اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 12:59:00
إن حلم البرلمان التونسي بالحصول على قرض بدون فوائد من البنك المركزي التونسي، وهو ما يعرف بـ”التمويل المباشر للدين الحكومي” (تسييل الدين الحكومي)، قد يؤدي إلى ارتفاع مفرط في مستوى التضخم والإضرار بالاقتصاد بأكمله. العربي بن بوهالي * تتفق جميع مدارس الاقتصاد في القرنين العشرين والحادي والعشرين على أنه إذا زادت البنوك المركزية من كمية الأموال في الاقتصاد، فإن مستوى التضخم سيرتفع، وعندما يرتفع التضخم بشكل مفرط، سيتضرر الاقتصاد بأكمله، وسننتهي باقتصاد طبقي، حيث يزداد الأغنياء ثراء والفقراء فقرا. وبالإضافة إلى ذلك، ستتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الأخرى في المجتمع. وينبغي للبرلمان أن يركز على الأسباب الجذرية للمشاكل: فالمشكلة لا تكمن في قانون البنك المركزي التونسي لعام 2016، بل في العجز المزدوج المزمن الذي تعاني منه الحكومة، وانخفاض معدلات الادخار إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وانهيار البنية التحتية العامة، وارتفاع العجز المالي وعجز الميزانية. عندما تعاني الحكومات من العجز، فإنها تضطر إلى اقتراض مبالغ ضخمة من المال. ولذلك يجب معالجة العجز المزدوج أولا، ثم إصلاح قانون البنك المركزي التونسي. وسواء اقترضت الحكومة مباشرة من البنك المركزي أو من البنوك التجارية، فإن النتيجة واحدة: ارتفاع التضخم، وانخفاض النمو الاقتصادي، واقتصاد ذو سرعتين. لننظر إلى ما حدث في العامين الماضيين، حيث اقترضت الحكومة 14 مليار دينار من البنك المركزي و19 مليار دينار من الجهاز المصرفي المحلي، وفي عام 2026، سيتعين على الحكومة اقتراض 27 مليار دينار أخرى. أولاً، أنا ضد التمويل المباشر لديون الحكومة التونسية من قبل البنك المركزي التونسي (تسييل الدين الحكومي). أنا ضد تسييل الديون الحكومية. ثانياً، أؤيد الإصلاحات الشاملة لقانون البنك المركزي التونسي لعام 2016، بما في ذلك إصلاح أنظمة الدفع والتسوية، وقوانين سعر الصرف، وإسناد مسؤولية استقرار الأسعار (التضخم) إلى البنك المركزي التونسي، وإصلاح القوانين الاحترازية لتنظيم القطاع المصرفي في تونس. إنها حزمة متكاملة تهدف إلى الارتقاء بالبنك المركزي التونسي إلى مستوى القرن الحادي والعشرين. عندما يزيد البنك المركزي كمية الأموال في اقتصاد ما، فإنه يشوه الاقتصاد بأكمله، ويخطئ في توجيه المدخرات من أغراض الاستثمار المنتجة حقا إلى الاستهلاك المفرط وإهدار الموارد النادرة، مما يجعل الأغنياء أكثر ثراء والفقراء أكثر فقرا. والأهم من ذلك أنه يضعف قيمة الدينار وقيمة إجمالي الادخار. تراجع معدل الادخار في تونس إلى 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 بعد أن كان 9% عام 2020. *خبير مالي.


