أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط في تاريخ الشرق الأوسط

اخبار قطرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط في تاريخ الشرق الأوسط

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 00:00:00

أكد خبراء في الاقتصاد أن أسواق النفط العالمية تعتبر شديدة الحساسية للتوترات الجيوسياسية، حيث تتأثر الأسعار فوراً بتهديد أمن الممرات البحرية الاستراتيجية (مثل مضيق هرمز وباب المندب) وليس فقط عند انقطاع الإنتاج الفعلي. منوهين بأن هذا التهديد يساهم في رفع تكاليف الشحن وتأمين النقل، مما يولد علاوة مخاطر ترفع الأسعار، وهو ما يعد ركيزة في إعادة تشكيل هيكل سوق الطاقة.

ونوهوا بان النفط لم يكن مجرد مورد اقتصادي، بل عنصر محوري في معادلات القوة والصراع. فمنذ منتصف القرن العشرين، لعبت الحروب دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل إمدادات النفط، سواء عبر التأثير المباشر على الإنتاج، أو عبر تقلبات التسعير، أو من خلال تهديد طرق النقل الحيوية. هذه العلاقة المركّبة بين الجغرافيا السياسية والطاقة لم تقتصر آثارها على المنطقة، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.

وقد شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في امدادات النفط في الشرق الأوسط ابتداء من أزمة قناة السويس عام 1956 بتوقف حركة الملاحة في البحر الأحمر مرورا بحرب أكتوبر وثورة إيران والحرب مع العراق وحرب تحرير الكويت وصولا للحرب الإيرانية الامريكية يعود ذلك إلى أن الصراع تسبب في اضطرابات عميقة في سلاسل التوريد وتخفيضات من كبار منتجي النفط في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويتجاوز سعر كل من خام برنت، المعيار الدولي، وخام النفط الأمريكي القياسي.

نستعرض من خلال التقرير أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط في التاريخ.

أزمة السويس

في عام 1956 كانت المرة الأولى التي تبرز فيها أهمية منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على أسعار النفط، ومع بدء ما يعرف باسم العدوان الثلاثي على مصر بقيادة بريطانيا وفرنسا وإسرائيل واشتعال أزمة السويس عقب قرار الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بـ تأميم القناة .

توقفت حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس وسط الغارات الجوية، ومعها إمدادات نفطية هامة من المنطقة، لترتفع أسعار النفط للمرة الأولى تاريخيا إلى مستوى 34 دولارا للبرميل. وهو ربما كان أحد عوامل تدخل أمريكا بين طرفي الصراع للتهدئة ووقف إطلاق النار.

حرب أكتوبر

أطلقت حرب أكتوبر 1973، عندما شنت مصر وسوريا هجمات منسقة على إسرائيل، شرارة الحظر النفطي العربي.

مع قرار عربي بحظر تصدير النفط إلى الغرب، قفزت الأسعار من مستوى 24 دولارا للبرميل، في خط صاعد بلا هوادة وصولا إلى 66 دولاراً للبرميل في مطلع مارس من العام اللاحق 1974. ثم مسار شديد التذبذب لتصل إلى 73 دولاراً في نوفمبر 1977.

وقدرت وثائق رُفعت السرية عنها كان مجلس الأمن القومي الأمريكي أعدها للرئيس ريتشارد نيكسون أن الحظر سيؤدي إلى نقص في إمدادات الولايات المتحدة مليونين أو ثلاثة ملايين برميل يومياً، مع وصول إجمالي النقص في الدول الخاضعة للحظر إلى نحو 4.5 مليون برميل يومياً.

وأظهرت سجلات الحكومة الأمريكية أن أوابك أعلنت الحظر في 17 أكتوبر 1973، وظل سارياً ضد الولايات المتحدة حتى مارس 1974.

