اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 15:58:00
توحيد الموازنة في ليبيا تحول مالي لتعزيز الانضباط وترشيد النفقات ليبيا – وصف تقرير اقتصادي نشره موقع الجزيرة نت القطرية توحيد الموازنة في ليبيا بأنه تحول مالي بارز من شأنه تعزيز الانضباط المالي وترشيد النفقات، معتبرا أن هذه الخطوة هي الأهم منذ أكثر من 13 عاما، في وقت يرى فيها المسؤولون بوابة لاستقرار سعر الصرف وتحسين المؤشرات الاقتصادية، فيما يراه اقتصاديون اختبارا حقيقيا لقدرة المؤسسات الليبية على إدارة المال العام بطريقة موحدة. وأوضح التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد، أن هذا الاختبار يمثل قدرة المؤسسات على الانتقال من منطق الانقسام وتقاسم الموارد إلى منطق الإدارة الموحدة للمال العام، في بلد أنهكته ازدواجية السلطة والانقسام الحكومي منذ سنوات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المالية العامة وأداء العملة المحلية والأسعار والسيولة وثقة القطاع الخاص. الموازنة الموحدة ونهاية مسارات الصرف الموازية. وأشار التقرير إلى أن غياب موازنة موحدة لم يكن مجرد خلل إداري أو فني، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز مصادر الاضطرابات الاقتصادية، حيث أدى وجود حكومتين ومراكز قرار متعددة إلى ازدواجية أبواب الإنفاق وخلق مسارات صرف متوازية، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإيرادات العامة والنفقات في اقتصاد يعتمد بشكل أساسي على النفط لتغطية غالبية احتياجاته المالية. وأضاف أن أهمية الاتفاق الجديد تنبع من كونه محاولة لإعادة تحصيل الإنفاق العام ضمن إطار واحد يشمل الرواتب والنفقات الإدارية ومخصصات الدعم والتنمية، بما يقلل من التشظي الذي اتسمت به إدارة المال العام خلال السنوات الماضية. الصلح: نجاح الاتفاق مرتبط بالالتزام بضبط النفقات. ونقل التقرير عن الخبير الاقتصادي علي منصور الصلح قوله إن ما تم الاتفاق عليه يمثل في جوهره جدولا لتوحيد النفقات العامة وتوزيعها بين الجانبين الاستهلاكي والاستثماري وفق ما تم الاتفاق عليه بين مختلف الأطراف. وشدد الصلح على أن فعالية هذه الموازنة الموحدة لا تقاس بمجرد إعلانها، بل بمدى التزام الأطراف بضبط النفقات وعدم تجاوزها، لأن أي زيادة خارج هذا الإطار تمثل إخلالا مباشرا بالاتفاق وأساس الانضباط الاقتصادي الذي يفترض أن تبنى عليه. وأضاف أن حجم النفقات المعلن أو المتوقع لا يزال أكبر من الحجم المتوازن، أي مستوى الإنفاق المناسب الذي يتماشى مع إيرادات الدولة دون أن يتسبب في عجز أو ضغوط تضخمية، لكنه رأى أن الاتفاق قد يساهم مع ذلك في ضبط النفقات العامة واستخدامات النقد الأجنبي خلال الفترة المقبلة. تداعيات محتملة على سعر الصرف وتابع الصلح أن توحيد الموازنة من شأنه أن يخلق يقيناً أكبر في السوق بشأن سعر الصرف، لأن هذا السعر يتحدد في جزء مهم من خلال عناصر الطلب الكلي، وأبرزها النفقات العامة، ومع وجود حجم إنفاق أكثر وضوحاً، يصبح من الممكن تقدير المستوى الأمثل للإنفاق والاقتراب من تحديد أكثر دقة لسعر الصرف، سواء في المصرف المركزي أو في السوق الموازية. وأشار إلى أن هذا المسار يظل مرتبطا أيضا