اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-13 08:55:00
وبعد الإعلان عن عدم الاتفاق بين الوفدين الأميركي والإيراني في إسلام آباد، والذي توسطت باكستان وبذلت جهوداً مضنية ومجتهدة لبدءه، بدا واضحاً للمراقبين أن المحادثات بنيت في الأساس على انعدام الثقة بين الجانبين، وكان كل طرف يعتقد أن لدى الآخر شيئاً يخفيه وراء الخطوط. فوزي بن يونس بن حديد * حاولت باكستان جمع الوفدين مباشرة على طاولة واحدة، ونجحت إلى حد كبير، واستمرت المحادثات نحو 21 ساعة متواصلة، لكن النتيجة التي توصل إليها الطرفان هي عدم التوصل إلى اتفاق بينهما، خاصة بعد ما حدث في الفترات الماضية حيث كانت هناك مفاوضات جادة بين الطرفين، لكن أمريكا رفضت إلا أن تصفع إيران في يوم أعلن فيه الوسيط العماني أنه قدم لنائب الرئيس الأمريكي أدلة على توصل الجانبين إلى اتفاق عام إطار الاتفاق الذي سيعلن عنه حينها، وبينما تفاجأ الوسيط العُماني، كما تفاجأ العالم، عندما أعلن ترامب الحرب على إيران بعد فترة وجيزة جداً. وكان لهذا السلوك أثره السيئ على إيران التي لسعتها مرتين متتاليتين وخلقت فجوة عميقة بين إدارة ترامب وإيران وأزمة ثقة بين الطرفين، امتدت تداعياتها إلى إسلام آباد حتى وصل البعض إلى حد دعوة أمريكا أو إسرائيل لاغتيال الوفد المفاوض الإيراني إذا رفض الشروط الأمريكية، كما حدث للوفد الفلسطيني في الدوحة عندما سعى للتفاوض بشأن غزة. الشروط المستحيلة: في ظل هذه الأزمة العميقة وانعدام الثقة بين الطرفين، كانت المفاوضات بين الطرفين مشغولة بالخوف من الآخر والخيانة تجاهه، كما حدث من قبل. ورغم أن الوفد الإيراني أبدى حسن نيته ورأى في نائب الرئيس الأميركي فانس أنه يستحق أن يكون على رأس المفاوضين الأميركيين، إلا أن ما حدث أظهر نفوذ ترامب على نائبه خلال المحادثات. وأصر الوفد الأميركي على شروطه المستحيلة، خاصة فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفض إيران فتح مضيق هرمز بشكل فوري. ورفضها عزل ملف لبنان عن المفاوضات جعل الإيرانيين يتمسكون أيضاً بأهدافهم المشروعة، ولم يخيفهم التوبيخ الأميركي ولا التهديد الصهيوني. وبات واضحاً أن الأمور تتجه نحو التعقيد رغم تصريحات المسؤولين الباكستانيين بأنهم سيبذلون جهداً مضاعفاً لإعادة البوصلة إلى مكانها والبدء بمحادثات جديدة في أقرب وقت ممكن ما دام الأمر هادئاً ولم يتوتر إلى مستوى الرفض المطلق. لكن هذا التفاؤل يبدو ضئيلاً جداً بعد أن ضم الوفدان الأميركي والإيراني في باكستان شخصيات رفيعة المستوى. القيادة والخبرة، ورأى المراقبون أن هذا المستوى سينتج عنه على الأرجح جولات أخرى من المفاوضات، لكن العالم فوجئ بإعلان نائب الرئيس الأميركي فشل هذه المفاوضات والعودة إلى المربع الأول في العلاقات. وفي كل الأحوال فإن الطرفين، وحتى إسرائيل التي تتابع المحادثات عن بعد وكانت سعيدة جداً بنتيجتها، مستعدون للمواجهة من جديد بعد فترة من الهدوء النسبي. ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت خلال المحادثات تمرير سفينتها عبر مضيق هرمز، وتفاخر ترامب بذلك علناً، إلا أن إيران صدتها بقوة وحذرتها من أنها إذا تقدمت خطوة إلى الأمام فسوف تفجرها، فاضطرت إلى التراجع. واستغلت كل من إسرائيل وأمريكا فترة الهدوء لحشد قواتهما وتسليحها بمختلف أنواع الأسلحة لمواصلة الحرب في الفترة المقبلة، ولا شك أنها ستكون أقوى، لأن أمريكا وإسرائيل جربتا كل أنواع الأسلحة في المرحلة الماضية وجميع أنواع الخطط التكتيكية والعملياتية، ونجحتا إلى حد كبير في قتل العديد من الإيرانيين الأبرياء وتدمير البنية التحتية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. إلا أنهم فشلوا في تحقيق أي من أهدافهم. بل إن الحرب ثارت عليهم تحت أغلال السلطان الذي أنزل الله لها، وكانت سبباً… حدوث أزمة اقتصادية عالمية لا مثيل لها ولم تحدث من قبل، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي لا يزال يمثل عائقاً كبيراً لا يمكن تجاوزه أمام ترامب للخروج من هذه الحرب. ماذا تخفي إيران عن أعدائها؟ ويبدو لي أن إيران تفاوضت مع أمريكا من منطلق القوة، ولم تكن ضعيفة على الإطلاق. ولم تتراجع أو تتخلى عن أي من مبادئها. ولم تكن تخشى القوة الأمريكية المدمرة أو الاغتيالات المشبوهة للصهاينة. بل كانت لديها ثقة كاملة بجيشها وحرسها الثوري وشعبها الذي التف حولها ورأى العزة والكرامة على الاستسلام والخضوع والطاعة. المقاومة كانت سيدة الموقف، وإيران تعلم جيداً ما تخبئه لها. وربما يخفي أعداؤها قوتها الحقيقية ولا يظهرونها بالكامل. ولعل هذه الجولة ستكون أعنف بكثير من سابقتها، لأنها ستؤثر على حياة المدنيين وتقطع شرايين الحياة، كلياً أو تفصيلياً. ولذلك فمن المؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستفاجئهما بما تملكه من أسلحة لم تظهرها، وبالقوة التي لم تظهرها. وقد بينت ذلك من قبل أنها تمضي في حربها ضد أمريكا وإسرائيل بتدرج تام، وكلما اشتدت الحرب واشتدت جنونها، كلما خرج منها من يستطيع كبح جماح أعدائها.