وأعدت الحكومة الأمريكية خططاً لتقنين الوقود، وأمرت الصناعات بالتحول من النفط إلى الفحم ودفعت نحو زيادة الإنتاج المحلي وسارعت إلى سن تشريعات طارئة للطاقة، ودفعت الأزمة الدول المستهلكة للنفط الى إنشاء وكالة الطاقة الدولية في 1974 لتنسيق الاستجابات لاضطرابات الإمدادات.

ثورة إيران والحرب مع العراق

ومن أزمة إلى أزمة أخرى، انطلقت الثورة الإيرانية في يناير عام 1978، لتتأثر الصادرات بشدة خاصة مع التوتر العنيف بين طهران وواشنطن. وبينما الأزمة في عنفوانها، اشتعلت في سبتمبر 1980 الحرب بين العراق وايران، وهما اثنان من أكبر المنتجين عالميا آنذاك، لتقفز أسعار النفط في ذلك العام إلى 147 دولارا للبرميل، وهو سعر لم تشهده الأسواق من قبل ولا من بعد (حتى عام 2008).

ومع نهاية الحرب عام 1988، وهدوء في الأوضاع العالمية بشكل عام، تراجعت أسعار النفط رويدا، لتهبط إلى مستويات حول 34 دولارا للبرميل.

حرب تحرير الكويت

في أغسطس 1990، اجتاحت قوات عراقية الكويت، ثم قامت قوات التحالف الدولي بعملية درع الصحراء لتحرير الكويت، حيث استمرت العمليات حتى نهاية فبراير 1991.

وخلال تلك الفترة، شهد النفط ارتفاعات كبيرة، إذ كانت العمليات وسط عدد من أهم الدول المنتجة للنفط في العالم، لتصل أسعار النفط في شهر سبتمبر 1990 إلى أعلى من 91 دولارا للبرميل.

الأزمة المالية في آسيا

عقب حرب الخليج الثانية، هدأت أسعار النفط لعدة سنوات تحت مستوى 40 دولارا للبرميل، لكن انهيار العملات في جنوب شرق آسيا في صيف 1997 أدى إلى اشتعال مخاوف اقتصادية عالمية، وتسببت متوالية المخاوف من الركود التي استمرت لأشهر طويلة في هبوط النفط إلى 21 دولارا للبرميل في نوفمبر 1998.

غزو العراق

في مارس 2003، بدأت العمليات العسكرية الأمريكية لغزو العراق، وفيما كان النفط يتحرك عند مستويات حول 50 دولارا للبرميل قبلها، فقد واصل سلم الصعود الكبير، ليصل في يونيو 2006 إلى 112 دولارا للبرميل.

الإعصاران كاترينا وريتا في 2005

ضرب الإعصار كاترينا ساحل الخليج الأمريكي في أغسطس 2005، ما أدى إلى توقف كميات كبيرة من الإنتاج البحري، وأظهرت بيانات الحكومة الأمريكية أنه في ذروة الاضطراب في 29 أغسطس 2005، توقف إنتاج نحو 1.38 مليون برميل يومياً من النفط، وأدت الخسائر إلى تراجع الإنتاج تدريجياً، لكنها كانت لا تزال في نطاق 840 ألف برميل يومياً بحلول 16 سبتمبر 2005.

تلا ذلك الإعصار ريتا في سبتمبر، إذ أدت الاضطرابات الناجمة عن الإعصارين مجتمعين إلى توقف إنتاج يصل إلى 1.53 مليون برميل يومياً في ذروة الاضطرابات في 26 سبتمبر 2005.

وأقرضت وزارة الطاقة الأمريكية 9.1 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي الاستراتيجي إلى المصافي، وشاركت الولايات المتحدة في عملية منسقة لسحب 30 مليون برميل من المخزون بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.

الأزمة المالية العالمية

وسط أحد أكبر الأزمات الاقتصادية في التاريخ المعاصر، بلغ الهلع العالمي مداه مع انهيار شركات وبورصات بل واقتصادات، ليشتعل سعر النفط وسط الأزمة، وصولا إلى مستوى الذروة النفطي التاريخي عند 196.98 دولار للبرميل في يونيو 2008.

