المغرب – تجديد برامج التنمية الترابية.. الرهان على العفوية يصطدم بالمسائل الدستورية

أخبار المغرب12 أبريل 2026آخر تحديث :
المغرب – تجديد برامج التنمية الترابية.. الرهان على العفوية يصطدم بالمسائل الدستورية

اخبار المغرب – وطن نيوز

اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 14:00:00

تابع الأكاديميون المختصون في القانون الإداري والدستوري مضمون العرض الذي قدمه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، منتصف هذا الأسبوع، أمام الملك محمد السادس في المجلس الوزاري، حول الخطوط العريضة لحكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تعتمد على مقاربة جديدة تستمد أولويات البرامج من الحاجيات التي يعبر عنها محليا المواطنون والمواطنات. وشدد باحث في القانون الإداري على أن “الأتمتة التي تقوم عليها هذه البرامج تشكل ركيزة أساسية للتغلب على تشتت الجهود وضمان فعالية أداء المرافق على المستوى الترابي، خاصة مع تخصيص اعتمادات تصل إلى 210 مليار درهم”، فيما يرى باحث في القانون الدستوري أن هذه البرامج “تطرح إشكاليات تتعلق بملاءمتها لمبدأ التسيير الحر، وكيفية الموازنة بين الصلاحيات الشخصية للمجالس المنتخبة مع الصلاحيات الإدارية الجديدة الممنوحة للإدارة الترابية”. تعزيز التمثيل، قال رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام وأستاذ القانون الإداري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، إن الفلسفة التي تقوم عليها هذه البرامج، وهي الأساس الذي غاب عن بقية البرامج الترابية السابقة، هي التلقائية، وهي المسؤولة عن تعزيز المؤسسات التمثيلية المنتخبة، خاصة الحكومة، التي تتولى وطنيا مهمة إقرار البرامج وضمان طابعها التكاملي والتشاوري. وأشار لبكر، في تصريح لهسبريس، إلى أن “هذا الموضوع، أي جمع التقارب والتكامل، يعيد إلى الأذهان مكانة المجالس الجهوية كمؤسسات منتخبة”، مبرزا أن “منطق التراتبية الجامدة والجامدة لن يبقى، بل سيكون هناك تشاور واسع، وستكون المشاريع مدروسة ومخططة ومبرمجة بشكل تشاوري واسع، مما يتيح لجميع الفاعلين الإقليميين معرفة مسبقة بما يتم برمجته وتخطيطه في مناطقهم الإقليمية، و سيكون لهم أيضًا بصمة واضحة. في هذه المشاريع.” وتطرق الأكاديمي نفسه إلى “مساهمة هذه التصورات في التخلص من الفصل الصارم والصارم بين الهيئات الإقليمية، مع دور محوري للمنطقة باعتبارها الهيئة الإقليمية العليا، ليس من زاوية هرمية، بل من زاوية وجود رؤية شاملة لمختلف المكونات الترابية ضمن مجال معين، ما يعني الأخذ في الاعتبار احتياجات وتطلعات جميع المكونات الترابية”. وأكد المتحدث أن “ضمان التنسيق الكامل مع الهيئات الوطنية أو الهيئات المحلية، التي ستكون مهمتها التتبع والمتابعة، سيضمن نتيجة مختلفة؛ فكلما ظهر تقصير أو تأخير لدى حزب معين، سيتم التنبيه على ذلك في الوقت المناسب، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تجاوز فكرة “المغرب يتحرك بسرعتين”، بحيث تتحرك جميع الأطراف وفق وتيرة واحدة وفي اتجاه موحد”. وأشار إلى أن “أحد أبرز جوانب هذا الاتجاه الجديد هو الإلهام لمبادئ التسيير المعتمدة في القطاع الخاص، والتي ستمكن من التحرر من البيروقراطية والإجراءات المعقدة التي يقوم عليها العمل العمومي”، مضيفا أن “اعتماد منهجية القطاع الخاص سيعطي مرونة أكبر على مستوى التصور والتنفيذ والإدارة المالية والتمويل، خاصة وأن التقديرات الأولية للغطاء المالي الإجمالي لتنفيذ هذه البرامج على مدى 8 سنوات ستبلغ نحو 210 مليار درهم”. وأشار لبكر إلى أن “هذا توجه