخلاً دولياً لدعم أدوات الدولة في العمل بشكل صحيح وفق الدستور والقانون”. كما أكد أن توحيد المؤسسات الاقتصادية قد ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين، مضيفاً: “توحيد المؤسسات له دور كبير في تخفيف العبء عن لقمة عيش المواطن وتخفيفه من ضغوط الحياة”. واختتم درميش تصريحاته بالتأكيد على ضرورة التحرك السريع لإدارة الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن: “الخطوات العاجلة التي يجب اتخاذها هي وضع خطة لإدارة الأزمة وإدارة هذه الأزمة تحت إشراف أدوات السياسة الاقتصادية التجارية والمالية والنقدية لمتابعة الأحداث ساعة بساعة وكل يوم بيوم لوضع حل للمشاكل العالقة، ويعتبر هذا الاتفاق نواة التوجه نحو إصلاح أكثر شمولاً”. أقترح التصحيح