الربيع العربي

خلال تلك الفترة التي بدأت في أواخر أيام عام 2010، شهدت أسواق النفط اضطرابات عنيفة، خاصة مع خروج نحو 1.6 مليون برميل من النفط الليبي فجأة من المعادلة الإنتاجية العالمية، لتقفز الأسعار في مارس 2011 إلى مستوى 155.96 دولار للبرميل.

وفي عام 2012، فرضت أمريكا عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، ليستمر تذبذب الأسعار لبضعة سنوات.

النفط الصخري

انفجرت ثورة النفط الصخري الأمريكي سريعا في ظل أسعار النفط المرتفعة، حيث إنه يحتاج لكلفة عالية في الاستخراج. وبدأت الأسعار مسارا هبوطيا منذ صيف 2014، لتتراجع وصولا إلى 43 دولارا في مطلع 2016… وتظل الأسعار في موجات متذبذبة بين 60 و80 دولارا لعدة سنوات.

غزو أوكرانيا 2022

أدى الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 2022 إلى أزمة طاقة عالمية، سارعت الدول الأوروبية من جرائها إلى تقليل اعتمادها على النفط والغاز الروسيين.

وقفزت الأسعار بأكثر من 50 بالمئة في غضون أسابيع قليلة، ووصل سعر النفط الخام إلى أعلى مستوياته منذ 2008 بسبب البحث عن إمدادات بديلة.

وفي مارس 2022 أمر الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن بسحب 180 مليون برميل على مدى ستة أشهر لمكافحة الارتفاع الحاد في الأسعار.

وفرضت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى سقفاً لأسعار صادرات النفط الروسي، سعياً إلى الحد من تمويل روسيا للحرب دون سحب نفطها من السوق.

حرب غزة

شهدت الأسواق العالمية تقلبات كبيرة في أسعار النفط بعد اندلاع الحرب، وارتفعت الأسعار بشكل حاد لأسبوعين متتاليين منذ عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطينية بقيادة كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ضد الاحتلال في السابع من أكتوبر 2023.

أدت الحرب إلى حدوث هزات في أسواق النفط، وارتفاع في الأسعار إلى 94 دولارا للبرميل، كما عززت المخاوف بين تجار النفط والاقتصاديين من أن الأسواق قد تتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.

مع تصاعد حدة الصراع في غزة، تجددت المخاوف لتفرض علامات استفهام حول قدرة الأزمة الحالية على تعطيل إمدادات النفط العالمية ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

وقال فاتح بيرول المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الحرب بين إسرائيل وحماس ليست أخبارًا جيدة لأسواق النفط المنهكة بالفعل بسبب تخفيضات إنتاج من قبل مجموعة أوبك+ وتوقع طلب أقوى من الصين.

وتابع أن الأسواق ستظل متقلبة، وقد ينعكس الصراع في ارتفاع أسعار النفط، وأكد أنه خبر سيئ للتضخم، مشيرًا إلى أنه الأكثر تضررًا من ارتفاع الأسعار.

ويتمثّل أحد المخاطر الرئيسية بالنسبة لسوق الطاقة في التدخّل المباشر لإيران، الداعمة لحركة حماس والتي تعدّ عدواً لدوداً لإسرائيل. وواحدة من المخاوف الكبرى التي ربما تؤثر في ارتفاع الأسعار وفق المراقبين هو إغلاق مضيق هرمز الذي يقع جنوب إيران ويمر عبره الكثير من الإمدادات العالمية.

الحرب الإيرانية الأمريكية

شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق، مدفوعاً باندلاع صراع إقليمي حاد بين إيران من جهة، وتحالف أمريكي-إسرائيلي من جهة أخرى. هذا التصعيد العسكري، الذي بدأ بهجمات إسرائيلية على أهداف إيرانية وردود فعل إيرانية تبعها تدخل أمريكي مباشر، ألقى بظلاله الكثيفة على إمدادات النفط والغاز العالمية، مسبباً ارتفاعات قياسية في الأسعار وتداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

تأثير الصراع المباشر

كانت الاستجابة الفورية لأسواق الطاقة للصراع دراماتيكية، حيث انعكست المخاوف المتزايدة بشأن استقرار الإمدادات في ارتفاعات حادة في الأسعار.

