اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 00:00:00
وفي ظل الوعي العالمي المتزايد بأهمية التدخل المبكر، تبرز مسألة الكشف المبكر عن اضطراب طيف التوحد كأحد أبرز التحديات الصحية التي تتطلب تحركاً جدياً ومنظماً. وعلى الرغم من التطور الملحوظ في الخدمات الصحية في دولة قطر، إلا أن الكثير من الحالات لا يتم اكتشافها إلا بعد سن الرابعة أو الخامسة، أي بعد ضياع سنوات ذهبية كان من الممكن خلالها تحقيق تقدم كبير في نمو الطفل. وتشير الملاحظات الميدانية إلى أن تأخر التشخيص يفقد الطفل فرصاً ثمينة للتدخل المبكر، وهو ما ينعكس لاحقاً على قدراته السلوكية والاجتماعية والتربوية. وفي كثير من الحالات لا يتم اكتشاف مرض التوحد إلا بعد دخول الطفل الروضة أو المدرسة، مما يضع الأسرة والطفل أمام تحديات أكبر كان من الممكن الحد منها. وفي هذا السياق تبرز الحاجة إلى اعتماد برنامج وطني إلزامي للكشف المبكر بدءاً من الأشهر الأولى للطفل، بحيث يتم إدراج الفحص النمائي والسلوكي في زيارات “عيادة الطفل الصحي” بدءاً من سن 4 إلى 6 أشهر. ويتضمن هذا التقييم مؤشرات دقيقة مثل: التواصل البصري، والاستجابة للأصوات، والتفاعل الاجتماعي، وتطور المهارات الحركية والمعرفية. ويقترح أيضًا ربط هذه التقييمات لتشمل الفحوصات الأساسية مثل فحص السمع والبصر، بالإضافة إلى التقييم العصبي والنمائي، بهدف الكشف المبكر عن أي مؤشرات محتملة. ومن الحلول المقترحة إنشاء عيادات متخصصة ضمن المراكز الصحية لتقييم السلوك والنمو لدى الأطفال دون سن السنة، تضم فرقاً متعددة التخصصات تضم أطباء أطفال، وأخصائيين سلوكيين، وأخصائيي النطق واللغة، مع استخدام أدوات تقييم مبسطة مناسبة لهذه الفئة العمرية. كما أن ربط التقييم السلوكي بجدول التطعيمات يعد خطوة عملية لضمان شمولية الفحص، بحيث لا يقتصر على الجانب الجسدي، بل يمتد ليشمل الجوانب السلوكية والنمائية، مع توثيق النتائج في الملف الصحي للطفل. ولا يقل تدريب الكوادر الطبية أهمية عن بقية المحاور، إذ يتطلب تأهيل الأطباء والممرضين للكشف الدقيق عن العلامات المبكرة، والتعامل مع الأسر بطريقة احترافية توازن بين الوعي والطمأنينة، ضمن بروتوكول وطني موحد. وبالتوازي مع ذلك، تبرز أهمية تثقيف أولياء الأمور حول العلامات المبكرة للتوحد، من خلال الحملات التثقيفية التي توضح متى يجب القلق، وما هي العلامات الأولية، وتشجع على طلب التقييم. دون تردد أو خوف. فالكشف المبكر، خاصة في عمر 4 إلى 12 شهراً، من شأنه: تسهيل التدخل العلاجي، وزيادة فرص التحسن، والتقليل من حدة الأعراض مستقبلاً، مما ينعكس إيجاباً على نوعية حياة الطفل وأسرته. وفي الختام: الاستثمار في الكشف المبكر ليس مجرد إجراء صحي، بل هو قرار استراتيجي يؤثر على مستقبل الأجيال. كل شهر مكتسب في التشخيص المبكر هو خطوة نحو طفل أكثر قدرة على التعلم، وأكثر اندماجا في المجتمع، وأكثر استقلالية في حياته. خبير واستشاري في مجال التغذية العلاجية والمجتمعية.




