اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 03:15:00
واعتبر المحلل السياسي حسام الدين العبدلي، أن اقتراب نهاية “الحوار المنظم” يطرح تساؤلات جوهرية حول نتائجه الفعلية وما إذا كانت ستؤدي إلى حلول ملموسة، مشيراً إلى أن مسار الحكم، أحد أبرز المسارات، سيشهد جلسات تمتد حتى نهاية الأسبوع لمناقشة القوانين والتوصيات التي توصل إليها المشاركون تمهيداً لرفعها إلى البعثة الأممية. وأوضح العبدلي، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “24 ساعة”، أن هناك جلسة عامة متوقعة نهاية الشهر تجمع مسارات مختلفة، منها الاقتصادية والحقوقية والأمنية والحكم، لافتا إلى أن هذه المسارات مترابطة، حيث يرتبط مسار الحكم بالمسار الأمني من حيث تأمين الانتخابات ووجود سلطة موحدة أو حكومة شرعية. وتساءل العبدلي عن طبيعة هذه التوصيات ومدى ارتباطها بالمبادرات الأخرى مثل المبادرات الدولية المطروحة، وهل ستكون ملزمة للأطراف، خاصة في ظل تصريحات سابقة لمسؤولين أمميين تفيد بأن مخرجات الحوار لن تكون ملزمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول جدوى هذا المسار إذا لم تقترن توصياته بآليات تنفيذ واضحة. وأشار العبدلي إلى أن تحديد شهر يونيو المقبل موعدا نهائيا للحوار لا يعني بالضرورة التوصل إلى نتائج حاسمة، معربا عن اعتقاده بأن الوقت المخصص للحوار غير كاف، خاصة في ظل انتظار نتائج المبادرات الأخرى على الساحة الدولية، والتي قد يكون لها تأثير مباشر على مسار العملية السياسية. وأضاف أن النجاحات التي تحققت على المسارين الاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى التطورات المتوقعة على المستوى الأمني، لا تزال بحاجة إلى نجاح حقيقي في المسار السياسي، باعتباره العامل الحاسم في إنهاء الأزمة. وفيما يتعلق بضمانات تنفيذ مخرجات الحوار المنظم، أوضح العبدلي أن هناك اختلافاً عن التجارب السابقة في استشراف مخرجات المسار الدولي، مشيراً إلى أن الحوار المنظم قد ينتظر نتائج مبادرات خارجية، أبرزها المبادرات الأمريكية، ما قد يعطي “ضوءاً أخضر” لانطلاقته فعلياً في حال تعثر هذه المبادرات. وأشار إلى أن الحوار الدولي يركز أكثر على مجلسي النواب والدولة، من خلال القوانين الانتخابية والمسارات المرتبطة بها، فيما تركز المبادرات الدولية الأخرى على تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، وهو ما يعكس اختلافا في المسارات المطروحة. وأشار العبدلي إلى أن نتائج الحوار تبدو “معدة مسبقا” إلى حد ما، معتبرا أنه من الصعب التوصل إلى حل دائم للأزمة الليبية خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز عدة أشهر، رغم الدعم الفني الذي تقدمه البعثة الأممية عبر خبراء لمساعدة المشاركين على التوصل إلى توافقات. كما أشار إلى أن هناك ملاحظات تتعلق بتركيبة المشاركين في بعض المسارات، مثل المسار الأمني الذي لا يضم عددا كافيا من المتخصصين في المجال الأمني، بالإضافة إلى ملاحظات مماثلة في مسارات أخرى مثل الحكم والاقتصاد وحقوق الإنسان، مما قد يؤثر على جودة المخرجات النهائية للحوار. وذكر أن فشل مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى اتفاق فتح الباب أمام التدخلات الدولية، خاصة من الولايات المتحدة. وأوضح أن بروز دور مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس في الملف الليبي، وظهوره كممثل لواشنطن في الإحاطة أمام مجلس الأمن، يؤكد أن الملف الليبي أصبح أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية التي تسعى للدفع نحو حل عاجل في ظل عدم قدرة الأطراف المحلية على معالجة الأزمة الاقتصادية، وما نتج عنها من تدهور العملة ومخاطر الانهيار السياسي. ووصف العبدلي الاتفاق المالي الموحد بالتطور الإيجابي، معتبرا أن وجود دور دولي، خاصة من القوى الكبرى، يمثل عامل ضغط على الأطراف السياسية للالتزام به، ومن المرجح أن يستمر تنفيذه لفترة مؤقتة قد تصل إلى ستة أشهر، ما لم تحدث تغييرات في المسار السياسي أو المبادرات الدولية. وعن تصريحات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي بشأن حماية المال العام، اعتبر العبدلي أن أداءه في المحطات الحاسمة كان ضعيفا، ما يشير إلى وجود انقسامات داخل المجلس الرئاسي، إذ صدرت مواقف مختلفة من أعضائه بشأن اتخاذ القرارات بشكل فردي. وتابع: المنفي بدا متأثرا بالمبادرات الدولية المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بإعادة هيكلة السلطة التنفيذية، ما دفعه إلى اتخاذ مواقف غير واضحة بشأن بعض الاتفاقيات، ومنها الاتفاق المالي، إذ أبدى تحفظا عليها باعتبارها مؤقتة، دون إعلان تأييده الصريح لها. وأشار العبدلي إلى أن مواقف المنفي اتسمت بالتقلبات في عدة مناسبات، مستشهدا بموقفه من التعديلات الوزارية في حكومة عبد الحميد الدبيبة، حيث أعلن رفضه لها قبل أن يبدو لاحقا مؤيدا لها، معتبرا أن ذلك يعكس ارتباط مواقفه بحسابات ومصالح سياسية تتعلق بموازين القوى. واعتبر أن هذه العوامل مجتمعة أضعفت موقف المنفي سياسيا وجعلته أقل تأثيرا على الساحة، خاصة مع تزايد الحديث عن ترتيبات سياسية جديدة قد تعيد تشكيل السلطة، ما يهدد بإخراجه من المعادلة. وفيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، أوضح العبدلي أن الجهود التي يقودها المجلس الرئاسي لم تحقق نتائج ملموسة، لافتاً إلى تأجيل الاجتماعات المقررة، بما في ذلك الاجتماع الذي كان مقرراً عقده في سرت خلال عام 2025، بالإضافة إلى تحركات أخرى في سبها، دون أن يؤدي إلى توافق حقيقي بين الطرفين. ورأى أن عدم الجدية في إدارة هذا الملف، إضافة إلى ضعف تمثيل الأطراف المشاركة والذي لا يعكس بالضرورة القواعد الشعبية، ساهم في تعثر مسار المصالحة، معتبرا أن المشكلة في ليبيا ليست مجتمعية بقدر ما هي سياسية وعسكرية، وترتبط بشكل أساسي بالأطراف التي تمتلك السلاح. وختم العبدلي بالتأكيد على أن عدم قراءة المشهد الليبي بدقة، والابتعاد عن الواقع على الأرض، ساهم في إضعاف الأداء السياسي، مشيراً إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من الإخفاقات في معالجة الأزمات القائمة.


