اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-25 04:00:00
في شوارع الإسماعيلية التي تهدأ ليلا، يتحرك محمد بخطوات متعبة، حاملا حلوى القطن على كتفه، يقترب من الأطفال ليبيع لهم حلوى تشبه الفرح، بينما يظل نصيبه من الطفولة مؤجلا. لا يبدو مختلفًا كثيرًا عن أقرانه، لكن تفاصيل حياته تكشف واقعًا أقسى أجبره على النضوج مبكرًا. العمل بدلاً من الطفولة… شوارع مضطربة. ومع حلول المساء يبدأ يومه الحقيقي. يجوب الشوارع بحثاً عن الزبائن، يراقب الوجوه ويقترب بحذر، وعندما ينجح في البيع تظهر ابتسامة صغيرة، لأنه يدرك أن كل قطعة حلوى تعني طعاماً على مائدة عائلته. فهو يتنقل بين أماكن متعددة، ويستبدل اللعب والدراسة بمجهود يومي لا يتوقف. لا يأكل مما يبيع.. مسؤولية أكبر من عمره. محمد لا يأكل مما يبيعه، ليس نفوراً من الحلويات، بل التزاماً بأولوية فرضتها الظروف. كل ما يجمعه يعود إلى منزله، حيث تنتظره أم وإخوة يعتمدون على ما يعود به في نهاية اليوم، لتتحول الحلوى التي في يده إلى وسيلة بقاء، وليس مجرد متعة. ينام على الرصيف… طفل الليل كان متعباً ذات ليلة. غلبه التعب، فجلس في زاوية هادئة، يعانق متاعه، وكأن تمسكه بها هو تمسكه بوسائل الحياة نفسها. مشهد طفل ينام بجوار حلوى القطن يلخص جانبا من معاناته اليومية في صمت، حيث يتحول الرصيف إلى استراحة مؤقتة بين ساعات العمل الطويلة. أحلام بسيطة مؤجلة محمد لا يتحدث كثيراً عن أحلامه، وعندما يُطلب منه يكتفي بأمنية واحدة: توفير احتياجات أسرته والعودة إلى منزله دون إعاقة في نهاية اليوم. تجربة تكشف حجم المسؤولية التي قد يتحملها الطفل الصغير في مواجهة الظروف القاسية. غياب الأب والتسرب من المدرسة. يقول محمد: “والده غائب منذ سنوات، ويصفه بأنه مات، بعد أن ترك الأسرة دون عودة، وهذا الغياب دفعه إلى ترك المدرسة مبكرا، بعد أن أصبحت مصدر الدخل الوحيد لعائلته”. المدرسة غير المكتملة يرفض محمد العودة إلى المدرسة بهدوء، موضحا أن أيامه في الفصل الدراسي لم تكن سهلة، إذ تعرض للتنمر بسبب ظروفه المعيشية وملابسه، ما جعله يشعر بالغربة داخل المدرسة، فاختار الشارع رغم قسوته.


