اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 02:45:00
تتصاعد التحذيرات من كارثة بيئية وصحية غير مسبوقة في قطاع غزة، حيث يجد آلاف النازحين الفلسطينيين أنفسهم مجبرين على العيش في خيام متهالكة بجوار مكبات النفايات الضخمة. وتأتي هذه الأزمة نتيجة تدمير البنية التحتية والمنازل خلال العمليات العسكرية، مما دفع الأسر إلى البحث عن مأوى في المناطق التي تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات السلامة العامة. وذكرت مصادر محلية أن تراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومخيمات النزوح، أصبح يشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان. ويعود هذا التدهور إلى عدم قدرة طواقم البلدية على الوصول إلى المكبات الرئيسية الموجودة في مناطق الحدود الشرقية، نتيجة القيود الأمنية وعدم توفر الآليات والوقود اللازم لعمليات النقل والمعالجة. وحذر مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في وسط وجنوب قطاع غزة من أن استمرار هذا الوضع يهدد بانتشار الأوبئة القاتلة. وتنتشر في محيط هذه المكبات الروائح الكريهة والأبخرة السامة الناتجة عن حرق القمامة بشكل عفوي أو متعمد، مما يخلق بيئة خصبة لتكاثر الحشرات والقوارض الناقلة للأمراض. ويعاني الأطفال بشكل خاص من انتشار الأمراض الجلدية والمعوية الحادة نتيجة الاتصال المباشر بالملوثات في تلك المناطق. ويزداد الخطر مع اضطرار الأسر إلى استخدام المواد المستخرجة من النفايات، مثل البلاستيك والورق، كبدائل للوقود المفقود لأغراض الطهي والتدفئة داخل الخيام المهترئة. وفي إفادته الميدانية أوضح النازح عطا معروف أن العيش بالقرب من المكب لم يكن خياراً، بل فرضته قسوة الظروف وعدم توفر البدائل السكنية. وأشار إلى أن غياب غاز الطبخ والوقود أجبرهم على نبش القمامة بحثا عن أي مواد قابلة للاشتعال، مؤكدا أن الفقر المدقع أجبر البعض على تحويل هذه المقالب إلى مصدر رزقهم الوحيد. وتشير التقارير الاقتصادية إلى واقع مأساوي، حيث قفزت معدلات البطالة في القطاع إلى نحو 80%، بحسب تقديرات البنك الدولي. هذا الانهيار الاقتصادي الشامل جعل غالبية الأسر تعتمد بشكل كامل على المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل عبر المعابر الخاضعة لرقابة مشددة. وفي مدينة غزة، يظهر مشهد مؤلم لأطفال ينقبون بين أكوام القمامة، ليس فقط بحثا عن سلع للبيع، بل بحثا عن بقايا الطعام ليعيشوا عليه. وتأتي هذه المشاهد بعد إعلان السلطات الدولية عن حدوث مجاعة فعلية في مناطق الشمال، مع توقعات بتوسعها لتشمل المناطق الوسطى والجنوبية في ظل استمرار الحصار. وتحدث الطفل سامر وديع (13 عاماً) عن إصابته مراراً وتكراراً أثناء البحث في النفايات، مشيراً إلى أن الجوع يدفعهم أحياناً إلى تناول النفايات التي يجدونها. وتعكس هذه الشهادة حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها جيل الشباب في ظل انعدام الأمن الغذائي والخدمات الصحية الأساسية. من جانبها، أعربت النازحة شروق عبد العال عن قلقها العميق على أطفالها الذين يعانون من ارتفاع درجات الحرارة المستمر وأعراض مرضية غامضة. وقالت إن الحشرات تغزو خيامهم بشكل مستمر، مطالبة بضرورة توفير مأوى آمن ونظيف يحمي أسرتها من الموت البطيء وسط النفايات. وعلى المستوى الدولي، حذر المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية من أن انتشار الأمراض في غزة لن يبقى محصورا داخل حدودها. وأكدت أن القيود المستمرة على دخول المساعدات الطبية والوقود تعيق أي جهود حقيقية لاحتواء الأزمات الصحية المتلاحقة التي تضرب مراكز النزوح المزدحمة. ورغم وجود اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الواقع الميداني لم يشهد تحسناً ملموساً في الجوانب الخدمية والبيئية. ولا تزال البلديات تفتقر إلى المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل المكبات، ما يجعل عملية إدارة النفايات مهمة شبه مستحيلة في ظل الإمكانيات المتوفرة حالياً. مصادر في الدفاع المدني تؤكد أن انتشار النفايات قرب التجمعات النازحة يمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة على شكل وباء شامل. وتطالب هذه الأطراف بالضغط الدولي للسماح بدخول الآليات المتخصصة وقطع الغيار اللازمة لإعادة تشغيل منظومة النظافة العامة في مختلف محافظات قطاع غزة. ويؤدي استمرار منع دخول البيوت المتنقلة ومواد البناء إلى تفاقم أزمة السكن وإجبار المواطنين على البقاء في بيئات غير صحية لفترات طويلة. ويمنع هذا الحصار المفروض أي محاولات لإعادة الإعمار أو حتى ترميم المرافق الحيوية التي تضررت بشكل كبير خلال العامين الماضيين. وفي الختام، تظل أزمة مكبات النفايات وجهًا آخر من وجوه معاناة سكان غزة التي لم تنته بوقف العمليات العسكرية. بين مطرقة الجوع وسندان الأوبئة، يواصل الفلسطينيون نضالهم من أجل البقاء في ظل ظروف معيشية وصفتها التقارير الدولية بأنها غير صالحة لحياة الإنسان.