جديد، وإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، فإنه بالتأكيد سيؤتي ثماره ويحقق التحول الذي تحتاجه مياديننا الإقليمية”. وتابع: “ما شهدناه يريحنا في انتظار مرحلة التنفيذ التي تبقى العامل الحاسم، إذ يضمن موضوع الأتمتة تجاوز الوضع السابق حيث كان كل فاعل إقليمي يعمل بشكل فردي، والآن سيعملون في إطار رؤية موحدة، بإيقاع واحد، وضمن نظام متناغم يندمج فيه الجميع ضمن خطة واحدة”. “إشكاليات معقدة” قال حفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسطات، إن “هذه البرامج تطرح، على الأقل، ثلاث إشكاليات: دستورية وسياسية وإدارية”، موضحا أنه “من المنطلق الدستوري، ووفقا لهذه الرؤية، تنتقل وزارة الداخلية ومظاهرها اللامركزية، ولا سيما الولايات والعملات، من وظيفة الرقابة الإدارية المحددة دستوريا إلى وظيفة إدارية في علاقتها مع الدولة”. المجموعات الإقليمية، وهو ما يفسر إدراج بلاغ الديوان الملكي حول تعديل القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بالكيانات. وأوضح اليونسي، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التصور الجديد يتناقض مع فلسفة الجهوية المتقدمة التي أقرتها الهيئة الملكية التي اشتغلت على الموضوع، على المتطلبات الدستورية ذات الصلة، وعلى قانون التنظيم الذي هو جزء من الكتلة الدستورية والذي تتميز قواعده القانونية بالتفوق مقارنة ببقية القوانين الدنيا”، مضيفا أن “المحكمة الدستورية ستواجه معضلة بين إقرار الرقابة الدستورية التي تلتزم بالمبادئ الدستورية وتتجاوز أهداف التنظيم الإداري، أو أن فالقضاء الدستوري سيمارس دوراً منسحباً بقوله: احترام إرادة المشرع”. وأمام ما أسماه بـ”المأزق الدستوري الواضح”، تظهر “المشكلة السياسية”، وقال الأكاديمي نفسه في هذا الصدد إن “المجالس المنتخبة للجماعات الإقليمية ستفقد عمليا أهم صلاحياتها الداخلية التي تترجم مبدأ دستوريا وهو التبعية، لأن عرض وزير الداخلية تحدث عن دور لرئيس الإقليم ممثلا برئاسته مجلس إدارة شركة مساهمة جهوية، وهو اختصاص شكلي باعتبار أن مرحلة التشخيص والإعداد خارج الإقليم”. الهيئات التداولية.” واستطرد أستاذ القانون الدستوري موضحا: “نحن بالتالي أمام المجهول فيما يتعلق بدور الهيئات المنتخبة والمسؤولين المنتخبين في العلاقة مع هذه البرامج”، مضيفا أن “نظام ربط المسؤولية بالمحاسبة الوارد في مقترح وزير الداخلية أهمل الرقابة السياسية؛ أي: ما هي آلية مراقبة المواطنين لهذه البرامج في حال كانت نتائجها محدودة؟ وبخصوص مشكلة الإدارة، أوضح المتحدث أنها “تتعلق بمخرجات برنامج عمل الجماعات وبرامج تنمية العمالات والأقاليم والمناطق”، مبرزا أن “الفعالية والوضوح يتطلب إخراجها من الاختصاصات المستقلة للجماعات الإقليمية، مما يعني تعديل كامل القوانين التنظيمية وإدارتها أيضا”. وشدد أستاذ القانون الدستوري على أن “سؤالا آخر يطرح حول علاقة الصندوق المندمج للتنمية الترابية، وهو حساب خاص لوزير الداخلية بصفته المكلف بالصرف، بميزانية الجماعات، ليس فقط على مستوى النفقات، بل أساسا على مستوى الموارد”، مختتما “أننا أمام عمل ترابي عمومي بفلسفة جديدة تقوم على مركزية قرارات التنمية ترابيا، وهو النهج الذي جربه المغرب سابقا وكانت نتائجه محدودة”.

اخبار المغرب الان

تجديد برامج التنمية الترابية.. الرهان على العفوية يصطدم بالمسائل الدستورية

اخبار اليوم المغرب

اخر اخبار المغرب

اخبار اليوم في المغرب

#تجديد #برامج #التنمية #الترابية. #الرهان #على #العفوية #يصطدم #بالمسائل #الدستورية

المصدر – أحدث المستجدات والتحليلات السياسية – Hespress