لبنان – لماذا أصبحت تذكرة الطائرة سلعة نادرة وباهظة الثمن؟

اخبار لبنانمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
لبنان – لماذا أصبحت تذكرة الطائرة سلعة نادرة وباهظة الثمن؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 23:00:00

لا تكاد شركات الطيران تلتقط أنفاسها من أزمة دون أن تقع في أخرى. بعد سنوات من التعافي البطيء من جائحة كورونا، جاءت حرب الشرق الأوسط الأخيرة لتضرب سلاسل التوريد العالمية بطريقة قاتلة، وتعيد خلط أوراق صناعة الطيران من جديد. والنتيجة التي يشعر بها المسافر بوضوح اليوم: تذاكر طيران تجاوزت أسعارها كل التوقعات، وأصبحت المقاعد شحيحة على رحلات كانت حتى وقت قريب شبه فارغة. فماذا حدث بالضبط في أروقة الاقتصاد والأسواق العالمية حتى وصلنا إلى هنا؟ تبدأ القصة بالورقة التي لا يراها المسافر ولكنها تثقل كاهل شركة الطيران وهي وثيقة التأمين. منذ اللحظة الأولى للتصعيد العسكري في المنطقة، تحول التحليق فوق سماء الشرق الأوسط أو حتى بالقرب منها إلى ما يشبه الدخول إلى منطقة حمراء. وعلى الفور قامت شركات التأمين الدولية، وعلى رأسها لويدز لندن، بإعادة تسعير المخاطر المرتبطة بأي رحلة جوية تمر عبر الممرات الجوية التي توصف الآن بأنها “مناطق صراع نشطة”. وتظهر الأرقام حجم الصدمة المالية التي تلقتها شركات الطيران. وبحسب أرقام وتقارير اطلع عليها لبنان 24، تم فرض ما يعرف بـ«علاوة الحرب» على كل رحلة ذهاب وعودة تعبر المنطقة أو تحلق فوق أجواء دول محددة. ويتراوح هذا القسط الإضافي وحده بين ثلاثين وأربعين ألف دولار للطائرة ذات الممر الواحد، وهي إيرباص A320 أو بوينغ 737، في حين يقفز الرقم بشكل صادم إلى ما بين 900 ألف ومليون دولار للرحلة الواحدة للطائرات ذات الجسم العريض التي تسير رحلات طويلة المدى بين آسيا وأوروبا وأمريكا. هذه التكلفة لم تكن موجودة في معادلات الربح والخسارة قبل شباط (فبراير) الماضي، وأصبحت اليوم بنداً ثابتاً يُدفع شهرياً. وبما أن شركات الطيران تعمل على هوامش ربح ضئيلة بالفعل، فإن الطريقة الوحيدة لاستيعاب هذه الصدمة هي تمريرها إلى سعر التذكرة النهائي الذي يدفعه المسافر. ولذلك، إذا زادت تكلفة تشغيل المقعد الواحد، فيجب أن يرتفع سعره، وإلا ستتوقف الرحلة. أما المشكلة الثانية التي أدت إلى تفاقم الأزمة فهي تغيير مسارات الطيران. في الأوقات العادية، تفضل شركات الطيران الخط المستقيم بين نقطتين، لأنه الأقصر والأقل استهلاكا للوقود. لكن منذ بدء التصعيد، أصدرت الهيئات التنظيمية للطيران المدني في عدة دول، بما في ذلك الهند على سبيل المثال، تحذيرات صارمة لشركات الطيران لتجنب المجال الجوي لـ 9 مناطق في المنطقة، بما في ذلك لبنان وإيران والعراق وإسرائيل ودول الخليج الرئيسية. وهذا يعني أن الطائرة التي كانت تحلق من دلهي إلى لندن، أو من دبي إلى نيويورك، اضطرت إلى اتخاذ مسارات ملتوية، حيث تطير جنوبا باتجاه شبه الجزيرة العربية ثم تصعد عبر البحر الأحمر ومصر، أو تأخذ منعطفا شماليا عبر بحر قزوين وتركيا. يضيف