العراق – نزار عميدي إلى قصر السلام.. التسوية الرئاسية تسبق معركة الحكومة

اخبار العراق11 أبريل 2026آخر تحديث :
العراق – نزار عميدي إلى قصر السلام.. التسوية الرئاسية تسبق معركة الحكومة

اخبار العراق- وطن نيوز

اخبار العراق اليوم – اخر اخبار العراق

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-11 18:56:00

2026-04-11T15:56:53+00:00 الخط تمكين وضع القراءة A- A A+ شفق نيوز – بغداد لم يكن وصول نزار عميدي إلى قصر السلام نتيجة لحظة سياسية بحتة أو توافق كامل، بل جاء بعد سلسلة من اللقاءات والمداولات التي جرت بعيدا عن الجمهور، في وقت كان العراق يحاول الخروج من مأزق طويل دون ضمان حقيقي لما ينتظره بعد ذلك، خاصة في المنتصف. لمنطقة مضطربة عسكريا. بدا انتخاب رئيس الجمهورية، ظاهرياً، خطوة لكسر الجمود وفتح المجال أمام تشكيل الحكومة الجديدة، لكنه في العمق قد يكون نقلاً للخلاف من المحطة الرئاسية إلى محطة أكثر تعقيداً، وهي رئاسة الوزراء وشكل الائتلاف الذي سيدير ​​المرحلة المقبلة. وبهذا المعنى، لم يصل عميدي باعتباره المرشح الأكثر حضوراً في الخطاب السياسي أو الأكثر إثارة على الساحة العامة، بل كشخصية تعرف مؤسسات الدولة من الداخل، وتتحرك داخل منطقة التفاهمات أكثر من منطقة الصدامات. وفي لحظة عراقية مثقلة بالتوترات الإقليمية والانقسامات المحلية، بدا هذا النوع من الشخصية مقبولا لدى أطراف متعددة كانت تبحث عن مخرج عملي، حتى لو لم يكن مخرجا نهائيا. ينتمي عميدي، المولود في العمادية بمحافظة دهوك عام 1968، إلى جيل من السياسيين الذين بنوا مكانتهم من خلال العمل بهدوء داخل مؤسسات الدولة. درس الهندسة الميكانيكية في جامعة الموصل، ثم أمضى سنوات طويلة قريباً من المؤسسة الرئاسية، حيث عمل إلى جانب أكثر من رئيس للجمهورية، قبل أن يتولى وزارة البيئة، ثم ينتقل ليرأس المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني في بغداد. وهذه السيرة تعطيه صورة رجل الإدارة والتوازن، وليس رجل المنابر والشعارات. ويبقى منصب رئيس الجمهورية، رغم صلاحياته التنفيذية المحدودة مقارنة برئاسة الحكومة، موقعا محوريا لأنه يفتح الطريق الدستوري لتكليف مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل مجلس الوزراء. ولهذا لم تكن معركة الرئاسة مجرد معركة رمزية، بل معركة على البوابة التي ستدخل منها السلطة الجديدة. كما أعاد وصول العميدي ترسيخ العرف السياسي الذي استقر في العراق بعد عام 2003، حيث تم توزيع الرئاسات الثلاث وفق التوازنات المعروفة، فذهبت رئاسة الوزراء إلى الشيعة، وذهبت رئاسة البرلمان إلى السنة، وذهبت رئاسة الجمهورية إلى الأكراد. وضمن هذا الترتيب، استمرت إدارة منصب رئيس الجمهورية، سياسياً، من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني، فيما احتفظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بمناصب أخرى ضمن معادلة الحكم الكردي والعراقي. ومنذ عام 2005، تولّى هذا المنصب سلسلة من الرؤساء الأكراد، وكان الاتحاد الوطني الحزب الأبرز في هذا المسار. لكن انتخابه لم يكن امتداداً هادئاً لهذا التقليد، إذ كشفت هذه الجلسة بوضوح أن التفاهمات القديمة لم تعد تعمل تلقائياً، وأن البيت الكردي نفسه لم يعد يتعامل مع الرئاسة كملف ذو اتجاه محسوم. فتمسك الاتحاد الوطني بمرشحه، بينما تحرك الحزب الديمقراطي في اتجاه مختلف، فحول الرئاسة إلى ساحة اختبار جديدة داخل التنافس الكردي، ومن ثم إلى نقطة التقاطع مع الحسابات الشيعية والسنية في بغداد. ومن هنا، لا يمكن قراءة صعود أميدي بمعزل عن الترتيبات التي جرت خلف الكواليس. وصل الرجل ليس فقط بفضل مسيرته داخل المؤسسة الرئاسية، بل أيضاً نتيجة التقاطعات السياسية التي رأت أن انتخابه هو الحل المناسب في هذه المرحلة. وبقراءة المشهد، بدا أن قوى شيعية عدة وجدت في دعمه خطوة تساعد على تحريك الجمود، أبرزها القوى المقربة من محمد شياع السوداني الذي ينظر إليه على أنه الطامح لولاية ثانية، إلى جانب حركة صادقون بزعامة قيس الخزعلي، وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، فضلا عن الاتحاد الوطني الكردستاني نفسه، قبل أن ينضم محمد الحلبوسي إلى هذا التحالف غير المعلن من خلال حزبه. كتلة “التقدم”. لكن هذه التفاهمات قد لا تفتح الطريق بقدر ما تنقل التعامل إلى مرحلة أكثر حساسية. وجاء انتخاب العميدي فيما يشهد الإطار التنسيقي نفسه انقساما واضحا بين معسكر متمسك بترشيح نوري المالكي، باعتباره المرشح الرسمي الذي أعلن عنه في وقت سابق لرئاسة الحكومة، ومعسكر آخر بدا أقرب إلى التفاهم الذي سهّل وصول العميدي إلى قصر السلام، واعتبر أنه يمهد الطريق إما لولاية ثانية لمحمد شياع السوداني أو للذهاب إلى اسم بديل. وفي هذا السياق، لم يكن قرار ائتلاف دولة القانون بمقاطعة جلسة انتخاب رئيس الجمهورية تفصيلا عابرا، بل إشارة إلى أن الخلاف لم يعد مقتصرا على منصب الرئاسة، بل انتقل فعليا إلى مسألة من سيرأس الحكومة المقبلة. وتزداد هذه العقدة تعقيدا مع استمرار التحفظات الأميركية على عودة المالكي، مما يجعل انتخاب الرئيس يبدو، حتى الآن، بمثابة تسوية جزئية لا نهاية لها للأزمة، وربما بداية جولة أكثر صعوبة في مفاوضات تشكيل الحكومة وتوزيع توازن القوى داخلها. وهنا قد يكتسب العميدي أهمية خاصة، ليس لأنه سيغير طبيعة النظام السياسي العراقي، بل لأنه يدخل المنصب وهو يعلم جيداً حدود المنصب وكيفية إدارة العلاقة الحساسة بين بغداد وأربيل. لقد تعلم على مدى سبعة عشر عاماً كيف تدار الرئاسة من الداخل. الآن يبدأ الاختبار الأصعب: كيفية قيادتها بنفسه.

العراق اليوم

نزار عميدي إلى قصر السلام.. التسوية الرئاسية تسبق معركة الحكومة

اخبار العراق العاجلة

شبكة اخبار العراق

اخر اخبار العراق اليوم

#نزار #عميدي #إلى #قصر #السلام. #التسوية #الرئاسية #تسبق #معركة #الحكومة

المصدر – شفق نيوز