اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 12:36:00
مركز الإعلام الفلسطيني قبل الحرب، كان المزارع حسام النجار يبدأ يومه في ساعات الفجر الأولى، متوجهاً إلى أرضه شرق خان يونس، التي ورثها عن والده، يعتني بمحاصيلها الموسمية وأطفاله الثمانية، ويقيس الوقت بدورات الزراعة والحصاد. واليوم يقف الرجل الخمسيني على تلة ترابية عالية، محدقاً بصمت في أرضه التي لم يتمكن من الوصول إليها منذ أكثر من عامين. المسافة التي كانت مئات الأمتار فقط تحولت إلى فجوة مستحيلة. ويقول بنبرة ثقيلة: إنه أبعد من أي مكان في العالم. وتقع أرض النجار على طول ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وهو خط عسكري فرضه جيش الاحتلال، وأعاد من خلاله رسم خريطة السيطرة داخل قطاع غزة، لتشمل نحو 53% من مساحته. ومع تركيب هذا الخط وتوسيعه، تحولت مساحات زراعية واسعة إلى مناطق خطرة، يمنع الاقتراب منها، وتعامل على الأرض على أنها مناطق مفتوحة لإطلاق النار. بكت أم فلسطينية أثناء توديع طفليها اللذين استشهدا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت مجموعة من المدنيين في بيت لاهيا شمال قطاع غزة. pic.twitter.com/hNKZd5Ws7H — فلسطين أون لاين 🇵🇸 (@OnlinePalEng) 23 أبريل 2026 بالنسبة للنجار، لم يكن الخط مجرد تغيير جغرافي، بل قطيعة قسرية مع مصدر رزقه وحياته. ويروي أنه حاول أكثر من مرة الوصول إلى أرضه لزراعتها، لكن كل محاولة كانت تنتهي بانسحابه تحت ضغط الرصاص الذي تطلقه الآليات العسكرية، وصوتها الذي يملأ المكان، كتحذير دائم من أن الاقتراب ليس خيارا. وهكذا تحولت الأرض التي كانت في يوم من الأيام مساحة عمل وحياة، إلى نقطة بعيدة لا يمكن رؤيتها ولكن لا يمكن الوصول إليها، بينما وقف صاحبها على حدودها شاهداً على واقع جديد أعاد تعريف المسافة والسيطرة ومعنى البقاء. وكشفت صور الأقمار الصناعية تمركز جيش الاحتلال في عشرات النقاط داخل غزة، مع وجود ما لا يقل عن 32 موقعا عسكريا قرب “الخط الأصفر”، وهو ما يعكس مسارا متسارعا لفرض الشروط الميدانية بالقوة وفرض سيطرة طويلة الأمد على أجزاء واسعة من قطاع غزة، تمهيدا لإقامة الضم الفعلي لها. وتظهر الصور أن العديد من المواقع العسكرية التي تم تطويرها حديثا تم تزويدها بشبكات الكهرباء والإنارة وأبراج الاتصالات والمعدات الهندسية، فيما تم إنشاء مواقع أخرى في نقاط مرتفعة واستراتيجية، بما في ذلك التلال والمناطق في جباليا وبيت حانون، بالإضافة إلى المواقع المحيطة بالمباني القائمة، بما في ذلك مستشفى حمد بن جاسم في رفح. “لا نجد سوى الشظايا والرصاص لأنني قريب من “الخط الأصفر””””جدة من غزة تحصي صمودها اليومي وهي تواجه الحياة وحيدة بعد أن فقدت معيلها. تزرع أرضها من أجل تأمين لقمة عيش تحمي أحفادها… https://t.co/TwOvMnAuGw — مركز معلومات فلسطين (@palinfoen) 18 أبريل 2026، تنتشر هذه المواقع في مناطق كانت تشمل في السابق مزارع وأراض زراعية وسكنية مباني، وبعضها بني على أنقاض مساجد ومقابر دمرت خلال حرب الإبادة الجماعية، فيما تتواصل أعمال التجريف في مناطق أخرى، من بينها حي الشجاعية، حيث توجد مقابر دمرتها قوات الاحتلال، كما تظهر الصور التقدم الإسرائيلي في إقامة حواجز ترابية يبلغ طولها أكثر من 17 كيلومترا، أي نحو 40% من طول الخط البالغ 45 كيلومترا، مع استمرار العمل في توسيعها. ورصد تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية كيف تعمل إسرائيل على توسيع سيطرتها تدريجياً على غزة من خلال مد “الخط الأصفر” في