قفزات سعرية تاريخية

مع بدء العمليات العسكرية في أوائل فبراير 2026، شهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً فورياً وملحوظاً. ارتفع سعر برميل النفط الخام برنت بنسبة وصلت إلى 13% في الأيام الأولى، متجاوزاً عتبة الـ 82 دولاراً للبرميل. يُعد هذا أعلى مستوى له منذ يناير 2025، مما يعكس حساسية السوق لأي اضطراب جيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط. ولم يتوقف الارتفاع عند هذا الحد، قال محللون إن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى ما هو أبعد بكثير من مستوياتها الحالية مع استمرار حرب إيران، حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والهجمات على منشآت الإنتاج في الشرق الأوسط إلى انخفاض حاد في الإمدادات العالمية، دون وجود صورة واضحة عن موعد استئناف التدفقات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب وتجاوزت لفترة وجيزة 119 دولارا للبرميل، بعد أن هاجمت إيران أهدافا مرتبطة بقطاع الطاقة في أنحاء الشرق الأوسط وهددت السفن التي تحاول الإبحار عبر المضيق الذي كان يمر منه نحو خُمس ⁠إمدادات النفط والغاز العالمية.

تأثير الغاز الطبيعي

لم يسلم قطاع الغاز الطبيعي من هذه التداعيات. فقد سجلت أسعار الغاز ارتفاعاً مماثلاً، مدفوعاً بشكل كبير بتوقف الشحنات الخليجية. حذر وزير الطاقة القطري من توقف كامل لصادرات الطاقة الخليجية في غضون أسابيع إذا استمر النزاع وتوسع نطاقه. هذا الأمر يهدد بتفاقم أزمة الطاقة العالمية، خاصة بالنسبة لأوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز المستورد.

ارتفاع أسعار الوقود للمستهلكين

تظهر الآثار المباشرة لهذه الارتفاعات على أسعار الوقود في الأسواق الاستهلاكية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية، ارتفع متوسط سعر البنزين الوطني إلى 3.198 دولار للغالون الواحد بحلول 4 مارس 2026. هذه الزيادات المباشرة في أسعار البنزين والديزل تؤكد انتقال أثر الحرب إلى جيوب المستهلكين النهائيين، مما يضيف ضغوطاً اقتصادية كبيرة عليهم.

نقطة الاختناق العالمية

يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وقد أدى التصعيد العسكري إلى إغلاق جزئي أو شبه كامل لهذا المضيق، مما أثار مخاوف هائلة بشأن قدرة الدول المنتجة على تصدير نفطها وغازها، وقدرة الدول المستوردة على تلبية احتياجاتها. هذا الإغلاق يخلق ضغوطاً غير مسبوقة على الإمدادات في سوق عالمية شديدة الحساسية.

البدائل المحدودة وتفاقم الأزمة

تتفاقم الأزمة بسبب ضعف البدائل المتاحة لتعويض النقص في الإمدادات. فبينما يعتمد العالم على منطقة الخليج لنحو 30% من النفط العالمي، فإن الاحتياطيات الاستراتيجية للدول الكبرى، أو الإنتاج من مناطق أخرى مثل روسيا (الذي يخضع أصلاً للعقوبات)، لا يمكن أن يسد الفجوة بشكل كامل، مما يجعل السوق عرضة للمزيد من الارتفاعات السعرية.

شبح التضخم

لا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الطاقة على القطاع نفسه، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، مهددة بإثارة موجة تضخمية جديدة وتباطؤ في النمو الاقتصادي.

موجة تضخم عالمية جديدة

يُعد ارتفاع أسعار الطاقة أحد أبرز محركات التضخم. فزيادة تكاليف الوقود والنقل تنعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأخرى، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين. تواجه أوروبا بشكل خاص تحديات كبيرة، حيث تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، مما يجعلها عرضة بشكل خاص للضغوط التضخمية.