بالإيرادات النفطية وقدرة الدولة على تعزيز احتياطياتها من العملات الأجنبية. الشريف: الخطوة تقلل من الاضطراب لكنها ليست حلاً سحرياً. ونقل التقرير عن أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف قوله، إن توحيد الموازنة يعزز الانضباط المالي ويحد من الإنفاق الموازي، وبالتالي يخفف الضغوط على سعر الصرف ويقلل من الاضطرابات التي عصفت بسوق العملة خلال السنوات الماضية. وأوضح الشريف أن الإنفاق المزدوج ساهم في توسيع الإنفاق غير المكشوف، مما رفع الطلب على النقد الأجنبي وعمق العجز المالي، إضافة إلى إضعاف الشفافية والمساءلة، وهو ما انعكس في النهاية على استقرار الدينار. وأضاف أن الاتفاق لا يمثل حلا سحريا سيعيد العملة الليبية إلى قوتها تلقائيا، لكنها خطوة يمكن أن تساعد في الحد من الاضطرابات الاقتصادية، لأن الإيرادات والإنفاق سيصبحان أكثر وضوحا، مما قد يقلل من الارتباك في السوق ويمكن البنك المركزي من إدارة النقد الأجنبي بشكل أفضل، في حين تظل المخاطر المرتبطة بالتوترات السياسية وتقلبات أسعار النفط قائمة. الأسعار والتضخم في طليعة الاختبار. وأشار التقرير إلى أن موضوع الأسعار والتضخم يظل من أكثر الجوانب حساسية في حياة المواطنين، لأن الليبيين لا يقيسون نجاح الاتفاقيات المالية بالنصوص أو اللجان، بل بقدرتها على تخفيف الضغوط اليومية المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية وتقلبات سعر العملة. وربط المصالحة استقرار الأسعار بدور البنك المركزي في إدارة السيولة وسوق النقد، معتبراً أن المرحلة الحالية تمثل فرصة للسياسة النقدية للاستفادة من هذا الاتفاق في إدارة السيولة بشكل أفضل، وهو ما قد يسمح بالسيطرة على سوق النقد وتحقيق درجة من الاستقرار الاقتصادي العام. شروط نجاح الاتفاقية وأثرها على الاستثمار. وأوضح التقرير أن التأثير الإيجابي المتوقع على الاقتصاد الكلي وإعطاء السياسة النقدية مجالا أوسع للتحرك يظل مرتبطا بمجموعة شروط أهمها عدم اللجوء إلى طباعة النقود لتمويل الإنفاق، وعدم تراكم الديون التي تتجاوز قدرة الدولة على السداد، بالإضافة إلى قدرة البنك المركزي على التحكم في حجم السيولة بما يتناسب مع الموارد الحقيقية. وأشار إلى أن غياب هذه الضوابط قد يفقد الاتفاق غرضه، ويتحول من وسيلة لخفض التضخم إلى عامل يزيد الضغط على الأسعار نتيجة استمرار ارتفاع الإنفاق. وأضاف التقرير أن أهمية الخطوة كبيرة أيضاً على مستوى الاستثمار، نظراً للرسائل التي ترسلها في الداخل والخارج، حيث ينظر المستثمر المحلي أو الأجنبي إلى وضوح المالية العامة واستقرار سعر الصرف وتماسك المؤسسات كمؤشرات أساسية قبل اتخاذ قرار ضخ الأموال أو توسيع النشاط. ونقل عن الشريف تأكيده أن الوضوح في المالية العامة يمكن أن يرسل إشارات استقرار للمستثمرين، وخفض علاوات المخاطر، ودعم نشاط القطاع الخاص من خلال توقعات أكثر استقرارا للضرائب والإنفاق وسعر الصرف، لكنه أكد أن هذا التحسن المحتمل يظل مرهونا بالالتزام بالشفافية والرقابة الفعالة، واستمرار إنتاج النفط بعيدا عن التوترات السياسية، وعدم تحول الموازنة الموحدة إلى مجرد إطار لتوزيع الموارد بين مراكز النفوذ المتنافسة. المرصد – المتابعات


