اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 09:22:00
تصاعدت وتيرة الملاحقات الأمنية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد المرشحين لانتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية، تزامنا مع اقتراب موعد الاقتراع المقرر له السبت المقبل. وذكرت مصادر ميدانية أن المداهمات شملت عدة مدن وبلدات، حيث تعرض العشرات من المرشحين لتحقيقات ميدانية قاسية، بينها تهديدات مباشرة بالاعتقال الطويل أو التصفية الجسدية في حال استمرارهم في السباق الانتخابي. وفي بلدة بلعا شمال شرقي طولكرم، نفذت قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة طالت نحو 33 مواطنا، غالبيتهم على القوائم الانتخابية. روى مرشح قائمة الوفاق بلال جيتاوي تفاصيل اعتقاله لمدة عشر ساعات، حيث حاول ضباط المخابرات الإسرائيلية إجباره على الانسحاب بحجة تلقيه دعما من حركة حماس، رغم تأكيده على استقلالية ترشيحه. وأكد الجيتاوي أن التحقيق ركز بشكل كامل على تفاصيل العملية الانتخابية وآليات التصويت، حيث وجه له المحقق رسالة واضحة بضرورة الانسحاب لمنع أي شخصيات مدعومة تنظيميا من الوصول إلى المجالس البلدية. واعتبر المرشح هذه الممارسات تدخلاً سافراً في الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني وقدرته على اختيار ممثليه بحرية. من جانبه، أوضح رئيس بلدية البلعة الحالي محمد سليمان، أن الاحتلال لا يزال يعتقل اثنين من وجهاء البلدة من المؤيدين للقوائم الانتخابية، الأمر الذي أثار حالة من التوجس والقلق لدى الأهالي. وأشار إلى أن هذه الضغوط أدت إلى تقليص الأنشطة الدعائية واللقاءات العائلية خوفا من الملاحقة، وهو ما يندرج ضمن مساعي الاحتلال لإفشال العملية الانتخابية برمتها. وفي شهادة أخرى، أفاد الأسير المحرر بهاء أبو ستة، أنه تعرض للاعتقال والتنكيل مع مجموعة من المرشحين، حيث تم تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم لساعات طويلة. وأضاف أن ضابط المخابرات هدده بالعودة إلى السجن إذا توجه إلى مراكز الاقتراع أو أدلى بصوته لأي قائمة، في محاولة واضحة للحد من المشاركة الشعبية. ولم تقتصر هذه الانتهاكات على طولكرم، بل امتدت إلى محافظة نابلس، وتحديدا في بلدة عصيرة الشمالية، حيث اعتقل الاحتلال 12 من كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وذكرت المصادر أن المعتقلين تعرضوا لظروف مهينة، وتركزت التحقيقات حول طبيعة القوائم التي دعموها، مع تهديدات صريحة بتصفية المرشحين المستقلين الذين يتمتعون بدعم فصائلي. هذه التهديدات الأمنية دفعت أهالي عصيرة الشمالية إلى اتخاذ قرار استثنائي بالتخلي عن القوائم المتنافسة واللجوء إلى خيار “التوصية” لاختيار أعضاء المجلس البلدي. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المرشحين من الاستهداف الإسرائيلي المباشر، بعد أن سحبت القوى السياسية دعمها العلني لتجنيب الشخصيات المستقلة خطر الملاحقة القضائية أو الاغتيال. ويحاول الاحتلال تجاهل البعد المؤسسي في الحالة الفلسطينية، وإفراغه من مقومات النجاح والكفاءة، من أجل تعزيز حالة الضعف وإدامة الاعتماد على الأسرة بدلا من المؤسسة. وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن 365 قائمة تتنافس في 183 سلطة محلية في الضفة الغربية، من بينها أكثر من 2700 مرشح يتطلعون إلى خدمة مجتمعاتهم المحلية. إلا أن التدخلات الإسرائيلية تهدد شرعية هذه الانتخابات وقدرتها على إنتاج قيادات محلية قوية قادرة على مواجهة التحديات المتزايدة في ظل الاحتلال. ويرى المراقبون أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الحملة إلى إرساء نموذج “إدارة الأسرة” بدلاً من التنظيمات السياسية والمؤسسات الوطنية. ويهدف هذا التوجه إلى تفتيت الوضع الفلسطيني وإضعاف المرجعيات السياسية، وجعل الهيئات المحلية مجرد أدوات خدمية معزولة عن سياقها الوطني والسياسي العام. وتأتي هذه التطورات في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة التي تعيشها الضفة الغربية، خاصة مع استمرار الحرب على قطاع غزة والاقتحامات اليومية للمدن الكبرى. وانعكست هذه الظروف في زخم الدعاية الانتخابية، الذي تراجع بشكل كبير في الشوارع العامة، وانتقل إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. واعتبر المحلل السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تتبع استراتيجية ممنهجة لجعل الفلسطينيين يشعرون بأن كافة تفاصيل حياتهم تقع تحت سيطرتها المباشرة. وأكد أن التدخل في الانتخابات، سواء بالعرقلة أو الاضطهاد، يهدف إلى إفراغ المؤسسات الفلسطينية من اختصاصاتها، وربط نجاحها بارتياح الجهاز الأمني للاحتلال. وأضاف بشارات أن الاحتلال يحاول خلق فجوة بين المواطن ومؤسساته من خلال إلغاء البعد المؤسسي والقومي، ودفع المجتمع نحو العشائرية والروابط الأسرية الضيقة. وهذا النهج يضمن للاحتلال سهولة السيطرة والهيمنة، ويمنع تشكيل أي جبهة مؤسسية موحدة قادرة على اتخاذ قرارات تنموية أو سياسية مستقلة. وعلى المستوى الفصائلي لا تزال هناك مواقف متباينة تجاه المشاركة في هذه الانتخابات، إذ تقاطع حركة الجهاد الإسلامي العملية برمتها، في حين تضع حماس شروطا تتعلق بالالتزام بالبرامج الوطنية. وفي ظل هذه التعقيدات يجد المرشح المستقل نفسه في مواجهة مباشرة مع آلة القمع الإسرائيلية التي لا تفرق بين انتماء وآخر. وفي الختام، تترقب الأوساط الفلسطينية ما ستنتجه نتائج التصويت في ظل هذه الضغوط، وسط تساؤلات حول قدرة المجالس المحلية المقبلة على الصمود في وجه محاولات الاحتلال فرض واقع سياسي جديد. ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على الطابع الوطني لهذه المؤسسات ومنع تحولها إلى كيانات هشة يديرها الترهيب والتهديد.