تأثيرات على كلفة التمويل والنمو

استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة من شأنه أن يرفع كلفة التمويل عالمياً، حيث تتجه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، مما يؤثر سلباً على الاستثمار والنمو الاقتصادي. يمكن أن يؤدي هذا السيناريو إلى تباطؤ اقتصادي عالمي أو حتى ركود في بعض المناطق.

يتفاوت تأثير هذا الصراع على الدول المختلفة بناءً على اعتمادها على الطاقة المستوردة، وقدرتها على تحمل الارتفاعات السعرية.

المستهلكون الكبار

تُعد الولايات المتحدة والصين، بصفتهما من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، من بين الدول الأكثر تضرراً. فارتفاع تكاليف الوقود يهدد نموهما الاقتصادي ويزيد من الضغوط التضخمية الداخلية. على الرغم من أن الولايات المتحدة تمتلك احتياطيات استراتيجية، إلا أن حجم الطلب الهائل يجعلها حساسة لتقلبات السوق العالمية.

أوروبا والشرق الأوسط

تتأثر أوروبا بسرعة وبشكل كبير بسبب اعتمادها على واردات الغاز والنفط، مما يضغط على اقتصاداتها ويزيد من تكلفة المعيشة. في المقابل، قد تتأثر دول الخليج مؤقتاً بسبب انخفاض الصادرات في حال تضرر البنية التحتية أو مسارات الشحن، لكنها قد تستفيد على المدى الطويل من ارتفاع الأسعار إذا تمكنت من الحفاظ على قدرتها التصديرية.

ضغوط متزايدة

تعاني إسرائيل من ضغوط اقتصادية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد من أعباء ميزانيتها العسكرية والاقتصادية. أما مصر، فتواجه تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة المستوردة، مما يضيف تحديات جديدة لاقتصادها.

السيناريوهات المستقبلية لأسواق الطاقة

على الرغم من بعض التراجعات المؤقتة في الأسعار بسبب إشارات تفاوضية محتملة، إلا أن الوضع لا يزال غير مستقر ويحمل في طياته العديد من السيناريوهات المحتملة.

مخاطر استمرار التصعيد

يحذر الخبراء من أن استمرار النزاع وتوسعه جغرافياً، خاصة إذا امتد إلى منطقة الخليج بشكل أوسع، سيؤدي حتماً إلى مزيد من الارتفاعات في أسعار الطاقة. هذا السيناريو قد يدفع العالم نحو أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مع عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

دور المفاوضات والحلول الدبلوماسية

في المقابل، قد تؤدي أي مؤشرات على حلول دبلوماسية أو مفاوضات بين الأطراف المتحاربة إلى تراجع نسبي في الأسعار واستعادة بعض الاستقرار في السوق. ومع ذلك، فإن الطبيعة المعقدة للنزاع وتعدد الأطراف المعنية تجعل التوصل إلى حلول سريعة أمراً صعباً.

تحولات سوق الطاقة العالمية

استعرض الخبير الاقتصادي محمد يوسف البهزاد الخلفية التاريخية لأزمات الشرق الأوسط ومدى انعكاساتها الإقليمية والدولية على صناعة النفط انتاجا وتسعيرا وتصديرا، وكيف شكلت حروب الشرق الأوسط تاريخيا اسواق النفط ؟ قائلا: هناك مقولة بحثية اساسية يرددها الباحثون والخبراء بهذا الصدد مفادها: اذا اردت التنبؤ بالمستقبل عليك بمراجعة وتقييم الماضي بمراحله ومفصلياته المختلفة. فلو استعرضنا بإيجاز شديد تلك المراحل دون الخوض في التفاصيل والأبعاد المحددة لالية سوق النفط العالمية، عبر مراحله التاريخية الأساسية سنجد بوضوح مايلي:

أولا – خلال الفترة ( 1956 1980 ): كان الإنتاج النفطي متركزا في الشرق الأوسط، وكانت طرق الإمداد مثل قناة السويس تمثل نقاط اختناق، فكان من أبرز نتائجها: انه في عام 1973 أثناء (حرب اكتوبر المجيدة) استخدمت الدول العربية النفطية البترول- كسلاح سياسي حينما حظرت تصديره الى بعض الدول الغربية المستهلكة، مما دفع الى ارتفاع الأسعار قرابة 4 أضعاف حيث كان يتراوح بين 3-4 دولارات/ للبرميل فقط ( وكان سعرا غير عادل، لان شركات النفط الغربية هي التي كانت تقرره وتحدد آلياته غالبا. ففي حين كانت تستورد الدول المستهلكة الغربية برميل النفط العربي بذلك السعر الزهيد بالمتوسط 3.5 $/ للبرميل وتعيد تصديره للدول النفطية (على شكل منتجات بترولية مكررة ووسيطة ونهائية وتبيعه بسبعة أضعاف سعره المستورد). حينها اصبح أمن الطاقة قضية امن قومي في الغرب. وظاهريا كانت الحرب المذكورة عبارة عن صدمة مباشرة في الأسعار والأمدادات.

ثانيا- خلال الفترة (1980 2010 ): وهي مرحلة تسييل المخاطر حيث دفعت الى: ظهور مخزونات استراتيجية ( خاصة الاحتياطي الأمريكي )، ثم تنويع وتعدد مصادر الإنتاج النفطي، وابرزها (بحر الشمال ثم لاحقا النفط الصخري)، ثم تطور اسواق العقود الأجلة. فكانت النتيجة، ان الحروب والأزمات لم تعد تقطع الإمدادات بسهولة. لكنها اصبحت تؤثر على آلية السوق العالمية عبر: المضاربات، وعلاوة المخاطر (ريسك بريميم)، حيث تحولت الحروب من قطع فعلي الى تسعير نفسي ومالي.

ثالثا – نأتي للمرحلة الحالية ( 2010 حتى الان ): مع التوترات الحالية في الخليج العربي، فإن مضيق هرمز يمثل نقطة حرجة جدا للغاية (حيث يعبره 20% من النفط العالمي)، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت منتجا كبيرا بسب (ثورة النفط الصخري ) يليها الصين، ثم اوروبا التي تسعى حاليا الى تنويع مصادر الطاقة لديها.

لذلك اصبحت الأسواق اكثر مرونة. وتكون النتيجة ان الحرب ترفع الأسعار ولكن لفترة أقصر كما أصبح التأثير سريعا ولكن أقل استدامة.

الاعتماد على الطاقة الهيدروكربونية

وبخصوص كيف سيغير التحول المنتظر للطاقة المتجددة هذه المعادلة؟ اكد الخبير الاقتصادي البهزاد بأنه سيتراجع حتما الاعتماد المطلق على الطاقة الهيدروكربونية (الزيت الخام والغاز) وذلك لأسباب: انتشار الطاقة الشمسية والرياح، ثم كهربة وسائل النقل (السيارات الكهربائية الوقود) مما سيعكس انخفاض الطلب النسبي على النفط في قطاع النقل لكن النفط لن يختفي مطلقا لأنه اساسي وضروري للصناعات البتروكيماوية والتحويلية، ناهيك عن اهميته لقطاع الشحن والطيران.

واستطرد قائلا سينتقل مركز الصراع من النفط الى المعادن مثل ( الليثيوم، الكوبالت، النحاس، وغيرها من المعادن النادرة والأصول الثمينة) كما ان هناك احتمالية تمحور الحروب المستقبلية حول (سلاسل توريد البطاريات، والسيطرة على التكنولوجيا).

وأضاف الخبير الاقتصادي محمد يوسف البهزاد قائلا سيطرأ تحول في طبيعة الصدمات مستقبلا، بدلا من اغلاق مضائق وممرات دولية قد تحدث أزمات عالمية، كما الوضع الحالي، قد نرى هجوما سيبرانيا على شبكة كهرباء ومياه ما يحدث ازمة طاقة. وقد نرى تعطيلا لسلسلة بطاريات مما تحدث ازمة صناعية وانتاجية كبيرة. بمعنى اخر، ان الطاقة من الممكن ان تصبح شبكية اكثر من كونها سلعية.