هذا التحويل ما لا يقل عن ساعة إلى ساعتين من وقت الرحلة الإضافي. ومع كل دقيقة إضافية في الهواء، تحرق الطائرة المزيد من الوقود، وهذا الوقود على وجه الخصوص هو محور المعضلة الثالثة والأكثر إيلاما. هنا نصل إلى النتيجة النهائية: الوقود. إن الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط ليست مجرد حرب حدود، بل هي حرب على ممرات الطاقة العالمية. أصبح المضيق الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية يوميا، نقطة توتر شديد. ومن المفارقات أنه حتى بعد إعلان الهدنة في لبنان وعودة الملاحة في هرمز (المغلقة مرة أخرى اليوم بسبب الحصار البحري الأميركي)، ظل سعر وقود الطائرات «الكيروسين» مرتفعاً بشكل غير متناسب مع أسعار النفط الخام. لكن لماذا؟ لأن المصافي التي تنتج هذا النوع الممتاز من الوقود تحتاج إلى الاستقرار لتعمل بكامل طاقتها. تؤكد التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث الأوروبية أن العديد من المطارات الكبرى في أوروبا حذرت من أنها على بعد ثلاثة أسابيع فقط من أزمة نقص حادة في وقود الطيران إذا استمرت سلاسل التوريد في التعطل. والسبب ببساطة هو أن خط الأنابيب الرئيسي الذي يغذي مطارات مثل فرانكفورت وأمستردام وبروكسل يعتمد بشكل شبه كامل على النفط المكرر القادم من الشرق الأوسط. وقد بلغ ذعر الاتحاد الأوروبي درجة دفعه إلى التحرك بشكل عاجل لوضع خطط لتنويع مصادر وقود الطائرات، والتوجه نحو استيراد كميات أكبر من السوق الأميركية البعيدة، والتي يعد شحنها مكلفا، بدلا من الاعتماد على الجار الناري القريب. ماذا يعني كل هذا بالنسبة للمسافر؟ والمعادلة الاقتصادية واضحة: تكلفة تشغيل الرحلة = (قسط التأمين الحربي) + (ساعات الطيران الأطول) + (الوقود بسعر الأزمة). والمحصلة النهائية لهذه المعادلة هي أن شركة الطيران لم تعد قادرة على تشغيل نفس عدد الرحلات بنفس الأسعار القديمة. فقد خفضت بعض الشركات رحلاتها إلى وجهات قريبة من مناطق التوتر، وأوقفت شركات أخرى مسارات بأكملها لأنها ببساطة أصبحت غير مربحة. وفي خضم هذه المعادلة، يؤكد خبير اقتصادي للبنان 24 أننا أمام “عاصفة كاملة”، كما يوضح: “إن انخفاض عدد المقاعد المعروضة في السوق، مع الارتفاع الجنوني في تكلفة المقعد الواحد، يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الأسعار. السوق هنا يعمل وفق منطق العرض والطلب الكلاسيكي، ولكن في اتجاه مأساوي. والظاهر أن الطلب على السفر لا يزال موجوداً، لا سيما مع حركة النزوح والإخلاء واضطرار رجال الأعمال إلى السفر”. تحركوا، في حين أن المعروض من الرحلات الجوية يتآكل يوما بعد يوم”. خلاصة القول هي أن المسافر، سواء كان سائحا أو رجل أعمال، سيتحمل فاتورة هذه الحرب من جيبه الخاص، مترجمة بأرقام مؤلمة على فاتورة تذكرة الطيران.

اخبار اليوم لبنان

لماذا أصبحت تذكرة الطائرة سلعة نادرة وباهظة الثمن؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لماذا #أصبحت #تذكرة #الطائرة #سلعة #نادرة #وباهظة #الثمن

المصدر – لبنان ٢٤