اخبار سلطنة عُمان – وطن نيوز
اخر اخبار سلطنة عُمان اليوم – اخبار سلطنة عُمان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 14:28:00
وأوصي بمعاملته كعمل فني في إطار الملكية الفكرية. وتتصدر البصمة الصوتية قائمة تقنيات التحقق البيومترية الأكثر دقة وأماناً، لتصبح خط الدفاع الأول في عالم يتسارع بشكل متزايد نحو الاعتماد على أنظمة التحقق الرقمي والهوية الإلكترونية. لكن المشكلة الأساسية التي تفرض نفسها اليوم هي مدى قدرة تطورات الذكاء الاصطناعي على دعم هذه التكنولوجيا وتعزيز موثوقيتها، أم أنها ستتحول إلى تهديد محتمل يؤثر على الخصوصية والأمن والمسؤولية القانونية؟ هذا هو السؤال الذي تناولته الدراسة البحثية المنشورة في المجلة القضائية تحت عنوان: “الحماية المدنية لبصمة الصوت من تطورات الذكاء الاصطناعي في قانون الملكية الفكرية”. وتؤكد الدراسة أن البصمة الصوتية ليست مجرد حق شخصي يرتبط بوجود صاحبها وينتهي بوفاته، بل تمتد آثارها القانونية إلى ما بعد الوفاة، حيث يتحول الجانب المادي الناتج عنها إلى جزء من “الميراث الرقمي” ويصبح ميراثاً ضمن أموال الورثة، مما يفتح الباب أمام مشاكل قانونية وأخلاقية معاصرة تتعلق بحدود الملكية الرقمية وحماية الهوية الصوتية بعد الوفاة. وفي ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة المتعلقة بطبيعة بصمة الصوت كحق شخصي وعلاقتها بتطورات الذكاء الاصطناعي، ومفهوم الابتكار في قانون الملكية الفكرية، ومشكلة الإبداع الآلي والميراث الرقمي، أوصت الدراسة بإعادة صياغة مفهوم الابتكار القانوني بما يسمح بتوسيعه ليشمل البصمات البيومترية، مع عدم حصره في الإطار التقليدي للأعمال الأدبية والفنية، بل توسيعه ليشمل الخصائص البيولوجية الفريدة للفرد، وفي مقدمتها البصمة الصوتية، لما تحمله من معنى. الحد الأدنى من التفرد والتميز الذي يسمح بتميزه عن بصمات الأصابع الأخرى. وأوصت الدراسة بإدخال البصمة الصوتية ضمن نطاق الحماية المقررة للحقوق الأصيلة في الشخصية. لأنها صفة فردية ينفرد بها شخص لآخر، وتشكل امتداداً للذات الإنسانية، مما يقتضي حمايتها من أي تعدي أو استغلال غير مشروع، مع إخضاعها لنظام الحماية القانونية للحقوق الشخصية، الذي يترتب عليه حظر استعمالها دون إذن صريح من صاحبها. وفي السياق نفسه، تناولت الدراسة إمكانية التعامل مع البصمة الصوتية كمصنف فني في إطار قوانين الملكية الفكرية، نظراً لما تحتويه من عناصر التميز والتفرد، مما يسمح – عند توافر شروط الابتكار – بإخضاعها لجميع جوانب الحماية المقررة للمصنفات، بما في ذلك الحقوق الأخلاقية والمعنوية. كما أكدت الدراسة على ضرورة فصل الحق الشخصي عن الحق المالي المتعلق بالبصمة الصوتية. ويرتبط الحق الشخصي بصاحبه وينتهي بوفاته، أما الجانب المادي لمنتج هذه البصمة (الميراث الرقمي) فيمكن اعتباره جزءاً من التراث الرقمي الذي يتركه المورث. وتؤكد الدراسة أن البصمة الصوتية كحق شخصي ترتبط بصاحبها وتنتهي بوفاته ولا تنتقل إلى الورثة. وفي إطار مواكبة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، دعت الدراسة إلى التعرف على إمكانات الإبداع الآلي مع إخضاعه لضوابط قانونية واضحة، وعدم استبعاد الآلات الذكية تماماً من مفهوم الإبداع، مع التوجه نحو منحها شخصية اعتبارية رقمية خاصة تحمل تسلسلاً رقمياً فريداً ضمن إطار تنظيمي دقيق. على أن يُنظر إلى مخرجاتها على أنها “إبداع غير مشروع” ما لم يتم الحصول على التراخيص اللازمة لاستخدام البيانات وتدريب الأنظمة عليها. كما أوصت الدراسة بجواز الدمج والمزج الإلكتروني بين عناصر متعددة (صوت، صورة، نص، بيانات)، بشرط الحصول على الموافقة المسبقة، مع إمكانية وصول هذا الدمج إلى مستوى الابتكار، على أن يتم ضمن إطار قانوني منظم من خلال اتفاقية مكتوبة تحدد نطاق الاستخدام والمدة والتعويض المالي، إن وجد، بين صاحب البصمة الصوتية (أو ورثته عند الاقتضاء) والشخص المسؤول. كما أكدت الدراسة على أهمية تحديث التشريعات الوطنية والدولية لمواكبة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يحقق التوازن بين حماية الحقوق الشخصية وتشجيع الابتكار، مع إيلاء اهتمام خاص للبصمات البيومترية، وخاصة البصمة الصوتية، سواء في حياة الأفراد أو بعد وفاتهم. وفي السياق نفسه أوصت الدراسة بضرورة التزام مطوري ومبرمجي تقنيات الذكاء الاصطناعي بتقنين أوضاعهم القانونية من خلال إبرام اتفاقيات واضحة مع أصحاب الحقوق المادية على المصنفات المستخدمة في التدريب والتوظيف، بما يضمن الاستخدام المشروع للمواد الرقمية. يعزز شرعية مخرجات الأنظمة الذكية، ويقلل من مشاكل القرصنة أو التعدي على الحقوق الفكرية. كما دعا إلى تعزيز البحث العلمي في الجوانب القانونية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من خلال نشر الدراسات المتخصصة، وتنظيم المؤتمرات والندوات التي تجمع الخبراء القانونيين والفنيين، بما يؤدي إلى التوصية بسن قانون خاص ينظم حماية حقوق الملكية الفكرية في المجال الرقمي، مع الاهتمام بشكل خاص بحماية البصمات البيومترية، وخاصة البصمة الصوتية، بما يضمن استخدامها الآمن والمنظم ويحميها من أي استغلال غير قانوني.