وهنا قد يقفز للذهن سؤال ملح، هل معنى ما سبق ذكره ان الحروب ستفقد تأثيرها على النفط والغاز؟ تحريا للإجابة الدقيقة والموضوعية نقول: لن تفقد تأثيرها على الثروة الهيدروكربونية (نفط +غاز) ولكن سيتغير نوع التأثير مستقبلا من حيث:

* التأثير سيكون اقل حدة زمنيا اي (صدمات قصيرة الأجل عوضا عن ازمات طويلة الأجل)

* الأسواق اكثر امتصاصا نتيجة لتوافر المخزونات، والتنويع، والبدائل.

* التأثير قد يتحول من الإمدادات الى التوقعات حيث الأسواق المالية والمضاربات اهم من الحقول ذاتها.

*بلا شك، سيتراجع سلاح النفط السياسي حيث أصبح لدى المستهلكين بدائل تدريجيا.

مشيرا الى ان الحروب ستستمر في التأثير على النفط بلا شك، لكن لن تكون بنفس القوة التدميرية السابقة. ولن يكون النفط وحده محور الصراع، بل ستنتقل المنافسة الدولية الى من يتحكم بمنظومة الطاقة الشبكية الكاملة.

استقرار سياسي وتنمية رائدة

واختتم الخبير الاقتصادي البهزاد تصريحاته لـ لوسيل مؤكدا بان قطر تحظى ولله الفضل والمنة، وللقيادة الحكيمة الإعزاز والتقدير والامتنان، وللحكومة النشطة الشكر والعرفان، باستقرار سياسي وتنمية نوعية رائدة، ولحمة وطنية متماسكة، ومجتمع فتي طموح، ما وفر لتملك الدولة العديد من نقاط القوة اهمها: توافر المورد الطبيعي الاستراتيجي (الغاز الطبيعي المسال) والذي هو اقل تأثرا بالتحول مقارنة بالنفط. كما ان الطلب على الغاز مرشح للزيادة كوقود انتقالي. وهذا لا يعني ان ليس هناك تحديات محتملة، ولكن قطر ستتحول بطبيعة الحال من قوة نفطية الى قوة طاقة متنوعة شبكية.

معادلات القوة والصراع

كيف أعادت الحروب تشكيل خريطة النفط في الشرق الأوسط؟ سؤال طرحته لوسيل على الدكتور عبدالرحيم الهور وهو خبير اقتصادي فقال عند قراءة تاريخ الشرق الأوسط من زاوية الطاقة، يتضح أن النفط لم يكن مجرد مورد اقتصادي، بل عنصر محوري في معادلات القوة والصراع. فمنذ منتصف القرن العشرين، لعبت الحروب دورًا حاسمًا في إعادة تشكيل إمدادات النفط، سواء عبر التأثير المباشر على الإنتاج، أو عبر تقلبات التسعير، أو من خلال تهديد طرق النقل الحيوية. هذه العلاقة المركّبة بين الجغرافيا السياسية والطاقة لم تقتصر آثارها على المنطقة، بل امتدت لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.

وأضاف د. الهور قائلا: كانت البدايات الصارخة لهذا الترابط مع أزمة قناة السويس، حين كشف إغلاق القناة هشاشة شرايين نقل النفط بين الشرق والغرب، ودفع الدول الصناعية إلى إعادة التفكير في أمن الطاقة بوصفه أولوية استراتيجية. لكن التحول الأعمق جاء لاحقًا مع أزمة النفط 1973، التي لم تكن مجرد أزمة إمدادات، بل لحظة سياسية استخدم فيها النفط كأداة نفوذ، بالتوازي مع حرب أكتوبر 1973، ما أدى إلى صدمة سعرية غير مسبوقة وغيرت موازين العلاقة بين المنتجين والمستهلكين.