عمق القطاع، مما يزيد من المعاناة اليومية لسكان القطاع، واستعرض الصحفيان في ذلك التقرير كيف تحول خط وقف إطلاق النار المؤقت إلى أداة يستخدمها جيش الاحتلال لتوسيع سيطرته العسكرية على المنطقة، مما زاد من المخاطر. وينقل موقع الجزيرة نت عن الصحيفة أن “الخط الأصفر” تم تحديده في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد نحو عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وكان من المفترض أن يكون إجراء مؤقتا في انتظار انسحاب إسرائيلي لاحق. وتشير الصحيفة إلى أنه نتيجة لتعثر التهدئة بعد مرحلتها الأولى، ومع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بدأت إسرائيل بتحريك الخط تدريجيا باتجاه الغرب. ويشير التقرير إلى أن هذا التقدم يحدث بشكل تدريجي ومربك للسكان، حيث يستيقظ الكثيرون ليجدوا أنفسهم فجأة داخل “منطقة إطلاق نار”. وبحلول ديسمبر/كانون الأول، ارتفعت نسبة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل من 53% إلى 58%، واستمر هذا التوسع منذ ذلك الحين. ويتم تمييز “الخط الأصفر” أحيانا بالكتل الإسمنتية الصفراء التي تتحرك باستمرار، فيما أقامت قوات الاحتلال سواتر ترابية طويلة توفر مواقع استراتيجية للقناصة والدبابات، تمتد لأكثر من 10 أميال. وعلى الرغم من وقف إطلاق النار في غزة، يواصل الاحتلال تدمير ما تبقى من منازل وذكريات وأحلام سكان غزة خارج الخط الأصفر. لعنة الله على المجرمين! pic.twitter.com/fWC2oBnKZQ — MO (@Abu_Salah9) 3 أبريل 2026 كما تم بناء مواقع عسكرية محصنة جديدة ليبلغ عددها 32 موقعا، مما يعزز الانطباع بأن هذا الواقع قد يصبح دائما. ومما يزيد الوضع خطورة وجود ما تسميه إسرائيل “الخط البرتقالي”، وهي منطقة غير محددة بشكل واضح، وتمتد ما بين 200 إلى 500 متر من الخط الأصفر، حيث يعتبر أي تواجد فلسطيني هناك تهديدا محتملا، بحسب تقدير الاحتلال. وبما أن هذا الخط غير محدد على أرض الواقع، فإن الأمر يخلق حالة من الغموض والخطر، خاصة وأن إسرائيل تسير في طريقها باستمرار. ويسلط التقرير الضوء على التبعات الإنسانية لهذا الواقع، حيث تجد المرافق الإنسانية الفلسطينية، بما في ذلك الملاجئ، نفسها فجأة داخل مناطق خطرة. وبسبب هذه التدابير، يعيش المدنيون الآن تحت تهديد مستمر من إطلاق النار والطائرات بدون طيار. “أعدونا إلى المدرسة كما كان من قبل.” فتاتان فلسطينيتان ترويان المشقة التي تواجهانها للحصول على شربة ماء من المناطق القريبة من الخط الأصفر pic.twitter.com/wf1vLXpq2Y — الجزيرة مباشر (@ajmubasher) 22 فبراير 2026 نقلت الصحيفة شهادات سكان قطاع غزة الذين يعيشون حالة خوف يومية، حيث يتجنب الكثيرون الخروج من منازلهم إلا للضرورة القصوى، بينما لم يعد الأطفال يلعبون في الشوارع. جريمة حرب. وتدافع إسرائيل عن إجراءاتها بالادعاء بأنها ضرورة أمنية، زاعمة أنها لا تستهدف المدنيين، لكن مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فولكر تورك أكد أن استهداف المدنيين، بغض النظر عن قربهم من خطوط التماس، يعد جريمة حرب. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 700 فلسطيني استشهدوا خلال فترة الهدنة، بينهم 269 قرب الخط الأصفر وأكثر من 100 طفل. ويرى بعض المحللين أن تحرك إسرائيل لما تسميه “الخط الأصفر” قد يكون جزءا من استراتيجية أوسع، حيث وصفها الباحث أحمد إبسيس بأنها “أسلوب ضم يهدف إلى تجنب التبعات القانونية”. ويخلص التقرير إلى أن “الخط الأصفر” لم يعد مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح واقعا ميدانيا متغيرا يعيد تشكيل حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يعيشون في ظل خطر دائم وفي حالة من عدم اليقين. بالقرب من الخط الأصفر.. أطفال حي الزيتون بمدينة غزة يصنعون فرحة العيد بالأراجيح pic.twitter.com/Q0TFJK5y9I — قناة الغد (@AlGhadTV) 22 مارس 2026 إسرائيل تدافع عن إجراءاتها باعتبارها ضرورية للأمن، مشددة على أنها لا تستهدف المدنيين، لكن مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أكد أن استهداف المدنيين، بغض النظر عن قربهم من خطوط التماس، يعد جريمة حرب. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 700 فلسطيني استشهدوا خلال فترة الهدنة، بينهم 269 قرب الخط الأصفر وأكثر من 100 طفل. ويرى بعض المحللين أن تحرك إسرائيل لما تسميه “الخط الأصفر” قد يكون جزءا من استراتيجية أوسع، حيث وصفها الباحث أحمد إبسيس بأنها “أسلوب ضم يهدف إلى تجنب التبعات القانونية”. ويخلص التقرير إلى أن “الخط الأصفر” لم يعد مجرد إجراء مؤقت، بل أصبح واقعا ميدانيا متغيرا يعيد تشكيل حياة الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يعيشون في ظل خطر دائم وفي حالة من عدم اليقين. انتهاك قواعد الاحتلال الحربي. ويؤكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هذه المواقع العسكرية تمثل انتهاكًا خطيرًا لقواعد الاحتلال الحربي، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة وأنظمة لاهاي، مشددًا على أن القانون الدولي لا يسمح لقوة الاحتلال بإعادة تشكيل الأرض المحتلة أو فرض تغييرات دائمة على أوضاعها القانونية والمادية. 🚨 تقرير لرويترز عن صور الأقمار الصناعية: – إسرائيل توسع خطها الأصفر داخل أحد أحياء مدينة غزة – الصور تظهر إسرائيل تطوق المزيد من أراضي مدينة غزة – الجيش الإسرائيلي يدمر مباني في مدينة غزة تقع خارج خط الهدنة – الجيش الإسرائيلي يبني تحصينات في مناطق قريبة من الخط الأصفر pic.twitter.com/vcADAwWccC — Madfajy (@madfajy) 22 يناير 2026 المرصد يوضح، في بيان له وأن هذه القواعد أيضاً لا تسمح بتدمير الممتلكات إلا في أضيق الحدود التي تفرضها الضرورات العسكرية الحتمية والمؤقتة، مشيراً إلى أن ما يحدث يندرج ضمن الأفعال التي يحرمها القانون الدولي الإنساني صراحةً، وفي مقدمتها النقل القسري والترحيل القسري للسكان من الأراضي المحتلة. ويشير إلى أن هذه الانتهاكات تعتبر جرائم حرب، وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية إذا ارتكبت في سياق هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد المدنيين. وقد تندرج أيضًا ضمن الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية إذا كان هناك نية خاصة. وفي هذا السياق، يحذر المرصد من أن قوات الاحتلال تستخدم مواقعها العسكرية لتوفير غطاء ناري متطور للمجموعات المسلحة العاملة تحت إمرتها، بالتوازي مع استهداف ممنهج للشرطة المدنية، ما يؤدي إلى شل قدرتها على أداء واجباتها. ويشير إلى أن هذه السياسة تساهم في تفكيك الهياكل المحلية التي تحافظ على الحد الأدنى من النظام العام، وتخلق فراغا أمنيا متعمدا داخل المناطق المدنية المزدحمة. ويؤكد المرصد أن خطورة هذا النمط لا تقتصر على تصاعد الانتهاكات، بل تمتد إلى إدامة بنية معقدة من العنف تتداخل فيها أدوار القوات النظامية مع الجماعات المسلحة غير النظامية، ما يعقد مسارات المساءلة، ويعزز الإفلات من العقاب، ويترك المدنيين عرضة لسلطات متعددة تمارس العنف في ظل غياب الحماية الفعالة.