تهديد الملاحة البحرية

واستطرد الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الرحيم قائلا: وفي سياق لاحق، جاءت الحرب العراقية الإيرانية لتضيف بعدًا أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد المسألة مقتصرة على قرارات سياسية أو حظر تصدير، بل امتدت إلى استهداف مباشر للبنية التحتية النفطية وتهديد الملاحة البحرية، خصوصًا في الخليج العربي. هذا النمط من الصراع، الذي طال الناقلات وخطوط الإمداد، أعاد تعريف مفهوم أمن الطاقة ليشمل ليس فقط الإنتاج، بل أيضًا سلامة النقل والتأمين والاستقرار البحري. وتكررت هذه الهشاشة بوضوح مع غزو الكويت، حيث أدت الصدمة إلى تعطيل جزء مهم من الإنتاج العالمي، وأكدت أن أي اختلال في منطقة محدودة جغرافيًا يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسواق الدولية.

ونوه الخبير الاقتصادي الهور بان ما بين هذه المحطات، برزت حقيقة ثابتة مفادها أن النفط يتأثر بالحروب ليس فقط عندما يتوقف الإنتاج، بل حتى عندما ترتفع مستويات التوتر. فمجرد التهديد لممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز كفيل بإضافة ما يُعرف بعلاوة المخاطر إلى الأسعار، وهو ما يجعل السوق حساسًا لأي إشارات سياسية أو عسكرية، حتى وإن لم تتحول إلى مواجهات مباشرة.

مضيفا: اليوم، ومع تصاعد الحديث عن التحول نحو الطاقة المتجددة، يطرح سؤال مشروع نفسه: هل نحن أمام نهاية هذه العلاقة التاريخية بين الحروب والنفط؟ الواقع يشير إلى أن هذا التحول، رغم أهميته، لا يزال تدريجيًا وغير متكافئ بين الدول. فالنفط لا يزال يشكل عصبًا رئيسيًا لقطاعات النقل والصناعة، كما أن الاقتصادات الناشئة تواصل الاعتماد عليه بشكل كبير. في المقابل، تسعى الدول المستهلكة إلى تنويع مصادرها وتقليل اعتمادها على منطقة واحدة، في محاولة لتخفيف أثر الصدمات الجيوسياسية.

غير أن القراءة الواقعية للمشهد تشير إلى أن تأثير الحروب لن يختفي، بل قد يتغير شكله وحدته. فبدلًا من الأزمات الشاملة، قد نشهد اضطرابات أكثر تكرارًا وأقل حدة، مرتبطة بصراعات إقليمية أو تنافس دولي على النفوذ وممرات الطاقة. وهنا يتداخل العامل الطاقي مع معادلات أوسع تتعلق بالأمن الدولي وإعادة تشكيل التحالفات.

بناء منظومة أمن إقليمي

واختتم الدكتور عبد الرحيم الهور تصريحاته قائلا في هذا السياق، يمكن القول إن حالة عدم الاستقرار وعدم اليقين في مستقبل المنطقة لا ترتبط فقط بوجود الموارد أو مسارات الطاقة، بل تعتمد أساسًا وبشكل محوري على طبيعة توازنات التحالفات الدولية المرتبطة بدولها. وقد أثبتت التجربة الراهنة أن هذه التوازنات، بصيغتها الحالية، تعاني من محدودية الفاعلية في احتواء الأزمات أو منع تفاقمها، وهو ما يفرض الحاجة إلى إعادة صياغتها على أسس استراتيجية أكثر توازنًا ووضوحًا، تضمن استقرارًا مستدامًا يتجاوز منطق إدارة الأزمات إلى بناء منظومة أمن إقليمي أكثر تماسكًا.

اخبار قطر الان

أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط في تاريخ الشرق الأوسط

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#أكبر #الاضطرابات #في #إمدادات #النفط #في #تاريخ #الشرق #الأوسط

المصدر – LusailNews